يبدو ان الحياة العصرية المترفة والبحث عن التألق التلفزيوني والاعلامي والتمتع بالالقاب العديدة هي التي ادت لتفاعل العديد من اصحاب الايادي البيضاء والقلوب الرحيمة وذلك من خلال الراهبة الفضائية التي قدمت لنا برنامجاً تلفزيونياً يدعو لشراهة الشراء من خلال المزاد الاحساني الذي اقيم في احد اضخم فنادق القاهرة خلال الايام الماضية لمصلحة منظمة الاغذية والزراعة التابعة لمنظمة الفاو وتخصيص عائدات المزاد وكما اعلن للجياع في العالم,,! وقد قام هذا المزاد الفضائي بعرض العديد من مقتنيات البعض من الفنانين الاحياء منهم والاموات,,!
وما ان اعلن عن افتتاح المزاد حتى تقدم النشامى والشجعان من السعوديين والعرب واخذوا يزايدون بكل نشاط وهمه حتى وصلت نظارة سيدة الغناء العربي ام كلثوم ومنديلها لخمسة ملايين دولار، احد اكثر الناس رحمة وشفقة على الجياع والمساكين في العالم قدم عشرين مليون ريال عداً ونقداً لمقدمة البرنامج والتي استطاعت بما تملكه من ادوات فنية عالية ايقاظ الضمير الخليجي؟! والعربي والاسلامي والدعوة للاسهام في مثل هذه النوعية من المزادات الفضائية العالمية وعلى اصوات الموسيقى الكلاسيكية الهادئة والتي تنم عن حب الخير والمساكين؟! كيف لا وقد نذرت عمرها في صومعة الجياع والمساكين كما وعضت بالنواجذ على ادوات الرفاهية الفقيرة ومنها مرسيدسها الشبح المسكين والذي اهدي لها في ذكرى ميلادها الحزين,,؟! وبذلك اصبحت سيدة الاحسان الفضائي والخيري بدون ادنى منازع على الاطلاق؟!!!
يقول ميشيل الحاج المستشار الاعلامي لمنظمة الاغذية والزراعة بأن حصيلة هذا المزاد وصلت الى اكثر من عشرة ملايين دولار وهو رقم لم يكن في الحسبان ولا على الخاطر ,,!!!
والبركة في النشامى السعوديين اصحاب النخوة والفزعة والذين تركوا الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاحسانية في وطنهم والتي يبلغ عددها مائة وخمسا وثمانين جمعية منها عشرون جمعية نسائية وست مؤسسات خيرية خاصة وتعنى هذه الجمعيات بالاعمال الخيرية التالية:
رعاية الطفولة، الرعاية الصحية، رعاية العجزة والمعاقين وكبار السن، الاسكان الخيري، في مجال التعليم والتدريب والتأهيل، المجال الثقافي، مجال المساعدات العامة، مشروع كفالة اليتيم، تركوا كل هذا ايها السادة وانطلقوا بمد يد العون في صالات المزادات وبين اروقة العدسات والكاميرات منساقين خلف الاضواء ضاربين بعرض الحائط القضية الاحسانية باحثين عن النجومية,,!
وقد سألت الشيخ عقيل العقيل مدير عام مؤسسة الحرمين الخيرية والذي له اسهام خيري كبير في مجال التبرعات للمسلمين في كل مكان,, عن رأيه في هذه القضية,,؟,, وقد استهجن هذا التصرف غير المسئول، كما اوضح ان هذه المهازل ابتليت بها الامة من خلال افراد غير مسئولين والباحثين عن الشهرة والاضواء بغض النظر عن قضايا الامة الاساسية وجوهرها,, فأين هذا المتبرع من قضية المسلمين في كشمير او في الصومال او في السودان وأين هو من المسلمين في كوسوفا والشيشان والذين يعيشون تحت قصف النصارى والكفار واين هو من دعم الدعوة والتبيلغ في امريكا وأوروبا وهل انتهت مشاكل الامة الاسلامية فلم يعد لدينا سوى شراء نظارة ام كلثوم ومنديلها,,؟!
واختتم الشيخ عقيل العقيل حديثه معي بقوله بأن ما اقدم عليه المتبرع السخي هو في النهاية اساءة مباشرة للاسلام وللمملكة العربية السعودية بشكل خاص,, ويبقى ايها السادة ان مثل هذا الموضوع قد لا تكفيه هذه المساحة فهو يحتاج للتفعيل بشكل اوسع من خلال ندوة يشارك فيها كل من يأنس في نفسه القدرة على المشاركة وهذه دعوة مفتوحة لمن اراد ذلك ومن خلال الجزيرة التي عودتنا على اتاحة الفرصة لمن اراد ان يشارك برأي نير وفكر بناء,, وفي النهاية يصب ذلك في مصلحة وخدمة الامة.
سامي عبدالعزيز العثمان