Thursday 28th October, 1999 G No. 9891جريدة الجزيرة الخميس 19 ,رجب 1420 العدد 9891


تواضع الكبار

خسر معالي الدكتور غازي القصيبي فرصة الترشيح لمنصب مدير عام اليونسكو ولكنه لم يخسر نفسه ولم يخسر أصحابه وعارفيه ولم يخسر مكانته وشخصيته ولم يهتز لتلك الخسارة- التي اعتبرها بعضهم قاسية وكبيرة ومهينة- ولم يلق معاليه الأعذار والاتهامات يمنة ويسرة مبررا عدم فوزه- دخل معركة الانتخابات بثقة القادر على عمل شيء لهذه المنظمة العتيدة في سنواتها القادمة وهو الذي عرف العلّة وشخّص الداء وحدد المشكلة وجهز الدواء والعلاج- وبما أنه لم يفز بالمنصب فقد حافظ على رباطة جأشه وتماسك ارادته تقبل النتيجة بصدر رحب واقتنع بالقرار الذي اتخذه الأعضاء وهم أصحاب القرار وعندما سمع النتيجة لم ينزو أو ينسحب بل ابتسم وهنأ المنتصر الفائز وكان أول المهنئين بل وقد تكون تهنئته سابقة عهد في انتخابات اليونسكو كما تبادل الأحاديث الودية مع منافسه العربي والذي عُلّقت على ترشيحه ومنافسته كثير من الأقاويل والاجتهادات والتأويلات.
لم يرضخ لكل ما قيل بعد ظهور النتائج من ان الأصوات اشتريت - فيما يسمى بدبلوماسية الشيكات - والضغوط استخدمت لفوز المرشح الياباني.
بل نفاها تماما وأكد ان هذا مبالغ فيه بل وغير صحيح وان تغلبت مصالح الدول وسيطرت على جو المعركة وهذا متوقع لتركيبة المجلس التنفيذي في اليونسكو وطريقة التصويت واسلوب الترشيح.
لقد مارس معالي الدكتور غازي القصيبي اسلوبه المعروف عنه بعد النتائج وهو تهنئته للفائز وملاطفة منافسه وقد قيلت عبارات مختلفة لوصف هذا التصرف وهذه الطريقة فقد قيل انه قبل النتيجة بروح رياضية وانه تصرف متحضر وتقبل الوضع بديموقراطية وكلها ألفاظ لا تخرج عن طبعه وتركيبته الانسانية الداخلية, لماذا لا نسمي ما قام به معاليه من قبيل تواضعه المعروف عنه والمجبول عليه -فكل العبارات السابقة لا تساوي خصلة التواضع التي يتميز بها الكبار والعظماء وهذه صفة المسلم المؤمن بربه والذي يقتنع بالنتائج وان كانت في غير مصلحته.
ومعالي الدكتور غازي يتصف بهذه الصفة وهي التي تكرس سلوكه العام فهو يمارسه من جبلة وطبع وأخلاق.
فلذلك ارجو من الاخوة الكتاب والمحللين عندما يقيمون نتائج انتخابات اليونسكو لا يعزون تصرفات معالي الدكتور غازي القصيبي الى الروح الرياضية أو التحضر أو الديموقراطية فهو ابن هذه الأرض المباركة وليس غريبا منه هذا التصرف فنحن متحضرون وديموقراطيون قبل اليونسكو وبالتالي فليس فخرا ان ينسب لمعاليه هذا العمل بل هو من طبعه ومن تواضعه ومن خصاله الحميدة- وبالتالي فيجب ان يوصم بالتواضع,, أليس هو من الكبار.
وفي نهاية هذا المولد يحق لنا ان نرفع الشكر والتقدير لقادة هذه البلاد الذين اختاروا ابنا من أبنائهم لتمثيل دولته كما نشكر معالي الدكتور محمد احمد الرشيد وزير المعارف وعضو المملكة في اليونسكو الذي كان على مستوى المسؤولية والجرأة في ان يقدم التحية والتهنئة للمرشح الياباني بل ويدعوه الى زيارة المملكة احتراما لقرار الاعضاء وتقديرا للمكانة التي سيحل فيها مديرا عاما لليونسكو وتجاوبا مع الروح العالية التي تمتع بها معالي الدكتور غازي القصيبي في تهنئته للياباني.
ان عمل معالي الدكتور الرشيد ينخرط فيما بدأت به كلمتي من تواضع الكبار الذي هو ديدن هذا الشعب وطبيعة أهل هذه الأرض المقدسة- التي عودنا فيها قادتنا حفظهم الله على البساطة والتسامح والمحبة.
وأخيرا اقول ان معالي الدكتور غازي القصيبي فاز بخسارته حيث كسب احترام المثقفين والسياسيين والأدباء والعلماء وعامة الناس في كل أنحاء العالم العربي والاسلامي برؤياه الواضحة وبرنامجه الطموح وأخلاقياته وتواضعه ولاتزال هذه البلد مليئة بالكبار الذين يشرّفون أمتهم وقادتهم وشعبهم.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولـــــــــــــــى
محليــــــــــــــات
فنون تشكيلية
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الثقافية
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved