حوار: غازي عانا
عزالدين شموط,, فنان تشكيلي سوري، مصور وغرافيكي، مجرب في التقنية، لا يمل البحث في الادوات والمواد التي يمتلكها بثقة العارف، ومهارة الاستاذ والباحث في الجانب النظري بموازاة بحثه العملي في تقنية المواد والالوان وإنتاج العمل الفني باتقان واحترام شديدين، وهو خريج كلية الفنون الجميلة عام 1966، مقيم في باريس منذ بداية السبعينات، حيث تخرج من (البوزار) عام 1974، حاصل على شهادة الدكتوراة الحلقة الثالثة في الفن التشكيلي بباريس 1984 وعلى شهادة دكتوراة دولة في الفن التشكيلي من جامعة باريس 1987.
اقام العديد من المعارض الشخصية في كل من فرنسا وسوريا، مشارك في مهرجانات فنية وبيناليات عربية ودولية عديدة كمحاضر او عضو لجنة تحكيم.
(لغة الفن التشكيلي) عنوان الكتاب الثالث الذي أصدره الفنان عام 1993 حول اهم الافكار التي جاءت في هذا الكتاب وكتابه الاخير (نقد الفن التجريدي) الذي اصدره هذا العام ولعلاقة البحثين ببعضهما، كان هذا الحوار مع الفنان التشكيلي والباحث الفني عزالدين شموط، الذي اختار بداية الحوار بتعليق يخص اهتمامه بالبحث النظري: (الواقع اعترف بأنني لست كاتباً، لأن الكاتب هو من اجاد الكتابة وتفرغ لها، ولكنني اؤكد ان لي موقفاً من قضية الفن التشكيلي وادافع عنه عمليا ونظرياً، وان عملي الكتابي لم يكن اكثر من تنظيم لأفكار، وانطباعات، او ملاحظات نظرية حاولت ان تكون منطقية ومترابطة قدر الامكان لتشكل مؤلفا منسجما مع نتاجي الفني العملي).
* باعتبارك فناناً اولاً، أين تجد موقع هذا النوع من المؤلفات ضمن سلسلة المعرفة الانسانية,,؟!
- في الواقع ان حلقة الربط بين النشاط الانساني العملي والنظري، او الربط بين التفكير الخيالي والفلسفي الجمالي، وبين تنفيذه على سطح اللوحة بصورة عملية ومادية ملموسة لا يستطيع القيام به سوى فنان منتج للصورة او اللوحة، لذا نجد عبر التاريخ الفني وعلم الجمال كتابات الفنانين حيث خرجت النظرية الطازجة من التجربة العملية مباشرة هذا الفكر اسس له (ارسطو) وتابعه الكثير من الفنانين واصبح منهجا تعليميا يدرس في الجامعات العالمية، في كتابي (لغة الفن التشكيلي) و(نقد الفن التجريدي) كان هاجس الاول البحث عن المعنى الذي تجاهله مجموعة من الفنانين وخصوصاً منظروا الفن التجريدي بحجة ان المعنى او الموضوع او المحتوى او الدلالة هو من اختصاص الادب، وعلى الفن التشكيلي ان يبتعد عنه، وكأن الدلالة، اي علاقة الداخل (داخل اللوحة) بالخارج اي (بالطبيعة والواقع) هي علاقة كلامية لفظية فقط، فمهم يتجاهلون ان هناك فكراً بصرياً ودلالة بصرية تشكيلية متميزة ومستقلة عن الادب، وان الواقع والطبيعة والحياة والخيال والتعبير يهم كل الفنون والعلوم والادب والفلسفات والتنظيرات المختلفة بما فيها المعتقدات الدينية.
* ولكنك بدأت فناناً تجريدياً؟!,.
- لقد مارست الفن التجريدي اواخر الستينات، وانتقلت بشكل نهائي في منتصف السبعينات الى اسلوب مغاير تماماً، انه الفن الواقعي السحري المدعوم بنوع من (الفانتازيا) والخيال، لذا كان هدفي من هذين الكتابين ان اشرح وافسر سبب ذلك القرار.
* وانت لست كاتباً، حسب مداخلتك بداية الحوار على ماذا اعتمدت في تأليف كتابيك الأخيرين، (الفن التشكيلي) و(نقد الفن التجريدي),,؟!.
- إن هذين الكتابين يحملان آثار طريقة البحث العلمي المتداولة، وطرق التأليف المنهجي، اي اعتمدت على عرض المشكلة اولا او الاطروحة ومن ثم طرح الافكار المضادة للمشروع (لأطروحة او لكتاب) ومن ثم الرد عليها,, وايضاً بحثت عن جملة من الآراء والافكار التي استطيع من خلالها دعم الموضوع او البحث الذي انا بصدده، واخيراً الوصول بالقارئ الى محصلة مقنعة او نتائج البحث وبالتالي الى الهدف او موضوع الكتاب.
* أمام حساسية مثل هكذا عنوان (لغة الفن التشكيلي) وما يطرحه من اشكاليات ما هي المشاكل التي اعترضتك في ايصال الفكرة بالطريقة العملية المدعومة بالعلم وجملة المعارف الانسانية,,؟!.
- طبعا بالاضافة الى مشكلة موضوع الكتابين وحساسيتهما في الدفاع عن مشروعية كل منهما وعلاقة الاول بالآخر، هناك ايضاً مشاكل أخرى، مثل المصادر التي رجعت اليها فهي غير مترجمة الى العربية، وهناك علوم في الفن التشكيلي لا تدرس في جامعاتنا حتى الآن، لذا وجب عليَّ اعطاء فكرة للقارئ عنها لتكون فكرة البحث واضحة حتى تاريخ صدور كتابي (لغة الفن التشكيلي) عام 1993 مثلا، لم تدرس مادة الرسوم المتتابعة ولا مادة الاخراج الصحفي، او اشارات المرور والكاريكاتير ولا الانفوغرافيك، وهي ضرورية للبحث، لذا اضطررت ان اعطي ملخصاً عنها، وهذا ما اثقل الموضوع قليلاً.
* هل تجد بسهولة علاقة ما بين اللغة التشكيلية والواقع المعاش، او بالطبيعة والحياة، أم هي مجرد ابداع محض وخيال مستقل تماماً؟ او هي معالجات شكلية لا تتعدى جسم اللوحة؟!.
- إن الجواب عن هذا السؤال هو شرط اساسي لحل مشكلة مصادر المعاني والارشادات في اللغة التشكيلية، وهي تستمد شرعيتها من عالم الرؤية والفكر البصري الذي هو ابن شرعي للطبيعة ولعمل العين عند الانسان، إذاً ان الحقيقة الواقعية بكل ابعادها، وخاصة بهياكل بنائها وتعابيرها هي مهدوفة من قبل هذه اللغة البصرية العملية والطبيعية لأن الانسان هو جزء هام من هذه الطبيعة التي هي مصدر اساس لاشارات ومعاني هذه اللغة البصرية التشكيلية.
* إذاً انت تدعي بوجود لغة تشكيلية متميزة، لها مفرداتها ورموزها الواضحة,,؟!.
- هي لغة طبيعية بصرية، واريد هنا ان اقول ان هناك استمراراً بين الشيء الطبيعي والصورة والرؤية عند الانسان، وان الاشارة التشكيلية هي اشارة طبيعية وليست تعسفية وان هذه المفردات تترابط على سطح اللوحة لتشكل المعنى ولها قواعد ونظم وقابلة للقراءة والتهجية، وان ذلك المعنى لا يبني ويأخذ دلالته وشرعيته بدون تلك القواعد او النظم والقوانين الموازية لعمل الاحداث والمواقع والطبيعة.
* ولكن علماء اللغات (السيمولوجيا) (السيمانتيك) في اغلب الاحيان لا يعيرون انتباها للاشارات البصرية لأنها رموز غير لفظية او صوتية؟.
