Friday 29th October, 1999 G No. 9892جريدة الجزيرة الجمعة 20 ,رجب 1420 العدد 9892


عضو دار الإفتاء اللبنانية,, الشيخ العكاوي لـ الجزيرة
تعلق الأنظار ببلاد الغرب والقنوات الفضائية وراء الابتعاد عن كتاب الله

* حوار: سَلمان العُمري
أكد عضو دار الافتاء اللبنانية الشيخ محمود أحمد العكاوي ان تعلق الانظار ببلاد الغرب والاعلام المفتوح من خلال الانترنت وقنوات التلفاز الفضائية وراء ابتعاد الكثير من ابناء المسلمين عن حفظ كتاب الله الكريم والالتزام بمناهجه في التعليم العام.
وأشاد الشيخ العكاوي في لقاء مع الجزيرة بجهود المملكة العربية السعودية في خدمة كتاب الله العزيز وأهله، وبما تبذله من اعمال البر والخير في خدمة الاسلام والمسلمين في كل مكان.
وأكد فضيلته على حرص دار الافتاء اللبنانية على تشجيع الناشئة والشباب في لبنان للحاق بركب اهل القرآن من خلال انشاء مراكز وهيئات لخدمة القرآن وتنظيم المسابقات المحلية والاقليمية لحفظ القرآن الكريم وتجويده وتفسيره.
وفيما يلي نص اللقاء:
سبق لفضيلتكم المشاركة في تحكيم عدد من مسابقات القرآن الكريم بأماكن متفرقة، ما أثر هذه المسابقات على الناشئة والشباب؟ وما الذي يميز المسابقة الدولية التي تنظمها المملكة برعاية خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - عن غيرها؟
- هنيئا لمن وطئت قدماه ارض الحرمين الشريفين,, وكيف لا وقد جمع الشمل من المشرق والمغرب كتاب الله العظيم تحت ظل رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله ويسدد خطاه - حيث تقوم المملكة العربية السعودية مشكورة في خدمة كتاب الله العظيم, فضلا عما تقدمه وتبذله من أعمال البر والخير في خدمة الاسلام واهله.
وكم من دولة سارعت إلى اقامة مباريات دولية في حفظ وتلاوة وتفسير القرآن الكريم تأسيا بهذا البلد الطيب الطاهر، قال سبحانه: (لمثل هذا فليعمل العاملون)، وقال عز وجل: (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون).
فجزى الله الجميع خير الجزاء وبارك ربي بهم على ما يبذلونه من خدمات لتحقق اسمى غاية من هذا العمل في حياة الفرد والمجتمع والامة الا وهي تطبيق شرع الله تعالى تطبيقا صحيحا سليما كاملا غير منقوص وتلاوته تلاوة كما انزله الحق تبارك وتعالى.
وبما انني انتدب من قبل دار الافتاء في الجمهورية اللبنانية في لجنة التحكيم اقول ان دار الافتاء تواكب هذا الحدث الكبير سنويا مشجعة ابناءها على الالتحاق بركب اهل القرآن الذين هم اهل الله وخاصته، وكم من مشترك لبنانيا نقل تلك الصورة العظيمة وما لاقاه من حفاوة وترحيب إلى بلده فالكل يتمنى ان يتدرج اسمه في كل عام ضمن المسابقة الدولية للقرآن الكريم التي تعقد بمكة المكرمة، وكم اثمن جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين على ما يؤدون من خدمات عامة لجميع المسلمين في مختلف انحاء العالم وخدمة كتاب الله خاصة وفقهم الله لما يحبه ويرضاه وتقبل منهم اعمالهم آمين.
* كنت عضواً في لجنة التحكيم في مسابقة القرآن الكريم هذا العام,, كيف رأيتم مستوى المشاركين فيها؟ وما رأيكم في برنامج الزيارات واللقاءات العلمية والدعوية الذي وضعته وزارة الشؤون الاسلامية لتلك النخبة العالمية من الحفظة؟
- لقد أقامني الحق تبارك وتعالى لخدمة كتابه الكريم وأسأل ربي ان اكون كذلك، فقد انتدبت عدة مرات من قبل دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية ان اكون حكما داخل الاراضي اللبنانية، وأجد من خلال هذه المسابقات التي كانت تعقد اقبالا كثيرا من جميع المحافظات اللبنانية سواء كانوا رجالا او نساء وهناك الكثير من الحفظ لكامل القرآن او نصفه او اجزاء منه او السور ذوات الفضل مما ورد في الحديث الشريف والفارق بين تلك المسابقات والمسابقة الدولية التي تعقد في مكة المكرمة ان الاخيرة عالمية على مستوى الدول والقارات فالمشارك فيها يلقى من التكريم والاحترام والاستضافة فضلا عن كونه في بلد الحرمين الشريفين مالا يجده في اماكن اخرى على ما يلقاه من نشاطات لهذه المسابقة تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله تعالى-.
أما عن رأيي في هذا المجال فأراه قاصراً عن التعبير، وأقول نحن بمكة المكرمة مهبط الوحي والرسالة، فهل بعد هذا كلام؟ لاوالله، أما على مستوى المشاركين فكلهم مشكورون على ما يقدمونه من تلاوة وحفظ وتفسير واننا نرى الاقبال جيدا والحضور ممتازا فالعدد المشارك لايستهان به.
أما بالنسبة للزيارات واللقاءات العلمية والدعوية الذي وضعته الوزارة اكرام ما بعده اكرام فهي رحلة ايمانية ملؤها الطاعة والطمأنينة والراحة وجزى الله الوزارة ومعالي الوزير الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ على ما اتحف به اهل القرآن خير الجزاء وبارك الله لكم وفيكم.
* أصبح نصيب القرآن الكريم قليلا من مناهج التعليم العام في الكثير من بلاد المسلمين,, بماذا تفسر هذا الخلل؟ وما أثره على كيان ومستقبل الامة؟ وكيف يمكن اصلاحه؟ وما دور حفظة كتاب الله الكريم في المجتمع؟
- إن سؤالك عن قلة مناهج التعليم للقرآن الكريم في بلاد المسلمين يجاب عليه باجابتين الاولى: لا فزع ولا خوف فالله حافظ كتابه إلى قيام الساعة قال سبحانه: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) فهو محفوظ في الصدور كما هو مقروء في السطور، وناهيك عن المسابقة الدولية التي تقام في المملكة كل عام لهي خير دليل على الاقبال المستمر في الاعداد التي تقارب المائتين من حفظ القرآن او نصفه او ثلثه فما زال الخير في امة محمد عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة.
وأما الجانب الثاني: فهي غصة وحسرة لبعد كثير من ابناء المسلمين عن القرآن وخاصة المدارس وذلك يعود لعدة اسباب منها: تعلق الانظار ببلاد الغرب تعلقا لا يقبل التراجع او التفكير لضعف نفوس اصحابها، الاعلام المفتوح وأخص بالذكر الستلايت أي الدِش أو الصحن الفضائي وقد استحوذ على قلوب الصغار والكبار حتى انساهم ذكر الله تعالى فضعف عندهم التعلق بالقرآن المجيد، ومنها الاسرة التي لا ترغب في تعليم اولادها إلا تعليما غربيا آخذة بيده الى بلاد الفسق والفجور وغير ذلك من العوامل التي لا حصر لها ولضيق الوقت احملنا في العوامل.
أما سؤالكم عن السبيل للاصلاح فنجمل كذلك جوانب الاصلاح يكون بايجاد دعاة مخلصين يبذلون النفس والوقت والجهد لاحياء هذه الامة التي يتآكلها الاعداء، والعودة الصادقة إلى كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ومرافقة اهل العلم والصلاح والورع والتقوى، والالحاح في الدعاء ليل نهار ان يرفع الله عن هذه الامة كل ضيق وتعسير اما دور حفظة كتاب الله فهو كالآتي: البينة والتذكير اين حال وارتحل، الجرأة في الحق ولا يخشى لومة لائم، إلزام نفسه تقوى الله تعالى وتطبيق آياته كي يكون نصحه مقبولا لدى الآخرين.
