الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى- وليحذر العبد مسالك أهل الظلم والجهل، الذين يرون أنهم يسلكون مسالك العلماء، تسمع من أحدهم جعجعة ولا ترى له طحنا، فترى أحدهم أنه في أعلى درجات العلم وهو إنما يعلم ظاهرا من الحياة الدنيا، ولم يحم حول العلم الموروث عن سيد ولد آدم- صلى الله عليه وآله وسلم- وقد تعدى على الأعراض والأموال بكثرة القيل والقال، فأحدهم ظالم لم يسلك في كلامه مسلك اصاغر العلماء، بل يتكلم بما هو من جنس كلام العامة الضلال والقصاص والجهال، ليس في كلام أحدهم تصويب، ولا تحرير للجواب كأهل العلم أولي الألباب، ولا عند خوض العلماء أهل الاستدلال والاجتهاد، بل ولا يحسن التقريب الذي يعرفه متوسطة الفقهاء لعدم معرفته بأقوال الأئمة ومآخذهم, والكلام في الأحكام الشرعية لا يقبل من الباطل والتدليس ما ينفق على أهل الضلال والبدع الذين لم يأخذوا علومهم من أنوار النبوة، وإنما يتكلمون بحسب آرائهم وأهوائهم فيتكلمون بالكذب والتحريف، فدخلون في دين الإسلام ما ليس منه، وإن كانوا لضلالهم يظنون أنه منه، وهيهات هيهات فإن هذا الدين محفوظ بحفظ الله,,, إلى أن قال: وقال عليه الصلاة والسلام: لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة الحديث, وقال: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الحديث, وقد وقع في هذا الباب كثير من الفقهاء والعامة ونحوهم ممن فيه زهد ودين وصلاح، ولكن كل من لم يكن علمه وعمله يرجع إلى العلم الموروث عن الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- مقيدا بالشريعة النبوية، لم يخلص من الأهواء والبدع، بل كله أهواء وبدع,,,, إلى أن قال- رحمه الله-: وقال بكر بن عياش: لما قيل له إن في المسجد أقواما يجلسون ويجلس إليهم؟ فقال: من جلس للناس جلسوا إليه، ولكن أهل السنة يموتون ويبقى ذكرهم لأنهم احيوا ماجاء به الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم- وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم لأنهم شانوا بعض ماجاء به الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- فبترهم الله، فكان لهم نصيب من قوله تعالى:إن شائنك هو الأبتر الآية.
وفي عصرنا هذا ما أكثر من يسمع الناس ضلالاته وفتاويه التي ما أنزل الله بها من سلطان وينادي بها في مشارق الأرض ومغاربها، تجد العامة وخاصة من غلبه هواه وضعف عقله يعجبه ما يلقيه من كلام فيتلقفه ويتمسك به كأنه وحي منزل، ويتجرأ على من تمسك بالقرآن والسنة وماكان عليه سلف الأمة من عقيدة وعمل ويصفهم بالمتشددين أو الغائبين عن العصر أو المتخلفين، ولا يدري هذا المغرر به أنه قد تعدى الحدود وجاوز الخطوط، ونال من شيء عادة الله فيمن نال منهم معلومة، فليحذر أمثال هؤلاء من مسالكهم التي ساروا عليها ولينظروا إلى العاقبة ولا ينظروا إلى المصلحة الزائلة، والتاريخ إنما يبقي من كان متمسكاً بالسنة.
والله الموفق،،،
* مدير عام فرع وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد بمنطقة حائل