اهلاً ياصاحبي ذيب وامل ان تكون امورك على مايرام.
قال ذيب: لا ليست على مايرام فأنا اواجه هجمات شرسة من العائلة يطالبوني فيها في اكمال نصف ديني وان اتزوج باسرع وقت مع انني لم اعمل حتى الآن.
قلت له: وكيف يكون ذلك ومن اين سوف تصرف على نفسك وزوجتك ثم من أين ستأتي بالمهر والذهب والحفلات والهدايا والسفرات التي تطالب فيها بعض العائلات كتعبير عن الفرح لباريس او لندن او لوس انجلوس او غيرها حتى ولو كان ذلك على حساب مستقبل العروسين؟!!
قال : لهذا فأنا غير مصدق مايحدث فكيف يقتنع البعض في تزويج ابنه او ابنته في حالة عدم وجود مصدر عيش، وأرى ان هذا الامر غير سليم واعتبره من الاسباب الاساسية للطلاق.
فقلت له: يااخي ذيب اتركك من هذا الامر والتفكير فيه حالياً واخبرني هل اشتريت سيارة فانني اعلم بانك لن تستطيع التنقل والعيش بدونها؟
فضحك وقال: اما هذه السيارة فان امرها يناسب ان يكون موضوعا لفلم كوميدي فقد حدث معي الكثير مما يصعب تصديقه.
قلت له: ماذا حدث معك وهل انت ناقص هموم ومتاعب؟
فقال ذيب: فقد ذهبت لاحد التجار والذي يقسط السيارات وقد كانت طريقته في التقسيط غريبة وفيها ربح فاحش يشك من جرائها الانسان بانه يتعامل مع بشر يراعي الآخرين ويقتنع بالربح اليسير، لذلك فقد قررت ان اشتري سيارة مستعملة وذهبت للمعارض ووجدت انني مضطر ان اشتري سيارة على طريقة,, شختك بختك,,ومجرد ان تقبل باكوام من القطع الحديدية كما يقولون, فبعد ان يبيعوا السيارة عليك يقول المحرج لك وللحاضرين لقد رضي المشتري بماهو امامه وانها قطع حديدية خربانة المحرك وتربانة الديفرنش والقير والكفرات والزيت يتساقط مع كل جانب,لهذا فقد عدلت عن شراء سيارة جديدة لا بالتقسيط ولا مستعملة وان اشتري سيارة جديدة نقداً عندما تتوفر لي قيمتها,, ولك ان تضحك ياصاحبي على هذا الموقف فقد حدث معي في المعارض وقد كنت واقفاً عند احدى السيارات والتي يحرج عليها تحت المكروفون وفجأة صرخ المحرج تجاهي وهو يقول عليك بعشرة آلاف ومائة ثم قال لي مبروك عليك السيارة والله يعينك المحرك تربان والقير والدفرنش مكسور,, و,,, وقبل ان يكمل هذه الاسطوانة واذا بي اطلق سيقاني للريح هارباً بدون شعور بين ضحكات الموجودين!! ولم اعد الى هذه المعارض مرة أخرى ولن يحدث في المستقبل القريب او البعيد.
فقلت له: وماالحل ياصاحي ذيب؟
فقال: فقد قررت القرار المناسب والذي اعتقد بمناسبته مع ظروفي الحالية ولن اتراجع عنه مهما حصل وسوف اذهب يوم الغد للمركز الرئيسي للنقل الجماعي حتى اتعرف على مواعيد باصات النقل الجماعي وسوف استخدمها من المحطة التي امام منزلي لابحث عن عمل بواسطتها وسوف استمر في استخدام النقل الجماعي بعد حصولي على العمل الى ان احصل على قيمة السيارة نقداً.
فضحكت لدرجة انني لم استطع ان اتمالك نفسي وقلت له: الله يعينك على تحمل المعلومات التي سوف تصدمك عن اخبار النقل الفجاعي وليس الجماعي ومواعيده وعليك ان تنسى الخلفية الجميلة التي تعودت عليها ايام دراستك في امريكا حيث تستخدم الباصات من قبل الصغير والكبير لمستواها الراقي وخدماتها المتميزة ودقة مواعيدها والتي تتفوق بكثير على دقة مواعيد الاقلاع والهبوط لخطوطنا السعودية.
فقال ذيب: وماذا ترى ياصاحبي وكيف اخرج من هذه الدائرة؟
فقلت له: بسيطة ياصديقي العزيز فعليك ان تسكن قريباً من عملك عندما تجده ومن ثم تمشي بين منزلك والعمل فالرياضة مفيدة وقد كنت اتذكر انك مهتم برشاقتك وصحتك.
فقال ذيب: وهل تمزح؟ فقد وجدت انني لا يمكن ان امارس رياضة المشي التي تعودت عليها فكل ما امشي في أي موقع من المواقع اجد البعض يبحلق عيونه تجاهي وكأنني قد فعلت مصيبة لهذا فقد بدأت تظهر عليّ علامات السمنة على بعض المواقع والاتجهات من جسمي واتوقع ان تصبح كرشتي كالشراع الهوائي بعد فترة وجيزة من جراء عدم ممارسة الرياضة ومن هذه الكبسات التي تقدم لنا في الليل والنهار ولم يبق الا وجبة الافطار التي لا نأكل فيها هذه الكبسة والتي كبست على انفاسي!!
ولكن بالمناسبة الا يوجد لديكم مجال للعمل في احدى ممثلياتنا في الخارج؟
فقلت له: انصحك بعدم التفكير في مثل هذا العمل لانك سوف تكون منبوذا فالسعوديون قلة بين العاملين في ممثلياتنا في الخارج ولا اود لك ان تعيش في عزلة داخل غربة عن بلدك بالاضافة الى ان المميزات لا تستحق وخاصة في امريكا لوجود الغلاء هناك.
فقال ذيب: اسمع ان معظم موظفي الصادر والوارد والسكرتارية والوظائف الكتابية والمحاسبين الذين لايحملون اعلى من شهادة الثانوية العامة من غير السعوديين,, فهل هذا معقول؟!
فقلت له: نعم واكثر من ذلك وكفى!!
فقال ذيب: يظهر انني لن اعمل لا في الداخل ولا في الخارج ويجب ان اتجه لدراسة الدكتواره فهل من الممكن ان يتم تعييني في وظيفة محاضر في احدى جامعاتنا السعودية ومن ثم ابتعث لدراسة الدكتوراه لاعود لخدمة وطني العزيز في مجال التدريس فهناك الكثير من الاخوة المتعاقدين الذين يعملون في جامعاتنا كأعضاء هيئة التدريس في مختلف التخصصات وبالذات في تخصصي وهو الحاسب ولا اعتقد ان كل هذا العدد من اعضاء هيئة التدريس المتعاقدين متميزين ويتطلب الامر وجودهم!!
فقلت له : يظهر ان تفكيرك بدأ يتشتت بين احلام وتخيلات وسوف تدور في دوائر مغلقة الى ان ازورك في موقع قريب من شهار في المرة القادمة!!
فقال ذيب: وما شهار هذا؟!! وهل تتصور بان بالامكان ان اجد في شهار عملاً يتناسب مع تخصصي؟
فضحكت وقلت له يجب ان ترتاح ياصديقي العزيز ويظهر انك ليس ببعيد ان تزور نزلاء هذا المركز لتستفيد منهم ومن شطحاتهم الفكرية فربما ان هذا هو مصيرك!! وعليك ان تركز جهودك على وجود عمل بعيداً عن هذا المركز ونزلائه والذين ندعوا الله لهم ولنا وللجميع بالصحة والعافية ان شاء الله وان يفتح الفرج في وجهك وتجد عملا ولابد ان تكون متفائلاً ولديك امل وان تؤمن بالمقولة التي تقول (لابد ان يبقى الامل لنبقى معه) والله من وراء القصد وهو الهادي الى سواء السبيل.
عبد الله بن ابراهيم المطرودي
واشنطن