الملك عبد العزيز,, والأمن الغذائي د, محمد بن سعد الشويعر |
أجمع كل الكاتبين عن الملك عبد العزيز، من عرب وغيرهم، على أن مثالية الكرم تتجسم في شخصية الملك عبد العزيز ويده، وانه كريم بنفسه وجاهه وكريم بماله وبذله، وكريم بموائده التي يتجمع حولها الفقراء والمحتاجون اكثر من الاغنياء وذوي الوجاهة,, لأنه يرى في بذل المال لمستحقه وتيسير الطعام لمن يتطلع اليه انه اهم الواجبات في عمله، وهو ما ترتاح اليه نفسه,, لأنه يهتم بأمر الرعية، وتأمين الغذاء لهم، ويتفقد أحوالهم.
يصفه الريحاني في كتابه ملوك العرب وهو الذي جاء اليه في قلب الجزيرة، متحملاً المشاق ليقابل هذا الزعيم الذي غطت شهرته الآفاق، وبلغت مكانته المسامع، فحاز الاعجاب، بمكارم أخلاقه وببعد نظره للأمور,, فيقول أمين الريحاني: لقد شاهدت معرض العطاء في الرياض بل كنت أشاهده كل يوم، مدة اقامتي هناك، واعجب جداً، لا لكرم هذا الرجل بل لايمانه وثقته بالله، مصدر الخير وولي النعم، التي لا تزول، والا فكيف يؤمل بدوام حال تمكنه من العطاء في بلاد لا ثروة لها ثابتة دائمة، هناك حكومة فردية أوتوقراطية، وديموقراطية معاً، تبرأ من قواعد الادارة والنظام كلها، وبلاد ثلاثة ارباع مساحتها بادية فقراء، ليس فيها من موارد الثروة غير الأنعام، ورعية ثلثاها من البدو، فتجيء السنون المجدبة، فتعقم المفاني ويعم البلاء ]2/ 84 - 85[, هذا وصف لحال البلاد الاقتصادي في بداية عهد عبد العزيز لتوحيد البلاد، وما ذلك الا ان الملك عبد العزيز يقدم مصالح الأمة، على كل شيء، ويهتم بتأمين متطلباتهم وخدمتهم حيث جاء في أدعيته مع ربه وفي بعض خطبه ما معناه: اللهم ان كنت تعلم أن في نصري نصرا للاسلام وعزاً للمسلمين فيسره لي وان كنت تعلم ان في ذلك شراً مني أو من ذريتي على الاسلام والمسلمين فاصرف هذا الأمر عني وهيىء بي للمسلمين من يتولى أمرهم ويكون به عزهم.
يذكر بيار روفايل في كتابه صقر الصحراء، ان الملك عبد العزيز - رحمه الله - عندما كان محاصراً جدة وقد منع عنهم الغذاء الذي يصلهم عن طريق جدة,, فقد كان شديد القلق للأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، فالملك عليّ لم يترك ديناراً واحداً في مكة بعد رحيله عنها,, وعبد العزيز خارج من حرب ضروس او بالأحرى هو خارج من عدة حروب لم تترك في خزينته ما يسد الرمق، والمورد ضئيل في مكة، فكان يفكر في كيفية تأمين رغيف الخبز لهم,, لأنه يهمه أمر الرعية اكثر مما يهتم بنفسه.
وفيما هو يفكر في الأمر باحثاً عن مورد يدفع به الغائلة عن ابناء مكة جاءه وفد من وجهاء المدينة ورفعوا اليه خطاباً شرحوا فيه حالة البلاد وقالوا فيه: ان مكة تزدحم بالسكان وهي تحتاج الى التموين والغذاء، فنرجوكم ان تعملوا على انقاذنا من الجوع الذي يهددنا وينذرنا بأوخم العواقب .
فكان رد الملك عبد العزيز ايجابياً ومريحاً حيث قال: ان ما يؤلمكم يؤلمني، وما يرهقكم يرهقني انني ابذل كل جهودي لتموين هذه المدينة العزيزة المقدسة، وها انتم ترون ان المؤن التي ترد الى مكة مخصصة لكم، اما قوت جيشي فأنا سأحضرها من الخارج، لن يمس جندي واحد من جنودي رغيفاً لكم، سأعمل كل ما في وسعي لتأمين القوت لكم، يا ابناء مكة الأعزاء، فلا تخشوا الفاقة، ولا تخافوا الجوع، ولا يصيبنا الا ما كتب الله لنا, فأكبروا في هذا القائد الكبير شهامته ونبله، وحملوا له في قلوبهم التقدير والوفاء ]342 - 347[.
وقد اتبع عبد العزيز القول بالعمل وسعى جاهداً في توفير الغذاء لأهل مكة خاصة، ولغيرهم عامة، ثم قال: وفي الوقت الذي بدأ فيه الجنود في آخر حصار جدة يفرون من صفوف الجيش الهاشمي هرباً من الجوع، فإنهم رغبوا في الانضمام الى صفوف جيش عبد العزيز الذي كان يغدق الطعام والمال على جنوده ]367[.
مع ما مر بالملك عبد العزيز من ضنك العيش، وقلة الموارد فإنه لا يرضى لنفسه ان يستأثر لنفسه بشيء حتى ولو كان طعاماً يقيم أوده، دون من كان حوله، لأنه يقدم غيره على نفسه، ويتحمل في سبيل توفير ما يحتاجون اليه كل طاقة وجهد، ففي احدى المرات كان الملك عبد العزيز مسافراً من الرياض الى مكة، للحج وكان الجو ممطراً, ولم يستطع الطباخ ايقاد النار وتجهيز الطعام، ولكنه عمل طعاماً للملك عبد العزيز عاجلاً، وكان رحمه الله لم يذق شيئاً طوال ذلك اليوم، فلما قدمه اليه قال هل اعطيت الجميع طعامهم مثلي؟ قال: لا,, ولكن هذا لك حتى نوقد النار بعد ان يخف المطر,, فقال الملك عبد العزيز لا اريده حتى يجهز للجميع طعام يكفيهم,, ثم امر برفعه.
ولاهتمامه بالغذاء وتأمينه للرعية فقد ذكر حافظ وهبة انه في صيف عام 1344ه كان الملك جالساً كعادته على شرفة في قصره بالمعابدة بمكة المكرمة يشرف على الطريق من نافذة كبيرة فرأى رجلاً اراد ان يكلم آخر فانتهره هذا، فقال الرجل: عساي لم اخطىء يا محفوظ,, لقد بت البارحة من غير عشاء,, وسمعه الملك فناداه: ما بالك يا رجل؟ وأمر بادخاله فأدخلوه عليه فقص على الملك انه وصل الى مكة بعد الغروب بساعتين وطلب شيئاً يأكله فلم يسعفه أحد.
فدعا الملك كلاً من ابراهيم بن جميعة وابن ادريس، وكانا القائمين على امر المضيف، وعاتبهما لماذا لم يعط هذا الرجل عشاء حتى بات جائعاً,, ثم تناولهما بالضرب حتى كادا يهلكان,, حتى ينتبها مرة ثانية لمثل حالة هذا الرجل الذي حرم من طعام عبد العزيز.
وفي شتاء عام 1351 ه يقول الزركلي: كان الملك عبد العزيز في الصيف، وراعنا زئيره وهو يأمر بضرب الطباخ ابن نصار والمشرف على المضيف، وذلك لأن بعض الضيوف قد شكا من ان الأرز قليل السمن واللحم، يقول الزركلي: فسألت: ما يضر هؤلاء لو اكثر اللحم والسمن والخير كثير؟ فقيل لي: جرت العادة على ان ما يبقى من الزاد بعد انتهاء الصيد يكون من نصيب هذين الرجلين فمن مصلحتهما التقتير على الضيوف,, لكن عبد العزيز يهمه ان يجد كل من حوله نصيبه من الغذاء وافراً,.
وهذه الحادثة تذكر بقصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام الرمادة، حيث مس الناس ضر كثير وجوع اليم بسبب القحط الذي حل بالمسلمين وتكاثر الناس بالمدينة من الفقر والحاجة فكان يتولى رضي الله عنه تقديم الطعام مع خادمه يرفا، ويشرف بنفسه على تقديمه لهم فيدور عليهم وهم يأكلون ويقول: يا يرفا زد هؤلاء مرقاً، واعط هؤلاء لحماً,, حتى يطمئن على اخذ كل فرد منهم كفايته من الطعام لحماً ومرقاً وخبزاً,, وقصته في تفقد الرعية ومع ام الصبية الصغار مشهورة.
ولادراك الملك عبد العزيز ان الرياض حيث عنايته واهتمامه هي محط انظار الفقراء والمحتاجين الى الغذاء الذي يؤمن سلامة اجسامهم فانه قد هيأ ما يلبي رغبات الناس خاصة ان البلاد في بداية امرها لا موارد فيها، وقد وصف كرم عبد العزيز وعطاءه الجزل وموائده الكبيرة والكثيرة التي تستقبل الاعداد المتزايدة كل يوم، كثيرون منهم امين الريحاني في كتابيه ملوك العرب ونجد وملحقاتها، فيقول في وصف مشاهداته في الرياض سنة 1341ه: ليس من ينيخون في باب السلطان عبد العزيز كل يوم، الشاهد الوحيد على جوده,, ففي الرياض نفسها جيش من الباهلة والفقراء يتراوح عددهم بين الألفين والألف، يأكلون في القصر مرتين كل يوم، الظهر والمساء، وفيها ايضاً مئة اسرة أو مايزيد، منها اسرة بيت الرشيد، لايكلفهم الله، على ما يظهر، أقل سعي في سبيل رزقهم، فالبيوت والخيل والابل والثياب والمؤنة والجواري والعبيد، كلها من الشيوخ، من السلطان: ادفع يا شلهوب، وزع يا شلهوب، ويقول حافظ وهبة: ربما كان عدد ضيوف الملك عبد العزيز الدائمين لا يقل عن 500 كل يوم، وقد يبلغ ضيوفه عشرة آلاف رجل تمتلىء بهم بيوت الرياض وبطحاؤها تأتيهم الذبائح من القصر حيثما كانوا ]ينظر خير الدين الزركلي في كتابه شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز ص 1422 - 1423[.
ولذا فقد كانت له رحمه الله مضافات في الرياض اشهرها مضيف ثليم، يأتيه الرواد يومياً فيصدرون عن مورد عبد العزيز بعد العوز الى البطانة ومن الجوع الى الشبع وتستقبل هذه المضافات كل وافد بدون تفريق لأن الملك عبد العزيز رحمه الله اهتم باشباع الجائع، وكسوة المحتاج، وتخفيف وطأة الفقر على أبناء بلاده وعلى الوافدين اليها من كل مكان، وخاصة بادية الجزيرة العربية شمالها وجنوبها.
ولم يكن عبد العزيز في جهوده هذه قاصراً على من يأتيه في الرياض ليؤمن له غداءه وكساءه، ولكنه في الجانب الآخر يمر الناس في قراهم واماكنهم المتباعدة حيث يقول ابن بليهد في صحيح الاخبار: اما الملك عبد العزيز فانه يفرّق الشيء الكثير من الأموال على الفقراء، ثم يبعث السيارات التي تحمل النقود والأرزاق والحلل فتفرّق على جميع الجهات في رعيته يفرقها أمناء وكتّاب على أهل كل جهة، يأتيهم المقرر لهم وهم في أماكنهم بغير طلب منهم ولا تكلف، ثم تأتيه الوفود، وتتتابع الى تلك العاصمة زرافات ووحداناً، يأتيه من أعراب الرافدين، واعراب جلق بادية الشام، وأعراب نجران، وأعراب اليمن، ومن مختلف الجهات، ما لا يحصيه الا الله، تأتي هذه الوفود فتمتاح من عطائه كأنها تمتاح من دجلة او الفرات، ويمتد هذا ستة اشهر فلو ان رمل عالج كان نقداً لنفد، ولكن البركة واصلة فيما تحوي تلك الكف المباركة ]1: 20[.
وعندما قامت الحرب العالمية الثانية، طلبت بريطانيا والحلفاء من الملك عبد العزيز ان يعلن الحرب على المانيا، فاعترض بحجة ان الحرب هذه لا تعنيه، ولا ناقة له فيها ولا جمل، وانما الذي يهمه تأمين الغذاء لشعبه، وتأمين ما يحتاجه بعد ان اثرت الحرب على انحاء المعمورة، فاستعدت بعض الدول ان تؤمن متطلبات شعبه اذا هو اعلن الحرب على المانيا وما ذلك الا لمكانة الملك عبد العزيز رحمه الله دولياً وسياسياً وهم يحبون كسبه معهم ليرتفع ميزانهم بثقله السياسي,, كما ذكر الكاتبون عنه ذلك الوقت وطلبوا منه تقدير عدد السكان في بلاده فقدرهم ذلك الوقت بثمانية ملايين نسمة فكانت الأطعمة تصل الى موانىء المملكة ودول الخليج، وتسمى التموين، ومعها متطلبات الشعب الذي حرص الملك عبد العزيز ان يجنبه اثار الحرب، وكان من سياسته رحمه الله الحكيمة توفير المتطلبات لشعب لا موارد له، ذلك الوقت، والبترول لم يستثمر بعد ولا زراعة تغطي متطلباته، وتؤمن غذاء هذا الشعب ومن حوله، بل بلغ من اهتمامه رحمه الله أن اوجد الافران في امهات المدن وصار المواطنون يأخذون منها خبزا طرياً كل يوم ما يكفيهم بدون ثمن,, وقضى على جشع التجار بفتح مراكز في المدن لبيع المواد الغذائية بأسعار مخفضة, ذلك بأنه صادق في محبته لشعبه وفي سعيه لما فيه مصلحته وجلب الخير له، يقول الزركلي: اخبرني احد ضباط القصر الملكي قال: رأيت الملك عبد العزيز في الهزيع الأخير من الليل عند صلاة الفجر يتمسك بأستار الكعبة ويدعو الله قائلاً: اللهم ان كان في هذا الملك خير لي وللمسلمين فأبقه لي ولأولادي وان كان فيه شر لي وللمسلمين فانزعه مني ومن اولادي ]شبه الجزيرة 1056[.
ويقول في موطن آخر: لم يصبح ابن سعود عظيماً بفضل الارث ولكنه استطاع بشخصيته الفذة التي ليس لها في التاريخ العربي مثيل تأسيس مملكته وتوحيد الجزيرة العربية وتجديد تعاليم الاسلام وتوطيد الأمن الذي كان ولا شك من اهم ما اخذه ابن سعود على عاتقه من مهمات، وبقي ان يستمر الجهد بعد اكتشاف الزيت حتى ينال آخر بدوي نصيبه من ثروة البلاد، ويستمر الجهد لاكمال العمل الذي بدأه ابن سعود خلال حكمه الطويل الأغرّ ]شبه الجزيرة 1002[.
ولما كان قد روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قوله: ان الله عودني عادة وعودت خلقه عادة، فلا أحب ان اقطع عادتي عنهم فيقطع عادته عني, فان الملك عبد العزيز كما قال الزركلي لما قال له بعض الناس: انك تعطي كثيراً فلو اقتصدت؟ فقال: ان الله عودني عادة ان يتفضل علي، وعودت عباده عادة ان اوسع عليهم، فأخاف ان اقطع عادتي فيقطع الله عادته عني,, وانا لن ابني بها قصراً ولن اشتري بها مزرعة كل ما يرد انفقه على المسلمين وهذا حق لهم ]شبه الجزيرة 919[, واهتمامه رحمه الله بالزراعة والتشجيع عليها والمساعدات للفلاحين من الأمن الغذائي الذي يحرص عليه، وسوف يكون لذلك حديث آخر ان شاء الله.
مجابهة مع الوضع: يوضح فيلبي في كتابه تاريخ نجد بعضاً من متاعب البلاد الاقتصادية وكيف واجهها الملك عبد العزيز رأفة بشعبه وحرصاً على توفير الغذاء له فيقول: ومما زاد من متاعب ابن سعود ان جميع البلاد التي كان يحكمها محرومة تماماً من اية موارد طبيعية، مهما كان نوعها فمحصول التمر في دولته لا يكاد يكفي حاجات السكان في البلاد لا بدوهم ولا حضرهم.
وأما محصول القمح فقليل يحتاج الى امدادات من الحبوب تستورد من الخارج مثل الأرز، وكان ابن سعود اول من عمم استعماله كطعام رئيسي للطبقات الثرية، وكان السكان الحضر يعتمدون كلية على مصادر ما وراء البحار في لباسهم بينما اكتفى البدو بما يحيكونه محلياً من ادثرة، وكانت اللحوم والحليب والسمن وافرة في سنوات الخير، ولكن اكل اللحوم يعتبر نوعاً من الرفاهية بين البدو، على الرغم من انهم يربون الأغنام اما بيع الحليب فهو في نظرهم عار وسبة ]ص310[, ثم قال: الا ان ابن سعود بعد مرور اشهر معدودة اراد ان يحملهم ]يريد الحلفاء[ او يحمل بريطانيا على الاقل على ان يفهموا واقع الجزيرة العربية ]ص 323[.
ويذكر بيار روفايل في كتابه صقر الصحراء شيئاً من مكانته وموقفه من الحرب العالمية الثانية بعدما اشتعلت نارها ومما قاله: وكان من الطبيعي ان تنال المملكة العربية السعودية وهي الدولة الفتية نصيبها من ويلات الحرب ومصائبها فقد تدنى عدد الحجاج الذين يؤمون الأرض المقدسة، من سائر اقطار العالم الاسلامي وفي ذلك تدني موارد الخزينة السعودية إلا أن الملك عبد العزيز استطاع بحكمته وذكائه ان يجنب البلاد نيران الحرب فأعلن المملكة دولة حيادية بالرغم من العروض المغرية التي عرضها الحلفاء والتي عرضها الالمان عليه، وما ذلك الا انهم جميعاً كانوا يدركون اية قيمة استراتيجية وبترولية للمملكة بعد نهاية الحرب, ووقوفه الى جانب احدى الفئتين دعامة كبرى لها ]ص 398[.
ويقول العقاد في كتابه مع عاهل الجزيرة العربية الذي نشرته المكتبة العصرية ببيروت وقدم له عامر العقاد بالاهداء: اما كرم الملك عبد العزيز وجوده فقد كان مضرب المثل فقد روى الذين ارّخوا سيرة جلالته انه كان جواداً سمحاً لين العريكة سريع النجدة والنخوة، فقد كان يرى في المال انه حطام الدنيا والحطام فان والروح باق خالد، وقد نصحه اصدقاؤه بالكف عن البذل والسخاء والكرم فقال لهم ما اغنت قارون خزائنه والمال - كالعلم - يربو بالانفاق واي ارباء خير من ان يمحو به عن المحتاجين آلامهم ويأسو كلومهم ]ص 28 - 29[.
|
|
|