Friday 29th October, 1999 G No. 9892جريدة الجزيرة الجمعة 20 ,رجب 1420 العدد 9892


طريق السعادة للسعادة

عندما تبدأ لحظات اغماد الوليد على نفسه لحظة خروجه للدنيا وذلك باطلاق صرخات لاسباب بيولوجية قد تلمح هذه اللحظات في اذهان البعض ممن يقاسون متاعب الحياة تلمح في ذهنه مأساته مع الحياة فيشعر ان هذا الطفل اطلق تلك الصرخات لشدة فاجعات الدنيا ومصائبها وهذه نظرة تشاؤم ولا شك, بيد ان الانسان اذا ظهر الى الدنيا وسبل السعادة مفتوحة على مصراعيها فلا مكان للمعاناة لديه فما عليه سوى ان يسير في الطريق المحدد له ولا يشذ عنه واضعاً نهايته السعيدة نصب عينيه وهي طرق مستقيمة لاعوج فيها ولا التواء واضحة كل الوضوح, فمتى ابصرها الانسان بعين المدقق ابصر السعادة فيها ونال مقصده قال تعالى قل هذه سبيلي أدعوا الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني,, فاعظم مصائب الدنيا تحقر عندما يراها العبد بمنظار الآخرة، ومعها شقاء الانسان في دنياه القصيرة مهما طالت, وتذكر ان اشقى اهل الارض لو غمس لحظة واحدة في الجنة قال: ما رأيت شقاء قط, عندها يهون عليه كل شقاء ولو عاش كل حياته شقيا وهو يلتمس الآخرة.
ومن سلك هذه الطرق النيرة لم ينل الا العز والشرف في الدنيا والآخرة وسيجد له من كل غم مخرجاً ومن كل ضيق فرجاً وبعد العسر يسرا ولو بعد حين، ولو لم يجد قوت يومه لأنه يرى نفسه كراكب استظل بظل شجرة ولا يلبث ان يغادر لا يأخذ من زاده الا ما يحتاجه في الطريق لانه سيصل الى نقطة محددة، فلماذا يثقل نفسه بالأحمال الزائدة، حتماً سيرمي بها عند وصوله لانه ليس بحاجة لها فهي متاع طريق تنتهي الحاجة بانتهاء المهمة وسيجد افضل منه بمئات المرات عند الوصول للدار الآخرة وقد قصدها من اول الطريق.
وهناك فئة اخرى استصعبت الطريق فرغبت عنه وبحثت عن غيره طرقا في جنح الظلام, بدايتها براءة وطفولة سعيدة ككل البشر ونهايتها مس سقر، تلك الطرق رأوا فيها السعادة الحالية ونسوا السعادة الازلية فكأنهم اختاروا الطريق المظلم وانشغلوا بانارته وتخيلوا اضواءه كأنها شموس لاتنطفىء ابداً وعاشوا عالماً مليئاً بالعثرات والسقطات فلا اناروا دربهم ولا نالوا خير ربهم وفضله واستكبروا عن الحق وظلوا في طغيانهم يعمهون مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون .
فهؤلاء لا دين لهم يوجههم ولا عقيدة تشد من ازرهم فهمهم الحياة ودأبهم تحصيل منافعها واللهث وراءها دون بصيرة,, فستتعثر عليهم امور دنياهم وتظلم الحياة في وجوههم فلا يحصل لهم الا التعاسة مهما انطقوا بالسعادة ورددوها فلو أُتي بأسعد وأنعم أهل الارض وغمس لحظة في السعير لصاح: ما رأيت خيراً قط,, فأين ما يرددون من سعادة جوفاء؟! والى اين صارت مساعيهم في استبقائها؟! انه والله لهو الشقاء بعينه فلا سعادة في غير دين الله ولا طريق الا طريق محمد صلى الله عليه وسلم فالى اين ايها المتهالكون الى اين؟!,.
شيخة العبد الهادي

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
الثقـــــــــافيــــــة
أفـــــاق اسلامية
لقــــــــــــــــــاء
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
شرفــــــــــــــات
العـــالـــــم اليـوم
تـراث الجزيـرة
الاخيـــــــــــــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved