Friday 29th October, 1999 G No. 9892جريدة الجزيرة الجمعة 20 ,رجب 1420 العدد 9892


نقاط فوق الحروف
الوصية في الأجير

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:
إن الإسلام يربأ بالمسلم أن يصفه أحد بالظلم ومن هنا فقد حرم مطل الغني بحق يطلبه صاحبه واعبر ذلك ضرباً من الظلم فالحق عند الغني انما هو نوع من الأمانة وانكاره انكار للأمانة التي أمر الله بردها في قوله سبحانه إن الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى أهلها ، إلى آخر ذلك من الآيات الدالة على ذلك، ومن الامانات انصاف الأجير ورعاية حقه كانسان يحس ويشعر ويتألم كما يتألم أي انسان، فإذا استخدم الأجير لأي عمل طالت مدة الاستخدام أم قصرت فمن حقه ان يستوفي اجره كاملاً غير منقوص مقابل ما قام به من العمل وفي ذلك انصاف وقيام بواجب العدل نحوه واستجابة لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه وان انصاف الأجير الى جانب أنه خلق كريم فهو عمل صالح يتقرب الى الله به ووسيلة لاستنزال الرحمات من الرب جل وعلا وبلوغ رضوانه منها وهو أحد الثلاثة النفر الذين اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرهم حينما انطبقت عليهم صخرة وقفلت عليهم الغار، ولم يجدوا مخرجاً من هذا الغار المقفل عليهم بالصخرة إلا أن يتوسلوا الى الله بصالح أعمالهم ليجعل الله لهم مخرجاً من هذا الكرب العظيم وكان من توسل أحدهم انه كان له أجير وذهب ولم يأخذ أجرته فحفظ الرجل اجرته ونماها حتى أصبحت وادياً من المال فجاء يوماً من الأيام الأجير وطلب أجرته فأخبره ان ما في الوادي من مال هو له فقال الاجير اتستهزئ بي؟ فقال لا أستهزئ بأحد فأخذ المال وانصرف، فكان من دعائه: فإن كنت تعلم اني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه ففرج الله عنهم ذلك، فهو عمل الصالحين فهلا اقتدينا بهم!
وفي هذا الزمان سمعنا وشاهدنا بعض ضعاف النفوس من الناس تبلغ بهم القسوة حداً يحملهم على الحيف وظلم الأجير، انا لله وانا اليه راجعون ويستأجرون أجراء من الوافدين والمقيمين مسلمين وغير مسلمين فيظل هؤلاء الاجراء يكدحون طوال العام في قضاء مصالحهم فاذا انقضى الأجل بينهم وبين الاجراء كان الحساب لهم عسيرا يحصون عليهم الزلات والهفوات ويماطلونهم في حقوقهم ويجزئونها في التسديد أو ينكرونها بالكلية ووسائل وطرق لاتعد ولا تحصى.
ومما لا شك فيه ان هذه الوسائل ظلم للاجير وتعسف ممقوت،والظلم فظيع بالنسبة لأي مخلوق وهو بالنسبة للأجير اشد فظاعة، وعدم اعطاء الأجير أجره قرنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعصيتين كبيرتين وتوعد عليه الصلاة والسلام من يتورط فيها بالخصومة وسوء المصير، يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته، رجل اعطي بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فلما استوفى منه لم يؤته اجرته .
فيا من استأجر أجيراً اتق الله فيه واحذر الخصومة في يوم ترجعون فيه الى الله وترجون فيه ان يكرمكم الله بشفاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يوردكم حوضه.
واتق دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب، والظلم يمقته الله وينهى عنه ويتوعد عليه قال تعالى: ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع وقال تعالى ألا لعنة الله على الظالمين .
وقال تعالى وما للظالمين من نصير نسأل الله العلي العظيم ان يجعلنا ممن يهتدون بكتابه وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين.
علي عثمان عمير
فرع الرئاسة العامة بمنطقة الباحة

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
الثقـــــــــافيــــــة
أفـــــاق اسلامية
لقــــــــــــــــــاء
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
شرفــــــــــــــات
العـــالـــــم اليـوم
تـراث الجزيـرة
الاخيـــــــــــــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved