* لا أحد ينكر ما للتلفزيون من دور بارز في عملية تنشئة الطفل وتوجيهه كون التلفزيون هو الوسيلة الاعلامية الوحيدة الذي تتوفر له العديد من المقومات منها تواجده غالباً في كل منزل وتعامل الطفل معه بشكل يكاد يكون دائما وبالتالي فالتلفزيون هو الوسيلة المحببة لدى الطفل حتى في هذا الوقت الذي تعددت فيه مصادر الترفيه, ويتضح ذلك من خلال مايمضيه الطفل من أوقات طويلة مع هذا الجهاز, ولذلك سوف اتناول في هذا الموضوع رسالة التلفزيون تجاه الطفل من خلال التركيز على بعض مايقدمه من برامج موجهة للطفل وفي كل الأحوال أؤكد ان هذا النقد للتلفزيون من خلال البرامج التي يقدمها للطفل لايعني بأي حال من الأحوال التقليل من جهود التلفزيون في هذا المجال فبالنظر لبرامج الطفل التي تقدم من خلاله حالياً نجدها تتمحور بين برامج منتجة محلياً من خلال بعض مراكز التلفزيون في بعض المناطق مثل برامج (أغلى وطن، براعم الوطن، حديقة الأطفال,,, الخ اما الوجه الآخر لهذه البرامج فهي البرامج المستوردة والمتمثلة بالرسوم المتحركة، وبرامج الكرتون المدبلجة وغيرها,, ولو دققنا بمضامين هذه البرامج فالمحلية منها تتمحور فقراتها بين الأناشيد القديمة المكررة وان كان أهم فقراتها هي الفقرة القضية المتمثلة بسؤالها التقليدي عندك أنشودة ياشاطر ولعل المتتبع لهذه البرامج يجد المسألة فيها أو الهدف منها هو أداء واجب كون أي مركز للتلفزيون في المناطق الرئيسية للمحطات ملزم كل أسبوع باعداد هذا البرنامج وبأي صياغة كانت, هنا قد يتساءل البعض عن الكيفية التي يمكن من خلالها النهوض بمستوى هذه البرامج ومحاولة مواكبتها وتلاؤمها مع مايعيشه طفل اليوم من واقع يختلف عن السابق,, اعتقد انه وببساطة يتم الوصول لذلك اولاً من خلال التفهم لواقع الطفل ومتطلباته وتوظيف فقرات هذه البرامج لاستيعاب اهتماماته وتبني افكار الطفل وابراز مواهبه بعيداً عن الانشودة وبعض الفقرات التقليدية كذلك فإنه ليس من الواجب ان يكون المعد لهذه البرامج دائماً هو المخرج فكل برامج الاطفال المحلية تقريباً الذي يعدها مخرج البرنامج وبطريقة مش حالك بل ينبغي استقطاب الكوادر المؤهلة لاعداد برامج الاطفال والتي يمكن من خلالها الرفع من مستوى هذه البرامج لتتواءم مع متطلبات الطفل.
اما على الجانب الآخر وفيما يختص ايضاً ببرامج الطفل المستوردة والتي اكثر ماتتمثل بالرسوم المتحركة التي استأثرت باهتمام الطفل وتعلق بها فانها بكل تأكيد لاتضيف للطفل سوى تكريس الكثير من السلوكيات السلبية والخاطئة والتي للاسف يتشربها الاطفال على طبيعتها فتخلق لديهم العديد من السلبيات والمبادئ الخاطئة.
لذلك فكل املنا من المسئولين في تلفزيوننا - وهم لاشك يدركون المرحلة المهمة التي يعيشها الطفل - ان تأخذ نظرتهم للطفل بعداً اكثر واكثر للرقي ببرامج الطفل والاهتمام بها لتحقق هذه البرامج الجدوى المتوخاة وتكلل الجهود المبذولة عليها بالنجاح.
محمد بن سند الفهيدي
بريدة