- انا عتقد ان الصورة كانت ومازالت وسيلة فهم واداة اتصال ونقل وحوار، وهما كان محتوى الصورة (جماليا، سياسيا، اجتماعيا، دينيا، تاريخيا، إعلاميا، تعليميا، تعبيريا) فهي تستعمل المفردات والقواعد نفسها، وان اللغة التشكيلية هي لغة متميزة عن اية علاقة أخرى، لأنها تتوجه الى الفكر البصري عند الانسان، انها لغة التفكير والتعبير بواسطة الخط او الشكل واللون، فهي لغة صامتة بصرية طبيعية اي ان اشارات هذه اللغة لها صفات ونظم عمل تميزها عن كل الاشارات والرموز الاخرى كالكلام المنطوق والموسيقى والرقص,, الخ,
لذا أنا ارفض رغم هذه الاشارات وهذه اللغة بصورة كاملة بعلم الاشارات السيميولوجية او السيمنطيقية، كما فعل بيرس حيث، لم يتعرض الى تمايزها عن الاشارات الاخرى لانه حاول الدفاع عن علم يضم كل الاشارات في مقولة واحدة اسماها السيمولوجيا.
* هناك معارضون كُثر لفكرة الاطروحة او البحث والعنوان وصراحته (لغة الفن التشكيلي) فمثلاً (سارتر) يرفض اعتبار المفردات التشكيلية او الصورة كإشارة و(إيكون) يرفض وجود اي تشابه عضوي بين الصورة والواقع، والصورة بالنسبة له هي اشارة اتفاقية بحتة وغير طبيعية، (فوكو) يتساءل متشككاً ان تلك الخطوط المتصالبة الموجودة على سطح اللوحة لها علاقة مع الشيء الطبيعي، (موكاروسكي) اعتبر ان الفن حقيقة سيمولوجية واقترح ان نرى الفن من خلال هذا العلم فقط، بالاضافة الى بعض المنظرين ووجهات نظرهم المخالفة ايضاً.
كيف واجهت مثل هكذا افكار معاكسة مدافعاً عن بحثك ووجهة نظرك,,؟!.
- ارادت السيمولوجيا دراسة الصورة او الرسم مفككا، اي دراسة مخبرية تحليلية، حيث يتم هناك فصل الشكل عن المحتوى وهنا يظهر عيب السيمولوجيا والسيمانثيك انهما لا يريدان اكمال الدورة او الحلقة المكتملة للغة التشكيلية التي تجمع بين الشكل والمعنى اولا، وبين الواقع الموضوعي وانعكاس هذا الواقع في مخيلة الانسان المشاهد والفنان المنتج، ومن ثم اخراج هذا الواقع الموضوعي على شكل اشارات ومعان تهدف الى الاتصال والنقل والحوار، الذي يتم بين المرسل اي الفنان وبين المتلقي (اي المشاهد) في حيز اجتماعي تعاوني، وفي وسط ثقافي يؤثر ويتأثر حيث يعلن الفنان المنتج عن موقفه الفكري العاطفي، وهنا اعتقد ان الصورة بحياتها الداخلية وبنيتها وتكوينها تؤثر وتتأثر، ليس فقط بعلاقة مفرداتها، ولا فقط بعلاقة هذه الصورة بمحيطها وبوسطها الموضوعي الواقعي والطبيعي المنفصل عنها، وايضاً بوعي وهدف الفنان المنتج والمرسل لها، الذي له تكوين فكري وثقافي وروحي، واهداف تعبيرية.
لهذا فالسيمولوجيا هو علم غير محدود، فلم يتفق احد على ميدان واحد له، لقد اعتبر (بيرس) ان كل الاشياء فيها عبارة عن اشارات، فرغم الصورة مع اشارات مختلفة، كاشارات العلوم والجاذبية الارضية، والبصريات، والكيمياء، وعلم التشريح والفلك، مكتفيا بدراسة الاشارة كفكرة عامة خارج نطاق الموضوع او المحتوى والتعبير والموقف الاخلاقي والعاطفي والشاعري وخارج الميزات البصرية للغة التشكيلية.
* ماذا عن النتائج التي توصلت إليها خلال البحث وبشكل مكثف,,؟!.
- الواقع ان البحث الذي قمت به اظهر لي ان الصورة مؤلفة من اشارات بصرية تنهل قيمها من جذور وبنى طبيعة متجانسة، واشارات خفية وظاهرية نجد مثالا عليها في كل اساليب العمل، سواء كانت واقعية او خيالية موضوعية او ذاتية، وان اللوحة مؤلفة من اشارات يرافق شكلها قوة تعبيرية موازية لان كل شيء مهما كان دقيقاً وصادقا بالوصف والتمثيل يحمل طاقة تعبيرية وخيالية وابداعية، ولهذا فإن الصورة لا تكون كذلك اذا لم تستعر من العالم الخارجي المحيط بها اشكالها، اذا اللوحة وجود مضاعف، فهي عبارة عن بناء وتركيب مادي، وبنفس الوقت هي معنى يمكن تهجئته وقراءته، لأن الصورة مركبة من تجمع مفردات وعناصر كالخط والبقعة اللونية ودرجات الظل والنور، والحركة والايقاع والتكوين,,, الخ,الفنان الذي يمارس ابداعه، يقدم لعين المشاهد ايقاعات بصرية صادقة عن تنظيم متتابع لهذه المفردات، وبتتابعها يتشكل المعنى او المحتوى، وان تنظيم هذه المفردات يساعد عين المشاهد او المتلقي على فهم العالم المحيط بنا، وبذلك يصل الى اهداف الفنان المنتج لهذه الاشارات، وهنا لابد عند المرور من جسم الاشارة الى معناها الاخذ بعين الاعتبار عامل الاحساس والتعبير، وعامل الوعي والممارسة الاجتماعية والثقافية لهذه الاشارة، لذا يمكن فصل جسم اللوحة عن المحتوى لأن علاقة الشكل بالمحتوى هي علاقة جوهرية تمس حتى البناء الداخلي للوحة،
وعلى هذا يمكننا القول: ان اللغة التشكيلية هي لغة ذات نظام وتركيب مضاعف، اي نظام سير عمل المفردات ونظام سير ترابط المعنى، ان الصورة او اللوحة مؤلفة من عدة طبقات:
1 - طبقة ظاهرية متمثلة بالشكل والبناء الداخلي من حركة وايقاع وخطوط وألوان وضوء,,, الخ، مركبة ومكونة لتخدم الهيئات والمعاني.
2 - الطبقة المعرفية (المستوى الثقافي) والتي يطرحها الموضوع والتي بها جذور ثقافية وتعبيرية وخيالية ومؤثرات محلية وخارجية.
وهنا يمكن القول ان تركيب المعنى (Syntaxe) مرتبط بعمل الفكر البصري عند الانسان، فعين المشاهد للصورة تتبع ترابط المفردات والقوى التشكيلية لتساعد فكر المشاهد على فهم المحصلة العامة للتكوين ولمعنى الصورة.
ان طبيعة عمل المفردات التشكيلية قريبة جدا من سير عمل جهاز الرؤية عند الانسان وهي ليست بعيدة عن لغة الواقع الحي، ولكن هنا يجب ان نعترف ان الاشياء المرسومة ليست الواقع الحي نفسه، وانما هي صورة منعكسة عنه، اذاً يمكن القول: ان اللغة التشكيلية عبارة عن نظم مضاعفة التقطيع والتهجئة، اذا كان من الممكن اعطاء معنى مباشر لكل عنصر من عناصر اللوحة الا ان تجمع هذه العناصر الذي يمدد دورها من خلال المعنى والمحتوى العام، ان امكانات التراكيب لا حدود لها، وهذه الامكانات غير المتناهية لها قوانين وقواعد واصول، وان تجمعها ليس بتجمع عشوائي وعبثي لخطوط وألوان، اذاً الصورة هنا عبارة عن تجمع لهذه العناصر على شكل وحدات وتراكيب موضوعية وخيالية تحتوي على معنى وعلى نظام داخلي, والفنان يهدف الى انشاء تراكيب ملموسة ذات معنى وذات ماهية وفكرية لها موقف عاطفي وتعبيري في مستوى المفردات والعناصر المؤلفة للصورة، وكذلك في مستوى تتابع نظم وقوانين سير عمل هذه المفردات، وكذلك في مستوى علاقة هذه المفردات والعناصر مع الواقع الخارجي والمسمى (Extra - Semiologie) الذي يتجاوز علاقة جسم الاشارة بدلالتها القاموسية البدائية، الى دلالاتها التعبيرية والشاعرية او الثقافية والبصرية المرتبطة بنظم عمل الرؤية عند كل انسان، والتي لا تنفصل عن البناء والتكوين العام للصورة وللمعنى.
* أخيراً استاذ عزالدين شموط,,, وبعيداً عن فلسفة الاشياء والمصطلحات والخلافات بين مؤيد ومعارض، ماذا علينا ان نفعل كمشاهدين لفهم اصول وقواعد تلك اللغة التي نعتبرها عالمية نتواصل من خلالها مع شعوب لها ثقافات وعواطف ايضاً متباينة,,؟!.
- لفهم أصول وقواعد عمل المفردات في اللغة التشكيلية لابد لنا من فهم عمل الرؤية عند الانسان، وعلاقتها مع مفردات وعمل اللغة الطبيعية، لأن الصورة عملت او انجزت لتشاهد، لهذا فاللغة التشكيلية تعمل حسب مبادئ ونظم وتركيب العين، وهي منظمة بشكل متجانس مع امكاناتنا البصرية والفكرية والخيالية والتعبيرية, فالصورة اذ هي لانغاج (Langagg) اي نظم خطابية بصرية تهدف الى ألنقل والاتصال والمحاورة، وان اشتركت مع اللغة الكلامية ببعض الاعتبارات العامة السيمولوجية، إلا انها متميزة عنها ومستقلة بموادها وادواتها وخواصها الذاتية وطرق توجهها الى الفكر البشري، فهي تهدف العمل في ميدان الرؤية والذكاء البصري، لهذا فهي تختلف عن الأدب والموسيقى والرقص,, الخ، لان روابطها مع الواقع هي روابط بصرية طبيعية ومصيرية وعضوية لذا لا تستطيع الانغلاق على ذاتها والاكتفاء بمشاكلها الداخلية.
* وماذا عن التجريد الذي لا يعترف بربط الشكل بالمحتوى، حيث لا شكل وهي مجرد اشارات تكتفي بذاتها بعيدا عن الدلالة والمعنى، لأن ذلك من مهمة الادب حسب ادعاء منظري الاتجاه التجريدي,,؟!.
- لقد افرغ التجريد اللوحة من المعنى وترك كامل الحرية للمشاهد وللناقد بملء هذ الفراغ كما يشاء، لكن هذا الفراغ ادى الى فراغ ثقافي ومعرفي، مما عطل عملية الفهم والحوار والنقل لعدم وجود معنى معترف فيه ومرجعية، لقد سمى (فوكو) هذا الفراغ بالمراوغة الفنية التي تعفي العمل الفني من المرجعية والقصدية بالتعبير.
ان ادعاء منظري التجريد باستقلالية اللوحة وعدم قصدية النشاط الفني وبعده عن تمثيل الواقع والحياة وانفصاله عن كل نشاط اجتماعي، واكتفاء عناصر اللوحة بذاتها، قد ادى الى معارضة الشكل بالمحتوى والاحساس البديهي المباشر بالمعرفة، والى ازمة الشيء والموضوع المفتعلة, ان الفن التجريدي اخيراً لم يستطع حل المشاكل التي واجهته، كمسألة الاتصال والنقل والحوار لقد بقيت معاني الاشكال والألوان غير محددة ولا يوجد اي اتفاق على محتواها، فصار الاتصال والنقل والحوار مقطوعاً بين المشاهد (المتلقي) والفنان (المرسل) للاشارة، وتفصيل هذه الافكار في كتاب (نقد الفن التجريدي) الذي صدر للفنان شموط هذا العام.
|