قبل ان يعود لمنصبه السابق سفيراً للولايات المتحدة، انجز مارتن انديك مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشئون الشرق الاوسط واحدة من المهام التي تظهر المدى والبعد الكبيرين اللذين تقدمهما الولايات المتحدة الامريكية وكبار مسئوليها لخدمة المصالح الاسرائيلية وبالذات في الدول الاسلامية والعربية.
خدمة مارتن انديك اقناعه موريتانيا البلد العربي الاسلامي باقامة علاقات دبلوماسية كاملة وعلى مستوى السفراء مع الكيان الاسرائيلي حيث سيتم التوقيع على اقامة العلاقات اليوم الخميس في مبنى وزارة الخارجية الامريكية بحضور وزيري خارجية موريتانيا واسرائيل.
وقد كشف بيان لوزارة الخارجية الاسرائيلية ان مارتن انديك عمل ومنذ وقت طويل لترتيب اتصالات بين الموريتانيين والاسرائيليين وانه خطط لزيارات لمسئولين موريتانيين لاسرائيل واقنع موريتانيا باستقبال وفود وبعثات طبية وزراعية اسرائيلية الى موريتانيا وظل يعمل دون كلل حتى توجت جهوده بما تحلم به اسرائيل: اقامة علاقات دبلوماسية مع بلد عربي من خارج نطاق الدول التي تقايضها اسرائيل بأرضها التي تحتلها بالاعتراف المتبادل ، او تطبيع الامر الواقع.
ولهذا فان اختراق الرفض العربي لاقامة علاقات دبلوماسية مع كيان غريب على المنطقة ظل طوال اكثر من نصف قرن يثير المشاكل ويواصل العدوان ضد جيرانه العرب، وبما ان تبعات عدوانه في استمرار احتلاله لثلاث دول عربية لايزال قائما، فلا تزال ارض سورية ولبنانية وفلسطينية محتلة من قبل اسرائيل ولا تزال تضطهد مواطنين عربا ومسلمين من الفلسطينيين، ولذا فان مثل هذا الاختراق سيشجع الاسرائيليين اكثر على ما يقومون به من مماطلة وتسويف لتضييع الحقوق الفلسطينية وعدم التجاوب مع مطالبة المجتمع الدولي بأسره باعادة هذه الحقوق.
واذ كان الموريتانيون قد سقطوا في فخ المساعدات الاسرائيلية والامريكية وضغوطها واتاحوا للاسرائيليين فتح اول سفارة في اقصى المغرب ,, فان البيان الذي اصدرته وزارة الخارجية الاسرائيلية يكشف بأن هناك مخططا امريكيا اسرائيليا لتوريط بلدان اسلامية اخرى للانضمام الى ركب الهرولة، اذ تقول عبارة في البيان: ان الادارة الامريكية واسرائيل تريان في هذا الاتفاق اشارة مشجعة من اجل تطبيع العلاقات بين اسرائيل والدول الاسلامية .
اذن فهناك دول اسلامية اخرى ستشجعها الخطوة الموريتانية لتنضم هي الاخرى الى فريق الهرولة نحو اسرائيل ، مادام كبار موظفي امريكا يقومون بـ السمسرة وحث الدول لتطبيع علاقات مع كيان يرفض مع سبق الاصرار الانصياع للشرعية الدولية,, فإسرائيل لا تزال تحتل اراضي عربية ,, وتضطهد شعبا عربيا مسلما,, ومع هذا تقبل الدول الاسلامية تطبيع علاقاتها مع هذا الكيان الذي يضطهد اشقاءهم ويدنس مقدساتهم.
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser * Al-jazirah.com