Wednesday 27th October, 1999 G No. 9890جريدة الجزيرة الاربعاء 18 ,رجب 1420 العدد 9890


لاوقت للصمت
زياد,, وذلك المحيط!!
فوزية الجارالله

سعدت كثيرا بقراءة كتاب زياد الدريس (محيط العطالنطي) والذي يتطرق فيه لكثير من متاعب البيروقراطية الادارية ومشكلاتها بأسلوب شيق خفيف ينم عن روح متأملة رافضة للزيف توّاقة ابداً للاصلاح.
ضحكت من الاعماق وأنا اقرأ:
(صباح السبت يا وطني/ صباح الضيق والنكسة!/ صباح الاثقل الايام/ في الاتراح,, والزفة!/ صباح النفس مغلقة,, بها المفتاح والضبة!),, الخ.
ففي هذه الكلمات خير تعبير عن مدى الاختناق الذي يجتاحك داخل اجواء العمل الشاحبة,, التي لا تستطيع الامتزاج بها,, بل ان بينك وبين هذا الامتزاج مثل ما بين الشرق والغرب.
توقفت طويلا عند قوله في المقدمة:
(هذا الكتيب يسرد حكايات قيادية، بعضها يندرج ضمن فطرة الرعي (القيادة),, بينما يندرج بعضها الآخر ضمن غريزة التسبُّع (التسلط)!!
ويقول ايضا في مدخل الكتاب:
(الكل يتحدث عن البيروقراطية والتخلف الاداري حينما يغادر (عرشه) ويصطف امام عروش الآخرين,, لكنه ما ان ينتهي من قضاء حوائجه في تلك المنشأة المجاورة، ويعود الى منشأته ويجلس على عرشه حتى يخلع رداء الليونة والتجاوز من - اللاممكن الى الممكن - والوعي الذي كان يتزيا به في مهمته الشخصية ويلبس رداء الاسد الذي لا يُشق له تعميم او قرار هكذا ينقلب بيروقراطيا كاسرا,, اللوائح والانظمة لديه فوق الجميع والجميع تحتها,, والتجاوز من اللاممكن الى الممكن في منشأته ضرب من الفوضى والخيال والوعي في مفهومه - الصارم - هو الوعي بتفاصيل اللوائح وجزئيات الانظمة وذرات التعاميم والقرارات المتورمة,, الخ
هذا ما قاله زياد,.
لكنني لست معه في هذا الرأي، فنحن ندرك جميعا أن لكل موقع عملا لابد له من ادارة تتمثل في قائد اداري,, تماما مثلما السفينة بحاجة الى كابتن (قائد) ولكن ليس كل مدير يفعل ما ذكر الكاتب والمحك هنا هو السلوك الحسن والقدرة على التعامل مع مرؤوسيه بمنتهى الصدق والامانة والاحساس بالمسئولية تجاههم باعتبارهم تحت ادارته وفي اطار قيادته.
وفي استغراقي في قراءة الكتاب ايضا استوقفتني مقالة (يا زمان الشكر) التي يعرض خلالها الكاتب صورة كاريكاتورية ساخرة تمثل ذلك العناء وتلك المشقة اللذين يتكلفهما بعض المديرين عند (اضطرارهم),, لتقديم الشكر لمرؤوسيهم وتلك اللامبالاة بهم,, يقول زياد: (ولأننا لم نتعود على استقبال خطابات شكر مثل تعودنا على استقبال خطابات اللوم والعتب، فقد احترت كيف اخبر جميع العاملين بخطاب الشكر هذا، هل اقوم بعد صلاة الظهر وأقرأ عليهم الخطاب، ثم اطلب منهم الصلاة ركعتي شكر من اجل خطاب الشكر!! ام اضع على خطاب الشكر خطاب تغطية بتعميم داخلي على جميع الاقسام للاطلاع والاحاطة؟!,, ام أصور نسخاً عدد الموظفين؟,,, الخ).
مثل اولئك المديرين يخافون مدح موظفيهم فيأخذهم الغرور او يزرع ذلك الثقة بأنفسهم فيجعلهم اكثر شجاعة في ابداء آرائهم وفي مناقشة كل ما يمكن من مشكلات او قرارات,, ومثل اولئك المديرين,, فاقدون للثقة بأنفسهم,, فاقدون للوعي الاداري اللازم ولذا يحتجون دائما بأنه لا وقت لديهم للصداع وللأخذ والرد ولايعلمون ان هذا هو صلب النجاح وقاعدته,, (وأمرهم شورى بينهم).
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولـــــــــــــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
مطار الملك فهد الدولي
منوعــات
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved