مَن يحمل همّ الاقتصاد الإسلامي؟!,, سؤال مهم وخطير يثار هذه الايام، خصوصا بعد ان تصدّر للكتابة عن الاقتصاد الاسلامي من ليس من أهله، وبعد أن اصبحت الملوثات الفكرية طاغية في كثير من الكتابات الاقتصادية الحديثة، وبعد ان أسيء الى تجارب المصارف الاسلامية، وبعد ان شكك كثير من الاقتصاديين الطفيليين في قدرة النظام الاقتصادي في الاسلام ليكون رائد الحياة الاقتصادية المعاصرة.
من يحمل همّ الاقتصاد الإسلامي؟!,.
هل هم أساتذة الاقتصاد الذين درسوا ويدّرسون توازن المنتج وتوازن المستهلك ومنحنيات IS وLM ونظرية التوقعات الرشيدة ودالة الرفاهية، هل هم أساتذة الاقتصاد الذين يرون أن سعر الفائدة عامل مؤثر في الحياة الاقتصادية، هل هم أساتذة الاقتصاد الذين يقولون أن لا اقتصاد بلا بنوك، ولا بنوك بلا ربا، ومن ثم فالربا ضرورة عصرية، هل هم أساتذة الاقتصاد الذين تمكنت منهم نظريات الغرب الاقتصادية رأسمالية كانت أو اشتراكية، وأصبحوا أسارى عقدة آدم سميث ورفاقه وكارل ماركس وأصحابه، هل هم أساتذة الاقتصاد الذين مازالوا يعيشون في خيال الواقع، وواقع الخيال أصحاب النظريات المتشائمة والأفكار الغريبة والآراء العجيبة، حتى ان تلاميذهم يتخرجون من الجامعات والمدارس وهم لا يفقهون كثيرا من المبادىء الاقتصادية والأساسيات النظرية، هل هم أساتذة الاقتصاد الذين يعشقون التجريد والافتراضات والألفاظ المبهمة والعبارات صعبة النطق، هل هم أساتذة الاقتصاد الذين لا يترجمون أفكارهم غالبا إلا في شكل رياضي أو احصائي أو قياسي من خلال تلال من الأرقام والمعادلات والمنحنيات والأشكال البيانية!!.
مَن يحمل همّ الاقتصاد الإسلامي؟!
هل هم أساتذة الفقه الذين لا يعترفون في معظمهم بوجود علم مستقل يسمى الاقتصاد الاسلامي، حيث يرون أن ذلك العلم ما هو إلا علم المعاملات، الذي يعتبر باباً رئيسا من أبواب الفقه، هل هم أساتذة الفقه الذين يرون، وللأسف، أن علم الاقتصاد الاسلامي وُلد ميتاً، لا حياة ولا روح ولا له أمل في الوجود والتحقق، هل هم أساتذة الفقه الذين لا يعرفون من واقع المعاملات المالية التجارية المعاصرة إلا اسمها، وربما جهلوا حتى الأسماء والمسميات، هل هم أساتذة الفقه الذين لا يخرجون غالبا في تدريسهم وأبحاثهم عن مباحث الفقه الدقيقة والأراء الفقهية العديدة دون إعطاء الظواهر الاقتصادية ذات البعد الفقهي او الظواهر الفقهية ذات البعد الاقتصادي الاهتمام اللائق، خصوصا وان فقهيات النوازل الآن تشهد اشكالات وصعوبات عديدة، تحتاج الى التكييف الفقهي والمقاصد الشرعية، هل هم أساتذة الفقه الذين لا يُكنّون لعلم الاقتصاد التقدير والمودة المناسبين!!.
مَن يحمل همّ الاقتصاد الإسلامي؟!
هل هم الباحثون المعاصرون الذين تخصصوا في الفقه وأخذوا جرعات منشطة في العلوم الاقتصادية، أو أولئك الذين تخصصوا في العلوم الاقتصادية، واعطوا معلومات شرعية فقهية مركزة الى حد ما، هل هم الباحثون المعاصرون الذين يحاولون الوصول الى الشهرة العلمية والتفوق البحثي والوصول الى السمعة الاجتماعية اللائقة، هل هم الباحثون المعاصرون الذين يحرصون كثيرا على الشهادة والوثيقة الجامعية للدراسات العليا، هل هم الباحثون المعاصرون الذين يتشوّفون لمناصب عليا في ادارات ومراكز وجامعات ومصارف ووزارات حكومية، هل هم الباحثون المعاصرون الذين لا يملكون إلا التخصص الاقتصادي دون حقيقته، هل هم الباحثون المعاصرون الذين يرومون معرفة أساسيات علم الاقتصاد الاسلامي والجذور الفكرية والتاريخية للاقتصاد الاسلامي ولكن بعد كِبر!!.
مَن يحمل همّ الاقتصاد الإسلامي؟!,.
هل هم رواد الحركات السياسية والاصلاحية وأربابها من أجل مشروع اصلاحي للنظام الاقتصادي المعاصر، كاستراتيجية اقتصادية خاصة بالحركة أو المنظمة أو الحزب أو الجمعية.
أم هم الأكاديميون الجامعيون، خصوصا مَن يدّرس هذا العلم تخصصا أو مواد مساعدة، أو مقررات اختيارية أو جزءا من مقرر أو محورا من محاور الثقافة، سواء على مستوى طلاب البكالوريوس أو طلاب الدراسات العليا، أو على مستوى بحوث المؤتمرات والندوات واللقاءات العلمية أو على مستوى أبحاث ومقالات ودراسات الصحف والدوريات!.
أم هم الطلاب الدارسون، سواء أكانوا في سنوات الطلب أو خريجين، وسواء أكانوا بعد التخرج يمارسون بعض الأعمال ذات العلاقة بتخصصهم أو يمارسون أعمالا أخرى!.
أم هم العاملون الموظفون، سواء في مجال أبحاث الاقتصاد الاسلامي ومراكزه، أو جمعيات الاقتصاد الاسلامي، أو المصارف الاسلامية أو معاهد التدريب الخاصة، أو الجمعيات الخيرية، ومؤسسات الضمان الاجتماعي.
أم هم المتعاملون المهتمون بهذا التخصص، سواء من أجل الربح المادي، أو المنصب الوظيفي، أو المحافظ الاستثمارية أو بدافع الفضول!.
أم هم الكتبة الذين يتكسبون بالكتابة عن الاقتصاد الاسلامي تمجيدا أو افتراء، سواء أكانوا أساتذة جامعيين أو صحافيين أو كتبة أعمدة أو مسؤولين عن التحقيقات والحوارات الصحفية!.
مَن يحمل همّ الاقتصاد الإسلامي؟!,.
هل هم المستشرقون الذين يدسون السُّم في الدسم، ويأتون بالغث والسمين، ويؤلفون الكتب ويكتبون الأبحاث والدراسات والمقالات عن الاقتصاد الاسلامي، من أجل التشكيك فيه والطعن والافتراء، هل هم المستشرقون الذين يعتزوّن بيهوديتهم أو نصرانيتهم أو الحادهم!.
أم هم المفكرون الغربيون الذين تنبأوا بسقوط الاقتصاد الاشتراكي وقد سقط وتهاوى بعد أقل من 70 سنة، والذين يتنبؤون بسقوط الاقتصاد الرأسمالي في السنوات القادمة، هل هم مفكرو أمريكا وبريطانيا وفرنسا الذين يرون ترنح اقتصاداتهم وتهاوي النظريات والأفكار الاقتصادية المعاصرة، ويبحثون عن المخرج!.
أم هم مسؤولو الدول العربية الذين هللوا وطبلّوا للسوق العربية المشتركة، وفي نفس الوقت كانوا يمارسون عملية اجهاض أي محاولة لتلك السوق، واثارة الشكوك والمخاوف والاحتمالات المستقبلية، مرة بعد أخرى!.
أم هم شعوب الدول الاسلامية التي فكرت في سوق اسلامية مشتركة، تحقق لهم الأحلام والآمال في الخروج من براثن الجوع والفقر، والمشكلات الاقتصادية العصيّة، وأزمات الجفاف والجدب والقحط والفيضانات وسوء التغذية والديون!.
أم هم زعماء الدول الغربية الذين جندّوا كل مفكّر وباحث واقتصادي للطعن في الاقتصاد الاسلامي، والتشكيك في المحاولات المصرفية الاسلامية، والذين نشروا شباكهم العنكبوتية من أجل وأد أي محاولة، وكبح أي تطلع واطفاء أي بصيص نور!.
من يحمل همّ الاقتصاد الإسلامي؟!.
هل هم أهله المتخصصون فيه، الذين نهلوا من سنوات الدراسة الثانوية والجامعية وحتى الدراسات العليا الماجستير والدكتوراه ، نهلوا من العلوم الشرعية الموثقة، والعلوم الاجتماعية المساعدة، والعلوم الاقتصادية المتخصصة، الى جانب العلوم المحاسبية والادارية والرياضية والاحصائية والقياسية اللازمة، والعلوم اللغوية المتمكنة، هل هم أهله المتابعون لكل جديد حوله، وكل كتاب وبحث ومقالة ودراسة عنه، هل هم أهله المخلصون لتحقيق اقتصاد واقعي اسلامي، بأصول راسخة وقواعد محكمة، هل هم أهله القادرون على دفع الشبهات المثارة ضده، ومواجهة الافتراءات المنسوبة اليه، والتصدي لمحاولات التشكيك والطعن في أصوله وأحكامه، هل هم أهله المشاركون في المؤتمرات والمنتديات العلمية والاجتماعية والاقتصادية، والمنتسبون الى جمعيات الاقتصاد الاسلامي أعضاء فاعلين، والمسهمون بأبحاث ودراسات متخصصة، هل هم أهله الضاربون في أغوار التاريخ القديم لابراز المنطلقات الفكرية والأسس التاريخية للاقتصاد الاسلامي، هل هم أهله العاملون في كل مجال من مجالات الاقتصاد الاسلامي، هل هم أهله الذين يحملون أمانة الدعوة اليه والدفاع عنه والبحث فيه والكتابة من أجله، وأمانة تدريسه وتعليمه وتطبيقه!!.
مَن يحمل همّ الاقتصاد الإسلامي؟!,.
ان بعض القراء قد يفهم مما سبق أنني أتهجم على بعض المتخصصين أو أُجرّح بعض التخصصات أو أشكك في بعض النوايا والمقاصد أو أتحامل على بعض الغربيين، او أفضح بعض المستور، أو أنشر غسيل بعض الأمور.
والحق، أني لا أريد إلا الحق، والله على ما أقول شهيد.
مَن يحمل همّ الاقتصاد الإسلامي؟! سؤال أتركه على طاولة البحث والتأليف والكتابة، لعلّ المتخصصين والمهتمين والمتابعين أن يسُعدونا ببعض المداخلات المفيدة!!.
فهل آن أوان ذلك؟!,.
د, زيد بن محمد الرماني
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود
عضو الجمعية الدولية للاقتصاد الاسلامي - عضو الجمعية المغربية للاقتصاد الاسلامي
عضو جمعية الاقتصاد الاسلامي