Friday 22nd October, 1999 G No. 9885جريدة الجزيرة الجمعة 13 ,رجب 1420 العدد 9885


شاعر الأسبوع
عبد الله السياري

شاعرنا هذا الاسبوع هو عبدالله بن محمد بن صقر السياري من بني خالد, ولد شاعرنا عام 1362ه في مدينة ضرما بالقرب من الرياض ودرس في مسقط رأسه حتى عين مدرسا في نفس المدينة واصبح مديرا حيث تنقل بين أكثر من مدرسة ابتدائية ومتوسطة في الرياض وعمل في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ثم انتقل الى امارة منطقة الرياض ليعمل في مكتب وكيل الامارة, ويعتبر شاعرنا من ابرز شعراء المملكة لما له من اسلوب جميل وعبارة سلسة ومعان قوية ومفردة راقية وتصوير بليغ حتى انه يعتبر مدرسة في حد ذاته وقد نشر له العديد من القصائد في وسائل الإعلام خصوصاً الصحافة وصدر له ديوان عام 1413ه باسم ديواني لقي صدى طيباً لدى محبي الشعر الشعبي وعشاقه وشاعرنا ورث الشعر الاصيل والخصال الحميدة كيف لا ووالده -رحمه الله- الشاعر والناقد الاديب محمد بن صقر السياري الذي سوف يكون لنا بإذن الله وقفة مع قصائده في الاسابيع القادمة اما شاعرنا فهو من الشعراء الذين لايمل القارىء والمستمع من قصائده السلسة الجميلة التي تعبر عن مشاعر كل محب وعاشق.
لا اطيل عليكم ولكن سوف نستعرض معا قصائد شاعرنا هذا الاسبوع عبدالله السياري.
اول مايصافحنا في ديوانه قصيدة في رجل احبه صغيرنا قبل كبيرنا لانسانيته ونبله وكرمه وحسن اخلاقه وحرصه على تقدير كل من يزوره واخلاصه للرياض العاصمة انه سمو امير منطقة الرياض الامير سلمان بن عبدالعزيز الذي مهما قال الشعراء لن يوفوه حقه يقول السياري.
قل لليتيم اللي بكا فقد واليه
وقل للضعيف اللي سطابه زمانه
وقل للمريض اللي جروحه تقزيه
وقل للكبير اللي ضعيف كيانه
وقل للأسير اللي ديونه تبكيه
وقل للغريب اللي يحن لمكانه
اردوا على بيت تذري حواميه
يامن به اللي حطه الله يامانه
بيت العديم اللي كبار حسانيه
زود على فضله شملهم حنانه
سلمان بحر الجود كل الوفافيه
ياغيث من داسه زمانه وهانه
سلمان يا مناديه يعطيك أياديه
وأصدق حديث تسمعه من لسانه
سلمان أبا النجدات ابا الجود أناديه
يانيل نجد أخجلت نيل الكنانه
الكل يفخر به الى حل طاريه
سلمان له باقصى الضماير مكانه
ما جاه مديون لظى الوقت حاديه
إلا اعتقه من جور راعي الديانه
من فيض كفه فاضت كفوف راجيه
ومن وسع حلمه عظم الله شانه
سلمان سلم للمسالم يخاويه
وحرب على منهو نوى بالخيانه
قولوا معي ياالله للناس تحييه
ذخر وملاذ لمن جذا به حصانه
ومن قصائد شاعرنا التي اشتهرت بين عشاق الشعر ومتذوقيه لما تحتويه من وصف بديع وتصوير رائع ودقة في اختيار العبارات قصيدة جميلة يصف بها بأسلوب جميل ما رأته عينه من محبوبته فيقول:
يوم وقفت وصاح صغيرها عاودت له
عنز ريم تدرج بالمسايل ولدها
إن مشى بارته وإن كان وقف وقفت له
وإن تعثر عن الطيحه تعلق بيدها
كل ما شافته وقف وصد,, رمعت له
وانحنت وهمست له لين يمشي بعدها
كبر حظ الصغير اليا وقف ورجعت له
إن ضحك حبته وإن جاع يرضع نهدها
ضاحك له زمانه والليالي صفت له
ما بعد شاف يوم في حياته نكدها
وأسعد الخلق أبوه اللي ملكها وجت له
غير شوفه بعينه مستحل جسدها
شفتها غافله في ما قف ما رمت له
لو يشوف القمر ما شفت منها حسدها
وله من الإبداعات قصائد تستحق التوقف عندها لجمالها وسلاستها مثل قوله في هذه القصيدة:
مل كبد من هالأيام مندبله
مايشيل الهاف لو ربع ما فيها
لي صديق كل ما ضقت ابندب له
وأنشده عن ضيقتي ويش تاليها
واشتكي له حب لباسة الدبله
انتحت عيني وأنا مولع فيها
كل ما ابعد قمت اوصي وأنجب له
دايم رجلي على الدرب محفيها
وإن قرب عندي وعزمت اقرب له
خفت من علم يجيها ويوذيها
وهي قصيدة طويلة ومن قصائده المشهورة هذه القصيدة التي تغنى بها احد المطربين وكان لها صدى طيب لدى من سمعها لرقتها وجمالها.
العام انالك وروحي مثل جسمي لك
واليوم ما اعطيك لاجسمي ولا روحي
ما شفت عندك مثل ما كان عندي لك
تضحك وأنا ابكي ولا لي منك مصلوحي
ياطول ما جيت لك من جورك أشكي لك
وياطول ما اسهرت جاري من صدى نوحي
ما عاد تسمع كلامي لو بنادي لك
تصدّ عني وتقفي تقل ما توحي
لا,لا تعذر ولا تتعب مراسيلك
يكفيني اللي حصل لي وانت مسموحي
اقفيت عني وانا بالعين اراعي لك
وأغلقت باب الغلا اللي كان مفتوحي
إمسح دموع الندم بأطراف منديلك
عش ما بقى لك مثل ما عشت مجروحي
ومن القصائد التي تتميز بقافيتها الصعبة واسلوبها السلس المنقاد قوله في الأبيات التالية التي يعاتب فيها محبوبته لتغيرها وصدها فيقول:
وراك عني يا حبيبي تنحا
وانته هوى بالي وبلسم جروحي
ما مثلكم بالوصل عني يشحا
ولامثلكم ينسى الغلا والمزوحي
نفسي إلى من شفت زولك شرحّا
وإن غبت عني طار عقلي وروحي
رمشك لروحي والضماير جرحّا
وإن قلت لك رحماك ما نته بتوحي
ياغصن موز تحته المي سحا
وإن حس بالنسناس دلّا يموحي
طال العنا منكم ونفسي طرحّا
بعدك على عيني نظرها يفوحي
ما حسبك قبل اليوم فيني توحّا
وبأسرارنا عند العواذل تبوحي
وترخص صديق لك بالأعيان ضحا
عن زول غيرك يم زولك طموحي
وأنا الذي ما قلت لي قلت صحّا
أجي بإشارة رمش عينك واروحي
ليت العيون اصغت لمن هو نصحّا
لاشك ماتسمع كلام النصوحي
لا غمضت جاها خيال ورمحّا
عيا خيالك عن عيوني يروحي
يا عبيد عيني غاب عنها فرحّا
وشالت غضبها من كثر ماتنوحي
ولاظنها تبرىوهوما منحا
من سلسبيل به لغيري شحوحي
يا عبيد كانه بالأصابع مسحّا
والاّ ترى شوفي خطير يروحي
وهنا تظهر لنا تجربته بالحياة وخبرته فيصف لنا برقة الشاعر وعذوبة المشاعر غياب المحبين ويلقي باللوم على العاذل ويتمنى ان يجرب الحب والعشق حتى يكف عذله ولومه:
يا علي ما عين بكت غايب غاب
إلا عليها من غيابه مضره
فرق بعيد بين طيب ومنصاب
ابعد من الماعن مسار المجره
يا علي صبار على النار كذاب
لومن وراها له مسره,, تضره
يا من جرى دمعه على الخذ سكاب
ما من عقب فيض المدامع مسره
لولا الجفا والصد بالحب ما طاب
هجر المحب لمن يحبه مبره
قلب من الرقه وحلو الهوى ذاب
ياعاذله خله بخيره وشره
الحب لقلوب العشاشيق نهاب
ليت العذول يجربه بس مره
ويقولون ان المحب أعمى يرى كل شيء في محبوبته جميلا وشاعرنا يرى أن ماء محبوبته احلى ماء حتى لو كان هماجاً مراً لا يستساغ وذلك بقوله:
ماكم حلو من حلوكم يامزايين
وإلا فانا أعرف ما رد منه وأحلى
لو هو هماج صار بأرياقنا زين
لاجل العيون اللي من الرب كحلا
دم خفيف ودق خصر معه لين
وهرج بلطف وفي المناجاة رحلا
وغصن ليانٍ ما نبت بالبساتين
وريق عسل من سلسبيل ونحلا
وممشى مثل ممشى المقيد مع الطين
مسكين مربوط ويمشي بوحلا
أرقيتني يامنبع الملح والزين
في عاليات الشوح واصبحت وحلا
من شوفتي لك كن بالقلب رمحين
امشي دبوب مثل ممشى الدبحلا
ولشاعرنا قصائد متبادلة مع عدد من الشعراء المعروفين وقد اخترنا هذه القصيدة التي وجهها إلى صديقه الشاعر المعروف عبدالله بن عبد الرحمن السلوم وذكر بها الشاعر المعروف الحميدي الحربي صديق الشاعرين إذ يقول شاعرنا.
سلام ياالصاحب اللي صحبته تاج على الراس
لولا غلاه ومقامه ما عتبرته تاج راسي
الصاحب اللي لثوب الطيب والنوماس لباس
الباتع اللي على ضيم الدهر قاطع وقاسي
الوافي اللي صفا لي من عرفته بدة الناس
ما غيرته المناصب مثل غيره والكراسي
لا باس يامن شكا لي من هوى ليلاه لا باس
ياصاحبي مثل ما قاسيت من دنياك أقاسي
الشاعر العاشق المحروم مثلك مرهف إحساس
ولا كل من صاح من جرح الهوى يلقي مواسي
ياما نصحتك وحذرتك عن التفريط بالماس
أخاف من ساعة تحتاج فيها للنحاسي
شفي على ما مضى لي من ليال بيض منحاس
من قو غبني على ماضي مضى لي شاب راسي
مثل الحميدي حرمه الله من الخفرات مياس
فرط وصارت حياته كلهاهم ومآسي
يدق صدره على مافات مقطوع الانفاس
العيش عنده من الحرمان والموت متواسي
وإلا انت توك شباب وطلعتك طلعات قرناس
والصدر راتع ووامن ماعليه من الحساسي
الصيدولعه علىما قيل والمقناص نوماس
أتعب لهن لاعدمتك في مشاريف الرواسي
وقد اجابه الشاعر عبدالله السلوم بقصيدة جميلة فقال:
ذعذع وأنا بالجزاير من هبوب الوجد نسناس
وسمابي الشعر واطلق همته عقب احتباسي
ما بين هاك السهول الطيبة وجبال الاوراس
قريت خط الرفيق اللي تزايد به حماسي
من شاعر له بقلبي منزل سوس على ساس
يا ما شكا لي هموم يطردن عنه النعاسي
وإلى بغى يدمج الدعوى ويبعد عنه الأرماس
سوى قضية يبي جوي يجي فيه التماسي
حاشاك منتب يابو خالد على الغرات بلاس
انت الصفي الوفي ولا تجي درب التباسي
لاشك من سمع هرجك لبس درع والطاس
وفصل ثياب من البهتان لو ماهي مقاسي
ما ثور الحرب بين كليب والمقرود جساس
إلا كلام بسيط وصار له راس وساسي
لاتنصح الناس درب العشق ما به غير الإفلاس
من جنبه صار سالم والمولع به يداسي
رست سفينة غرامك في مكان ما به اوناس
وإلا الحميدي مسافر ما بعد دور مراسي
وأنا تخيرت عن باب الطمع باب من الياس
ومشيت في الدرب الابلج ما تعرضت الهراسي
من عاش ماحط بالدنيا دليل وحط نبراس
ما أدرك مرامه وشرب من النكد عشرين كاسي
وكان الصدى الثاني للقصيدة التي قالها السياري من الحميدي الحربي الذي جاء ذكره في هاتين القصيدتين وذكر انه محتار بين شاعرين رائعين فقال:
أنا أشهد إني وقفت بموقف بالحيل حساس
وش لون اجاري بعذب الشعر صعبين المراسي
زهر المعاني خذوه وجيت انا للروض عساس
ما قدمي إلا حتات اوراق وغصون يباسي
ادير الافكار واضرب بالظنون ارباع واخماسي
واصبحت كني مع التفكير في زايد عماسي
قصّاص جره وضاعت حيلته في عج ودماس
ماعاد شوفه يقدي له ولا يسمع حساسي
الخالدي والتميمي جددوا بي وجد واتعاس
يوم ادخلوني طواريق لها مانيب حاسي
صحيح انا خذت في غبة بحور الحب مرواس
ووصلت شط الأمان وفيه حطيت المراسي
ما بين الابحار والمرسى حصل لي ربح وافلاس
والربح ماهو بمشروع المحبة شرط اساسي
عشقت واعشقت وانياب المهالك تضرس اضراس
وطلعت منها وثوب الستر والشيمة لباسي
أيام حلت وزلت والخبر عن حالها ناس
ما قول ياليتها ترجع وانا مانيب ناسي
الحب وانتم على عرش النقا بأفياه جلاس
لو فات بالروح يبقى له صدى افراح ومآسي
لكن على شان وضعي خففوا من دق الاجراس
تراه يتعبني مجاري صعيبين المراسي
وهكذا رحلنا معا وابحرنا مع قصائد شاعرنا هذا الاسبوع الشاعر المعروف عبدالله بن محمد السياري نتمنى ان نكون قد وفقنا في إعطائه حقه وإلى ان يجمعنا لقاء مع شاعر آخر الاسبوع القادم لكم تحياتي والسلام.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
المتابعة
أفاق اسلامية
عزيزتي
الرياضية
أطفال
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved