لم يعرف الإسلام منذ ظهوره عدواً لدوداً أشد شراسة وأخبث طوية ولؤماً مثل اليهود أصحاب التلمود والحقود المغضوب عليهم الذين قال الله تعالى عنهم: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا فبدأ سبحانه بذكر اليهود ثم الذين يلونهم في العداوة من المشركين الذين أشركوا معه غيره من مخلوقاته فاتخذوهم أرباباً من دون الله كالدهريين وعبّاد الطبيعة والأصنام والنار والبقر إلى آخره ليشمل الشيوعيين والهندوس والبوذيين وغيرهم وليشمل أعداء الإسلام بجميع أنواعهم مع تفاوتهم في درجة العداوة للإسلام, والكفر ملة واحدة وليس عبثاً أن يرد ما يقرب من ألف آية من كتاب الله الكريم تتحدث عن اليهود ومواقفهم من الله تعالى وأنبيائه وملائكته وكتبه واليوم الآخر فقد جاء وصفهم في الكتاب والسنة بما يلي:
- أنهم قوم بهت وأكالون للسحت.
- يحرفون الكلم عن مواضعه.
- قتلة الأنبياءففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون .
- أتباع التلمود الحقود الذي وصفوه بأهوائهم وتركوا كتاب الله وراءهم ظهرياً فصدق فيهم وصف الله تعالى بقوله: مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً الآية.
- انهم يسعون في الأرض فساداً ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين .
- لا يحفظون عهداً ولا يشكرون نعمة.
- وأنهم ملعونين أينما ثقفوا .
- وأنهم أهل غلو في الدين واتباع للهوى, قال سبحانه قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق .
وقد جمع الله ذلك في قوله جل شأنه قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبدالطاغوت أولئك شر مكاناً وأضل عن سواء السبيل .
والمعنى الذي ذكره علماء التفسير في هذا هو: أنكم يا أهل الكتاب الطاعنين في ديننا الذي هو توحيد الله وإفراده بالعبادات دون سواه، كيف يصدر منكم هذا وأنتم قد وجد منكم جميع ما ذكر من تلك القبائح عبر تاريخكم الطويل, ولهذا قال سبحانه: أولئك شرٌّ مكاناً وأضل عن سواء السبيل وإن كان ذلك من باب استعمال أفعل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر منه مشاركة كقوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً .
وإذا أردت أخي الكريم زيادة في العلم والمعرفة عن هذا العدو وما تنطوي عليه نفسيته من خبث ومكر وكبر وحسد فاقرأ بعض الآيات في سورتي- البقرة والمائدة- لتعلم يقيناً إلى أي حد ذهبوا، من تطاول على الذات الإلهية في مثل قولهم: إن الله فقير ونحن أغنياء وقولهم أرنا الله جهرة وتطاولهم على الملائكة حيث ورد قولهم عن جبريل عليه السلام، ذلك عدونا من الملائكة وتطاولهم على اليوم الآخر وما فيه من نعيم وعذاب حيث قالوا: لن يدخل الجنة الا من كان هوداً أو نصارى وقولهم: لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات , واحتقارهم الأمم الأخرى ووصفهم لها بأنها كالبهائم خلقت لخدمة بني اسرائيل، وقالوا ليس علينا في الأميين سبيل ومع أنهم يتوقعون خروج آخر نبي في آخر الزمان كما يخبرهم بذلك ما بقي لديهم من كتب تعرفه، إلا أنهم كفروا وأعلنوا عداوتهم له, قال تعالى: ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين .
وقال سبحانه يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، والضمير عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم- وقيل إلى كتاب الله تعالى, أقول مع معرفتهم أن الإسلام هو دين الله الحق الخاتم الذي لا مرية فيه فإنهم كفروا به وصدوا عن سبيله وسعوا في الأرض فساداً واستولوا على مقدسات المسلمين وأوطانهم في حين كانوا شرذمة مستضعفين في الأرض، ولكنها إرادة الله تعالى ليتعظ المسلمون وليراجعوا دينهم ويقبلوا على كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وعندها ستزول دولتهم المزعومة وما ذلك على الله بعزيز.
ولذا تراهم جادين في الصد عن سبيل الله ومحاربة الإسلام وأهله وإضلالهم واشعال الحروب والفتن بينهم بالمكر والدسائس وذلك خوفاً منهم من عودة الإسلام واتحاد كلمة المسلمين وعندها تكون نهايتهم, فاعتبروا يا أولي الابصار.
* كوالا لمبور- ماليزيا