من (ارض بلقيس) هذا اللحن والوتر من جوها هذه الانسام والسحر يا امي (اليمن) الخضراء,, وفاتنتي منك الفتون، ومني العشق والسهر وحسب شاعرها منها- إذا احتجبت عن اللقاء - انه يهوى، ويدكر |
مدخل
قبل أيام (1) غيب الأجل- المحتوم لكل اجل كتاب -,, من كان يعتبره أهل القريض ب آخر عمالقة الشعر في هذا العصر: عبدالله البردوني - 1348/1420ه_ رائد التقليدية اليوم، وأبرز من له على الساحة من بصمات.
أثرت - بعدما تأثرت- بواقع اليوم,,معايشة وتفاعلا مكن لها اخذ هذه المكانة,, واستحوذت منه بهذه المساحة، قال - مجملاً,, وقد ازلف يومها الاربعين-:
كذا إذا ابيض ايناع الحياة على وجه الاديب اضاء الفكر والادب |
وقبل الإدلاء - بدلونا- عن فقيد الشعر,, نحّبذ التأطير- كتصدير,, للقارىء الكريم - عن الشعر، او لنقل مهيته،
شعره:
و,,ل هذا الذي قرض الشعر وهو ابن الثالثة عشر (15) صور فنية نحتسب لخيارنا اجتهادة بهذا العرض - عساه يوازي نهم المتلقي- الإصابة.
أول ما نلفت اليه عنان الذائقة، تلك التي ترنمتها ذاته الوفية-,, عام 1379ه (16) ,, في حب خير خلق الله (صلى الله عليه وسلم),.
خذ من الاعماق ذكرى شاعر وتقبلها صلاة,, وسلاما |
يطالعنا (17) مبدأها المتفتح (18) ب
بشرى من الغيب القت في فم الغار (وحياً),, وافضت الى الدنيا باسرار |
ماهي؟ -هذه البشرى ,,-
بشرى النبوة طافت كالشذى سحراً واعلنت في الربى ميلاد انوار ,, وشقت الصمت والانسام تحملها تحت السكنية,, من دار الى دار فأقبل الفجر,, من خلف التلال وفي عينيه اسرار عشاق وسمار في كفه شعلة تهدي، وفي فهمه بشرى، وفي عينيه اصرار اقدار فضج بالحق، والدنيا بما رحبت تهوي عليه باشداق وأظفار ,, فأدبر الظلم يلقي ها هنا أجلاً وهاهنا تلتقي كف,, حفار |
ثم يعرّف,, به:
رأى (اليتيم) (19) ,, ابو الايتام غايته قصوى (20) فشق اليها كل مضمار ,,مضى الى الفتح لا بغياً,, ولاطمعاً لكن حناناً وتطهيراً لأوزار (21) |
ويختم - ابن (اليمن)- بهذه الاستعطافات,, الجميلة وقعها,.
(أنا) ابن انصارك الغر الالى قذفوا جيش الطغاة بجيش منك جرار اذا تذكرت عماراً (22) ,, ومبدأه فافخربنا,, إننا أحفاد عمار |
والأشد وقعاً نبضها وأقوى صدى,, وهي (بالمناسبة) صورة عكسية، أو تراجيدية لحال الامة اليوم -: يوم بثها الشاعر، اذ لا خلاف حل ليطوي ذلك الاثر المعلم بنا، والمعلم بحالنا,, فالله المستعان :
ما اصدق السيف ان لم ينضه الكذب وأكذب السيف ان لم يصدق الغضب ,,واقبح النصر,, نصر الأقويا,,بلا فهم,, سوى: كم باعوا,, وكم كسبوا ماذا جرى يا ابا تمام (23) تسألني؟ عفواًو سأروي,, ولاتسأل,, وما السبب |
واقرأ القصيدة في ديوان فقيد الشعر(24),,، حتى تفي من اسطرها- التي يصعب على قلمنا اثراء مايوازي عمقها- مما لايستطيع تواضع نثري تحبيره، لكني ابث -كما يقول-:
و,,ما تزال بعقلي الف مبكية من رهبة البوح تستحي,, وتضطرب يكفيك ان عدانا,, أهدروا دمنا ونحن من دمنا نحسو,, ونحتلب |
وما عليك ايها القارىء -بعد قراءتها- سوى العود لعمورية ابو تمام، لتجد اجوبة ما يتقادحك من هذه الابيات.
ويستحث -لذلك- بحكم,, يعرف مراد نظمها كل صاحب بصيرة,, - لابصر (25) -:
ان الحياة مآتم تفضي الى عرس وافرح الى حسرات لكنها بخريفها وشتائها وبصيفها,, حكم ودرس عظات فاختر لسير العمر اية غاية ان العقيدة غاية الغايات |
,,واقرأ هذا التفنن ,,لتجد فيه قمة العبير عن مآساته (26) ,.
يخوفني بالنهب والقتل ناقم علي,, وهل لي ما اخاف عليه؟ اذا رام (27)نهبي لم يجد ما يروق وإن رام موتي فالمصير اليه اذا سل روحي,, سلني من يد الشقا وخلصني من شره بيديه واطلقني من سجن عمري,, فقاتلي عدو، مرؤات الصديق لديه (28) |
ويجيب (29) لكأن الخاطر الضنك يسائله
لا تسل عن انينه وسهاده ان في جرحه جراح بلاده |
ونلفت لابن الشعر وما يقوله - عن نفسه العفيفة,.
أنا,, إن لم يكن قريني كريماً -في مجال السباق-عفت السباقا (31) |
والشاعر (32) قائلاً:
عالم الشاعر,, ذكرى ومنى وحنين كالجحيم الهادر اي ذكرى، اي شوق عادني فاذا قلبي جناحا طائر واذا الدنيا بكفي معزف ساحر,, في كف شاد ماهر تارة اشدو واصغي تارة لروايات الزمان الساخر (33) ,, و(انا) ابن الشعر قبلي عالم من حنين،وحنان غامر وبنات الفن حولي زمر ك رياحين الربيع الزاهر ,,قلت: إني شاعر، في وحدتي الف دنيا من طيوف الشاعر |
ثم يثري -لمستمعيه-,, عنه (34)
وحدة يحمل الشقاء والسنينا لامعين، واين يلقي المعينا ,,متعب يعبر الطريق,, ويمضي وحده يتبع الخيال الحزينا |
ويعزف - تلك الآهات- لنا (35)
يارفيقي هات أذنيك وخد اشهى رنيني من معين (الفن) أروي ك ولم ينضب معيني لك من أناتي اللحن ,, ولي وحدي أنيني ولك التغريد من فني ولي جوع حنيني |
وحين يرنو لذاته يحنو عليها- ف,,يُلحّن (36)
انا من غازل الجمال,, وغنى للمعالي لحناً، وللحب لحنا عاش بين الهوى، وبين منى ال مجد، ولم يلقى عمره ما تمنى قلبي القلب,, إن بكى رقص ال دنيا بكاه,, وحوّل الدمع فنا وهاهو يلتفت الى عواطفه (37) هي أدنى الى من سر قلبي وهي في القرب ابعد الناس عني وهي في خاطري، واشكو نواها واقاسي ظلم الهوى والتجني انني يا درة الحسن أهوا ك,, وإن الهوى من الحسن يغني ,, إنها كل ما اريد من الادن يا، وما يشتهي يقيني وظني |
أو لالهوى وصبابته الذكرى (38) - من,, الاصالة لديه-:
قد كان لايصحو ولايروى ,, واليوم لايسلو ولايهوى ينسى، ولكن لم يزل ذاكراً حبيبة، كانت له السلوى وكان ان مر اسمها ازهرت في قلبه الاشواق والنجوى ,, كانت لديه الكل,, لامثلها ,,لاقبلها,, لابعدها حوا يود ان يهوى فيخبو الهوى ويشتهي ينسى,, فلايقوى,,!! |
وها هو ,, يندبه (39) - والحسرات تزفرها,, الآهات (40)
ياحيرتي اين حبي اين ماضيه
واين اين صباه او تصابيه
قتلت حبي ولكني قتلت به
قلبي، ومزقت في صدري امانيه
, إن الغرام الذي قد كنت انشده
اغاني الروح قد اصبحت ارثيه
(*)لا اقصد باليتيم من الوالدين,, لكن بالإبداع ،وليس لمؤنتي الضعيفة، او قدرتي الواهنة تقييم ذلك في اليمن- او اليمن السعيد -
لكني عنيت -بذلك- تشرب قراءتي- وإن عزوت ذلك لقلة مطالعتي,,،
والا اين من ملكتي نده د,عبدالعزيز المقالح او صاحب: يابريطانيا رويداً رويداً او حتى على لأقل القول احياناً بان كل يمني شاعر ,, وهذا جل العذر الذي لدي، بل وأخذه من اساتذة ذلك ,,(محمد الزبيري) و (زيد الموشكي) و (الارياني) و (العزب) ثم إني اعود مصححاً,, / انه يتيم في عهده - !
(1),, وبالتحديد الاثنين (19/5/1420ه).
(2)اعتراض بقلمنا.
(3)من,, تصديره لمجلدات الشاعر.
(4)كما يقول غير شاعر.
(5)زهر الآداب للحصري - 1/101-
(6)وهذا كلام جميل، وان كان طويلاً.
(7) وإليها نُسب,, كتب عنها الأستاذ نايف رشدان- في الرياض عدد 11390-:
(البردون منطقة ذمار، وهي قرية شديدة البأس يعتمد أهلها على عضلاتهم في كل شيء لأنهم إما حراثون أو مقاتلون أو حاطبون، ووجود هذا الطفل العبقري بينهم معجزة حيث استطاع ان يتوصل الى القراءات الأدبية ويتغذى من رحيق القرآن الكريم والدراسات والدواوين الشعرية في أدبنا العربي القديم).
(8) - كما يقول أحدهم لتكراره,, هناك-.
(9) قال- عن هذه المأساة التي كبلت بعض جموحه,, وهو ينسج لأمه اجمل صورة وفاء,, من الابن- من قصيدة أمي -:
آه يا أمي وأشواك الأسى
تلهب الأوجاع في قلبي المذاب
كيف أنساكِ,, وذكراكم على
سفر أيامي كتاب في كتاب
و,, يقول لها:
كم بكت عيناك لما رأتا
بصري يطفا ويطوى في الحجاب
,, ها أنا أمي اليوم فتى
طائر الصيت، بعيد في الشهاب
فاسمعي يا أم صوتي وارقصي
من وراء القبر كالحور الكعاب
(10)وتنبأ -له- ,, كما يقول حينها الكثير من ارباب الذوق بالنبوغ والصيت المنتشر.
(11)وكان عانى ما عانى من ماكبدة العيش حتى تبنته دار العلوم بصنعاء.
(12)وقد عين - بعدها- استاذاً للآداب العربية بها,,، حتى الثمانينات الميلادية.
(13)نعني - هنا- بالتقليدية, ليس نقداً,, ، او فرحاً بالحديثة، او الفتح النثري - الذي صاحبها-، بل اثباتاً ان التقليدية: هي مرجع الشعر، ومكان نهمه وتشرب عطائه,, المسبوك من عهد اهل القريض الأُلى قبل بضعة عشر قرناً,, الى اصحاب الموهبة - اليوم- ، الذين ينافحون عنها، لتبقى ,, وتُبقى نقاء الذائقة لهذا الفن العظيم، الذي ظل متمسكاً -برغم التقلب، والحرب عليه,, من اعوان هدم التراث، ينشأ، وينشىء لذواق الشعر الحقيقي مكاناً صامداً,, كتروس في وجه من خلط -اواختلط- ,, عطاؤه بالحديثة او التفعيلة,, او النثرية ا و,, الخ هذا الهراء,,,!!
(14)كتابه (الابعاد الموضوعية والفنية لحركة الشعر المعاصر في اليمن).
(15)مقدمة المجلد الاول,, من مجموعته الشعرية ص52.
(16)مع التحفظ على الاحتفال بمثل هذه المناسبة (البدعية),, نسال الله العفو عنا وعنه.
(17)بشرى النبوءة.
(18)وقد وسمها احد ادباؤنا الكبار بمعلقة العصر .
(19)صلى الله عليه وسلم،,, قال احمد شوقي - في (الهمزية)-:
نعم اليتيم بدت مخايل (*) فضله
واليتيتم رزق بعضه,, وذكاء
(*)المخيلة: المظنة.
وقال ضيفنا- في مقطوعة يقظة الصحراء -:
و,,يتيما فتبنته السماء
وتبنى بعطفه كل اليتامى
(20)قال تعالى :(إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً)سورة المزمل، آية5.
(21)كما قال تعالى (وما ارسلناك الا رحمة للعالمين)سورة الانبياء، اية107.
(22)يقصد عمار بن ياسر رضي الله عنه.
(23)حبيب بن اوس الطائي شاعر عباسي - مولد- قال في فتح عمورية مالم يستطع البيان اغفاله:
بيض الصفائح,,، لاسود الصحائف في
متونهن جلاء الشك والريب
فتح الفتوح تعالى ان يحيط به
نظم من الشعر او قول من الخطب
(24)المجلد الثاني من مجموعته الشعرية ص249.
(25)بين ليل وفجر
(26)مروءات العدو
(27)رام: قصد
(28)وكأنه يعني مراد ابو نواس:
اذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت
له عن عدو في ثياب صديق
(29)جريح
(30)لاتقل لي.
(31)وهو يذكرك بشهامة الذات (الكريمة) لدى محمود البارودي:
لايحمل الحقد من تعلو به الرتب
(32)وحدة الشاعر.
(33)وقد اخذ بطرف من- خدينه في البصر - ابو العلاء في (عجز بيته) المشهور:
ويا نفس جدي، ان دهرك هازل
(34)في الطريق
(35)فلسفة الفن.
(36)محنة الفن
(37)اين مني.
(38)اصيل الهوى.
(39)اي غرامة .
(40)الحب القتيل.
انتهت