عزيزتي الجزيرة
تحية طيبة وبعد
اطلعت على ما كتبته الاخت الشاعرة اسيرة الصمت بعدد الجزيرة رقم 9791 في 7/4/1420ه تعقيباً على كاريكاتير الاستاذ/ محمد الخنيفر المنشور غرة ربيع الاول لعام 1420ه والذي يدور حول كثرة شعراء الغزل الشعبين ومع ذلك اعداد العوانس في ازدياد وتعقيباً على ذلك اقول:
1- يظهر ان الاخت اسيرة الصمت مثقفة وتجيد اللغة العالمية الاولى الانجليزية او انها تحاول افهام القارىء ذلك وهذا واضح من متابعتها والمامها بالافلام الاجنبية.
2- الربط بين اعداد شعراء الغزل الشعبين واعداد العوانس ربط غير صحيح وغير منطقي.
ولو افترضنا ان كل شاعر غزل ارتبط بمحبوبته اذا كان له محبوبة في الاصل فهل سيحل ذلك مشكلة العنوسة لدينا؟ بالطبع الجواب لا, لسبب بسيط وهو ان اعداد هؤلاء الشعراء عدة الاف لا تزيد عن اصابع اليد الواحدة في اكثر تقدير بينما اعداد العوانس تقدر بمئات الالاف في اقل تقدير وهذا ليس تخمينا ولا مبالغة بل هو مبني على بيانات وارقام نشرتها بعض الجهات المختصة عن اعداد العوانس.
3- من يعتقد ان شعراء الغزل ذوو مواصفات خاصة ويعيشون في عالم آخر لاهم لهم الا مناجاة القمر والنجوم ليلاً وزيارة الاطلال نهاراً فهو يعيش في وهم كبير وفهم خاطىء والدليل على ذلك ان كثيراً من كبار شعراء الغزل في منطقة الخليج العربي هم رجال دولة وسياسة قبل ان يكونوا شعراء.
4- الفيلم الذي اشارت اليه الاخت والذي يصور فيه احد الممثلين الاجانب شخصية مواطن عربي خليجي متزوج من اربع نساء ومع ذلك يطارد احدى الاجنبيات بكلمات الغزل والاطراء وعندما قالت له ولكنك متزوج من اربع نساء قال لها:
Yes But we dont marry the women we love نعم ولكننا لا نتزوج النساء اللاتي نحب اقول للأخت ولجميع القراء هذه الفكرة تعبر عن وجهة نظر كاتب القصة بالاضافة الى كاتب السيناريو والمخرج ومثل هذه الافلام هدفها معروف وهو الاساءة للعرب خاصة والمسلمين عامة واذا صدقنا هذه الافلام واخذنا في الترويج والتبني لافكارها فهذه كارثة كبيرة، لان مثل هذه الافلام تصور العرب وخصوصا الخليجين منهم انهم عبارة عن جمل وخيمة وبئر بترول في صحراء قاحلة, وهل نحن بهذه الصورة؟! بالطبع لا والف لا لانه يوجد لدينا جامعات ومراكز ابحاث وعلماء في مختلف التخصصات بعضهم معروف على المستوى العالمي لدينا ماض عريق وحاضر مزدهر ومستقبل مشرق ان شاء الله.
5- يقال ان اجمل قصص الحب هي التي لا تنتهي بالزواج لماذا؟ لان الحب قبل الزواج يعتمد على الخيال وعلى الشفافية والمثاليات المفرطة لكن بعد الزواج يكون هناك تصادم بين هذه المثاليات وبين معطيات وحقائق الحياة اليومية الملموسة وهنا يكون الطرفان بين مفترق طريقين: اما مواجهة صعوبات الحياة ومحاولة التغلب عليها او التعايش معها واما ان يسير كل واحد منهما في طريق لا يلتقي مع طريق الآخر.
ومن يقرأ التاريخ يجد ان اهم واعظم قصص الحب لم تنته بزواج سواء في العصر الجاهلي او في صدر الاسلام او في العصر الحديث والأمثلة علىذلك كثيرة نذكر منها عنتر وعبلة، قيس وليلى، وجميل وبثينة، اما ابن عمار راعي ثادق وصاحب الألفية المشهورة فقد انتهى به الأمر باعتزال الناس والعيش في غار داخل جبل يطل على مدينة ثادق مازال يعرف حتى الان باسمه، وتقول بعض الروايات انه كتب الألفية بدمه من خلال جرح اطراف اصابعه والكتابة بها عندما رفض اهل محبوبته ارتباطه بالفتاة التي احبها وقد بقي في هذا الغار حتى وافته المنية, وبذلك قدم حياته ثمناً لهذا الحب.
والسؤال انه لو تزوج هؤلاء العشاق بمن احبوا فهل كانت ستصل الينا اخبارهم واشعارهم؟ من وجهة نظري الجواب لا, لان اللوعة والحرمان تفجر الطاقات لدى المبدعين من الشعراء والكتاب والرسامين وامثالهم وبالتالي وصلت الينا اخبار واشعار هؤلاء التي يتناقلها الناس حتى يومنا هذا وربما الى الابد,, خالص تحياتي للجميع.
م, مشاري خالد الدعجاني
الوشم- شقراء