بالرغم من التطمينات الامريكية الرسمية لقادة اسرائيل السياسيين والعسكريين ولشعبها بضمان امن اسرائيل سياسياً وعسكرياً كما عبر عن ذلك- في احدث تأكيدات امريكية - وزير الدفاع وليام كوهين خلال مباحثاته الرسمية اول امس مع ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل، نقول بالرغم من هذه التطمينات الامريكية، فإن حاخامات اليهود الاسرائيليين أعلنوا - أمس - اعتزامهم (تجديد حظر ديني على مبدأ الارض مقابل السلام).
وعن هذا التوجه قال الحاخام دافيد دروكمان عضو ما تسمى جماعة انقاذ الارواح اليهودية المتطرفة : سنعود الى نفس الحكم القائل بأن التنازل عن أراضٍ عاش فيها اليهود طبقاً للشريعة اليهودية يشكل خطراً على ارواح اليهود .
وقال حاخامات آخرون - طبقاً لما بثته اول امس وكالة رويترز للانباء العالمية - قالوا: إن الشريعة اليهودية تحظر تسليم الاراضي الىالاجانب .
وكان هذا الحكم اليهودي الديني قد أصدره حاخامات يهود اسرائيل بعد ان وافق رئيس وزراء اسرائيل الراحل اسحق رابين قبل اغتياله عام 1995م على تسليم اجزاء من الاراضي الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل بعدوان عسكري عام 1967م للفلسطينيين بموجب اتفاق اوسلو عام 1993م للسلام.
الجدير بالذكر ان هؤلاء الحاخامات المتشددين قد باركوا ييجال عامير قاتل رابين وقالوا: إن الشريعة اليهودية تباركه .
وطالب هؤلاء الحاخامات الاصوليون المتطرفون بعدم تخلي اسرائيل عن اراضي الضفة الغربية التي احتلتها اسرائيل عام 1967م لأنها - بزعمهم - أراضٍ وهبها الله لليهود !!
واخيرا وصفوا فتح الممر الآمن للفلسطينيين بين الضفة الغربية وقطاع غزة بأنه ممرٌّ آمن فقط للقتلة حتى يتنقلوا بحرية,, نحن نغامر بأرواح ملايين اليهود في الاراضي المقدسة !!
وهذا مجرد اختصار شديد لما عبر عنه هؤلاء الحاخامات، زعماء الطوائف اليهودية الاسرائيلية بشأن عملية السلام مع الفلسطينيين خصوصاً ومع اي طرف عربي له ارض يحتلها الجيش الاسرائيلي ويطالب اصحابها باستردادها وتحريرها من الاحتلال.
وتلك هي - حقيقةً وواقعاً - وجهة النظرالسياسية والدينية والاخلاقية والامنية التي يتعامل بها قادة اسرائيل السياسيون منهم والعسكريون مع الاطراف العربية في عملية السلام,, ولعلّ اقوى دليل على ذلك هو تصرفات ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل الذي وصل إلى منصبه بعد زخّة إعلامية وسياسية لم يتخلف عنها الإعلام والساسة العرب، قبل وبعد انتخابات 17 مايو الماضي!
ولم يُضع ايهود باراك وقته إذ سرعان ما كشر عن انياب سبق لنا كعرب ان رأيناها من سلفه بنيامين نتنياهو ابان ترؤسه للحكومة الاسرائيلية مما جعل بعض مجتهدي الإعلام العربي يؤلفون اسماً لباراك من خلط حروف اسمه بحروف اسم نتنياهو فجاء الاسم الجديد (باركياهو)!!.
نصل مما تقدم الى ان الأزمة التي تعانيها عملية السلام العربي الاسرائيلي في الشرق الاوسط ومنذ انطلاقها من مدريد عام 1991م انما هي أزمة فكر يهودي ديني يؤمن بأن ارض فلسطين كلها ارض يهودية لا يجوز بل لا يجب التخلي عن شبر منها.
والفهم الاسرائيلي لمفاوضات السلام هو انها فرصة لكسب الوقت حتى تكمل حكومات اسرائيل المتتالية إحكام القبضة على جميع أراضي فلسطين في الضفة والقطاع وتحويل الوجود الفلسطيني بعد ذلك الى مجرد (مقيمين) في أراضٍ يهودية تحت اي مسمى خادع!.
|