اغرب ما في لعبة التنس الارضي ان الخاسر في المباراة ينال أحياناً ثلاثة ارباع المليون دولار!, الفائز ينال مليوناً أو لا أعرف كم! على عيني, ثمة مبرر: إنه فاز, لكن: الخاسر لماذا يمنح هذا المبلغ الذي لو كان بحوزتي لسدّدت فاتورة التليفون الذي يقطع كل فترة! ورياضة (التنس) الأرضي من أسوأ الرياضات (إلا إذا كانت شتيفي جراف أحد طرفيها) وهي رياضة ارستوقراطية, ترى المتفرجين فيها صامتين كمن يستمع الى السيمفونية السابعة لبيتهوفن, يصفقون بشكلٍ آليٍّ عندما يحقق احد الطرفين نقطة! أي طرف!فهم ولو كانوا يشجعون أحد المتباريين إلا ان ذوقهم الرفيع يجبرهم على أن يصفقوا للذي يسجل نقطة, أخلاق ارستوقراطية عالية, بربطات العنق، وأحذية السهرة، وتسريحة خاصة بالمناسبة تكلف أكثر من تكلفة رحلة الى بلد عربي! إذا ما انتبهنا إلى سعر (فرق العملة), وهذه الرياضة بطيئة, إذ تستغرق بعض المباريات ساعتين ونصفاً! وإذا كان الخصمان رجلين فأنت لن تسمع سوى الآهات التي يطلقها كل منهم مع كل ضربة يرسلها, آهة بحجم الحدث, وبحجم الجماهير, وبحجم الثلاثة أرباع مليون دولار !
يعني لو أن الله فتح عينيّ المغمضتين (كقطة) واحترفت التنس الأرضي لأصبحت الآن من كبار أصحاب المتاجر الذين يكسبون منا كوننا سهرانين ما لا يحلمون بمثله مع الناس المصحصحين!, فنحن نشتري المجلات التافهة لنبرر سبب حلولنا ضيوفاً عليه, بل ونضيف عليها الخبز والزيتون والمربى لنبدو عائليين وأليفين, ولايخشى منا ما يخشى من غيرنا! وفي كل حال نعود الى التنس, اللعبة الوحيدة التي يمكنك أن تلعبها وأنت بكامل ملابسك, فقط تمسك المضرب بحيث لا يقع منك فتصبح مهزلة وسط هذا الحضور الأرستوقراطي! نعود الى الجائزة التي يربحها الخاسر!
كيف: يخسر؟ ويعطى جائزة؟ وجائزة أيش؟ ثلاثة أرباع مليون دولار؟؟؟
هذه الأسئلة تتبارى في الخاطر, ولكن لا يفوز فيها واحد على الآ خر, ولذلك فلا خوف من مبلغ الجائزة لكل منهما بالضبط,, القضية المؤرقة ان هذه الملايين لو قدمت الى جياع إفريقيا والعرب منهم بوجه خاص لبيّضت وجوهنا أمام الله وخلقه.
نعود مرة عاشرة الى التنس لنعترف بأنها رياضة صعبة فقد تستغرق المباراة ما يقارب الساعات الثلاث رغم أن حتى هذا ليس مبرراً لإعطاء جائزة للمهزوم! لأن الفائز في النهاية سيبدو كأنه لم يفز! لأنه بالنظر الى الفارق بين الجائزتين: جائزة الفائز وجائزة المهزوم لا نجد فرقاً كبيراً وذلك يبدو أنه يعود الى الطبيعة الارستوقراطية لهذه اللعبة!
على أية حال ما سبق ليس حسداً للاعبي التنس بقدر ما هو تحسر على الأيام التي قضيناها نقرأ ونقرأ متصورين ان هذا الطموح حقيقي وإذا به زيف يتكشف لنا على مدار الأيام سخفه، وعجزه!
ومع ذلك فإننا سنظل نقرأ، ونقرأ, ليس صموداً من جانبنا، ولكن لأننا لم نعد نصلح لشيء سوى للقراءة, وإننا لا نريد المزيد من مشاعر الإحباط.
إشارة: يعتذر الكاتب من القراء الكرام عن غيبته الاضطرارية بسبب الطقس المتقلب في حائل.
|