* ما دور الهيئات والجمعيات المسؤولة عن تحفيظ كتاب الله الكريم في بلدكم لبنان؟
- لبنان بلد صغير الحجم كبير العطاء، وتقوم دار الافتاء في الجمهورية اللبنانية برئاسة سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية فضيلة الدكتور الشيخ محمد رشيد قباني - حفظه الله - بانشاء مراكز وهيئات لخدمة القرآن الكريم فضلا عما قدمته منذ امد ليس ببعيد من اعداد الشباب المسلم اعداداً تربوياً سلوكياً إيمانياً وذلك من خلال المجاورة لها كسوريا مثلا، فدار الافتاء، بمسؤولها ومعاونيه لا تألو جهدا في خدمة كتاب الله تعالى ومساعدة ومؤازرة كل من يقيم حلق ومدارس خدمة القرآن الكريم.
وكما لا يفوتني ان انوه بأن بعض الجمعيات الخيرية الاسلامية لها اعتناء كبير بتعليم القرآن الكريم ونشره واضرب مثلا لذلك.
مثل جمعية الارشاد والاصلاح الخيرية الاسلامية في بيروت جزى الله مسؤوليها خير الجزاء لما يحملونه من اعباء دعوية وارشادية، ومعونات طبية ومدرسية وكفالة طلاب علم ومساعدة الايتام والارامل والمساكين، فقد انبثق من هذه الجمعية المذكور دار اقرأ للعلوم الاسلامية تعتز هذه الدار بالقرآن الكريم والحديث الشريف فقد تم فتح قسم القرآن الكريم وعلومه، وقسم الحديث الشريف وعلومه وهناك عدد من المنتسبين لهذه الدار لقراءة القرآن الكريم والحديث الشريف نحو 450 منتسبا ما بين ذكر وأنثى، ومدار هذه المؤسسة في العطاء اليومي ما بين 12 - 14 ساعة يوميا كما ان هناك دار القرآن الكريم للحفظ والتلاوة والتجويد وجمعية عباد الرحمن وغير ذلك من الجمعيات والمراكز التي تهتم بالقرآن الكريم اهتماما عظيما.
* مع ما تشهده مسابقات القرآن الكريم من نجاحات واقبال من ابناء المسلمين على الحفظ,, ألا ترون اهمية عقد مسابقات في السنة النبوية الشريفة باعتبارها مكملة لما جاء به كتاب الله؟
- عقد مسابقات في السنة النبوية الشريفة من الضرورة بمكان ولكن لي رجاء من حكومة الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله - اقامة مسابقات في القراءات العشر كي يطلع العالم الاسلامي على اهمية هذه الاحرف السبعة التي نزل بها جبريل الامين على قلب سيد المرسلين محمد عليه الصلاة والتسلم للتيسير على الامة الاسلامية آنذاك، ولابد لنشر هذا العلم الذي كاد ان يفقد في بعض البلاد العربية والاسلامية ولقلة المتخصصين فيه فتح مسابقات دولية للقراءات العشر تشخص إليه ابصار الشباب والمتطلعين لمعرفة القراء العشرة ورواتهم وطرقهم.
أما السنة النبوية الشريفة لابد من اجراء مسابقات لها فصلية محلية قبل ان تعقد دوليا لتهيئة الاجواء والمناخ, للمشتركين الدوليين ليتعرف الجيل المقبل على جهد اولئك الرجال الذين خدموا السنة النبوية خدمة لاينساها لهم التاريخ ما دام الاسلام بخير في انحاء العالم كله,, والحمد لله رب العالمين.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
الثقـــــــــافيــــــة
أفـــــاق اسلامية
لقــــــــــــــــــاء
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
شرفــــــــــــــات
العـــالـــــم اليـوم
تـراث الجزيـرة
الاخيـــــــــــــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved