اذا نظرنا الى لوحة جميلة معلقة على الحائط، فيها منظر طبيعي لجبال عالية واشجار وبحر بلونه الأزرق، كل هذا اكسب تلك اللوحة منظراً جميلاً تنشد اليه الابصار متأملة, وبما ان هذا المنظر ليس خيالاً بل هو حقيقة نراها ونحس بها في واقعنا,, الا انه يوجد هناك من يلوث هذا الجمال ويجعله باهتاً خالياً من الصفاء والبريق الذي كان على هذه اللوحة مثل اليد المبتلة حين تلامس سطح تلك الزجاجة طابعة عليها بصماتها، فمن الناس من يتصف بانانية شديدة وحب الذات والرغبة في الوصول الى قمة الاشياء وان كان هذا على حساب الآخرين, مثل ذلك الجبل المرسوم على تلك اللوحة، العالي والطاغي على كل ما حوله لانه سيد التضاريس الجغرافية, ومنهم من يتحلى ويتجمل بكلام ناعم جذاب وهو يداري خلف قلبه نفاقاً وغدرا لصاحبه كالبحر الذي تراه جميلاً الا انك لا تأمنه أبدا قد يبتلعك كما تبتلع الاسماك بعضها, وذاك اللون الأخضر الجميل الذي يغطي سطح الارض على تلك اللوحة بما فيه من رونق وجمال كالشخص الذي يرتدي ثوب الكرم والعطاء ويقدم الصدقات الضخمة، وهو لا يفعل ذلك كرما وانما من اجل القال والقيل والترحيب به في صدر المجالس.
الطبيعة جميلة، والجمال كله فيها لكن يؤسفني ان يكون هناك اشخاص غيروا معالم هذا الجمال,, مثل اللوحة الجميلة التي رسمها فنان واستغرق وقتاً طويلاً في رسمها وبعد انتهائه منها ضاع جمالها بيد طفل عابث.
الحياة جميلة والانسان اجمل مخلوقات الله فهو الابداع والانجاز، فلماذا يشوه جماله بصفات سيئة.
سهير العيدان