تلحين وغناء آيات القرآن استخفاف وتهاون غير لائق بكلام الله
سماحته يناشد المسؤولين حذف الآية القرآنية من أغنية مارسيل خليفة
* الجزيرة - خاص
أصدر سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الدكتور/ محمد رشيد قباني فتوى تقضي بتحريم تلحين وغناء آيات القرآن الكريم، وذلك بعد ان قام احد الفنانين ويدعى (مارسيل خليفة) بإدخال آيات من القرآن الكريم في اغنيته بصورة لا تليق بمكانة كتاب الله عز وجل حيث غناها بالمعازف كسائر الاغاني الشعبية وبعيدا عن قواعد التجويد والتلاوة اللازمة وهو ما يعتبره فقهاء الإسلام والشريعة بصرف النظر عن النوايا والمقاصد استخفافاً وتحقيراً وتهاوناً غير لائق بكلام الله تعالى.
وأكد سماحة المفتي في بيان صدر من دار الفتوى اللبنانية على ان هذا التحريم لا علاقة له بمصادرة الحريات، وحرية التعبير والمساس بها لأن القرآن الكريم هو كلام الله عز وجل وهو للتلاوة والتعبد والتفكر والتشريع لحياة الناس واخلاقهم، واشار سماحته الى ان للحرية حدودا وضوابط وأننا مع حرية الفكر والرأي وهي من اساسيات الإنسان، ومن ضوابطها عدم المس بمشاعر الناس وعقيدتهم الدينية، والا لانقلب معنى الحرية الى التعدي والاساءة من كل جانب.
واعتبر مفتي الجمهورية ان الدولة خير ضمان للحرية وصيانة مشاعر الناس وعقائدهم الدينية، وناشد المسئولين الحكماء في البلاد حل هذه القضية بحذف الآية القرآنية من الاغنية، بعيداً عن اجواء الاثارة والتشنج والتحدي والاساءة التي يتعرض لها القرآن والدين، منوها بموقف وفتوى رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى سماحة الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين المتوافق مع موقف دار الفتوى باعتبار هذا الموقف هو محل اجماع فقهاء الشريعة.
وقال:نحن وسماحة الامام الشيخ محمد مهدي شمس الدين موقف واحد في كل القضايا الوطنية والمصيرية.
وفيما يلي نص بيان دار الفتوى اللبنانية حول هذه القضية:
(بيان صادر من دار الفتوى حول ادخال آية أو آيات من القرآن الكريم في الغناء الشائع):
إن اقتباس آية او آيات من القرآن الكريم وادخالها في المواعظ والخطب والثناء على الله والدعاء والاعمال الأدبية التوجيهية والبحث العلمي هو امر جائز شرعا، لاندراجه في دائرة تعظيم وتبجيل القرآن الكريم كتاب الله عز وجل، واما ادخال آية او آيات من القرآن الكريم في الغناء المعروف والشائع - وبصرف النظر عن النوايا والمقاصد - فهو امر محرم وغير جائز مطلقا لا عقلا ولا نقلا: أما عقلا فإن القرآن الكريم هو للتلاوة والتعبد والتفكر والتشريع لحياة الناس وتزكية نفوسهم، واما تحريمه نقلا فإن المراجع الفقهية الشرعية حافلة بتحريم قراءة القرآن الكريم بالمعازف وعلى غير الوجه المعهود في التلاوة وفقا لقواعد علم التجويد في الشريعة، والمغني الذي قام بادخال آيات من القرآن الكريم في اغنيته ليس قارئاً قرأ او يقرأ القرآن الكريم حسب قواعد التجويد، وإنما هو مغنٍ ادخل آيات القرآن الكريم في اغنية غناها بالمعازف كسائر الاغاني الشائعة على وجه يعتبره فقهاء الإسلام والشريعة- وبصرف النظر عن النوايا والمقاصد - استخفافاً وتحقيراً وتهاوناً غير لائق بكلام الله تعالى، وهو ليس من الاقتباس الجائز الذي اشرنا اليه آنفاً.
وهذا التحريم لا علاقة له بمصادرة الحريات وحرية التعبير والمساس بها، لأن القرآن الكريم وهو كلام الله عز وجل يجب ان يكون خارج دائرة الغناء الشائع مهما كانت طبيعته وموضوعه، فإن للحرية حدودا وضوابط، وللحق حدودا، والا لانقلب معنى الحرية الى التعدي والاساءة، ومعنى الحق الى سوء الاستعمال والتعسف، وسبق ان أُثير مثل هذا الموضوع في مصر منذ سنوات عدة وافتى الازهر الشريف بتحريمه ومنعه, ويهم دار الفتوى ان توضح للرأي العام اللبناني هذا الموقف الشرعي الموضوعي، وتترك للقضاء ان يقول كلمته في هذا الشأن.