Friday 29th October, 1999 G No. 9892جريدة الجزيرة الجمعة 20 ,رجب 1420 العدد 9892


بنادر
حصار جروزني
علي الشرقاوي

الآن
وأنا أقوم بكتابة هذا العمود الأسبوعي قبل يومين من نشره في الجزيرة لا أعرف بالضبط إلى أين وصل حصار جروزني خاصة ان القوات الروسية تواصل قصف المدينة بشكل ليس له علاقة بمجموعة المتمردين الإسلاميين, حسب زعم موسكو، الذين أحرجوا الكرملين وسببوا لموسكو الكثير من الازعاجات محاولة بذلك تضييق الخناق على جروزني من أجل السيطرة الكاملة على جميع أراضي الجمهورية الشيشانية.
إن أي متابع لهذه الأحداث من الممكن أن يسأل:
ما الذي تريده موسكو من وراء هذه العمليات الجنونية التي ما عادت تفرق بين الأهالي الباحثين عن لقمة الخبزة والثوار المطالبين بحق تقرير المصير في أغلب جمهوريات القوقاز؟.
ما الذي تريده موسكو وهي تقصف بشكل عشوائي كل المدن والقرى الشيشانية غير الإبادة الجماعية لهذا الشعب الحالم بحكم نفسه بعيدا عن قبضة الروس المعتبرين أنفسهم أوصياء على الجمهوريات غير الروسية كما كانت عليه إبان فترة الحكم السوفيتي السابق؟
ما الذي تريده موسكو وهي ترسل ترسانة أسلحتها الجوية والبرية وتقف على بعد كيلومترات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، ربما دخلتها في قراءة هذا العمود؟.
في تصورنا ان القيادة السياسية والعسكرية الروسية تحاول بكل ما تملك من قوة إبعاد الشعب الروسي عن مشاكله السياسية والاقتصادية السيئة وإشغاله بحرب وطنية قومية من أجل الانتقام من الاخوان الصغار/ الجمهوريات الصغيرة في دول الكومنولث خاصة الشيشان وداغستان الذين خرجوا عن طاعة الأخ الأكبر/ الجمهورية الروسية.
ومن المضحك أن يعلن الجنرال تروشيف قائد الحملة العسكرية على الشيشان أن يعلن عن مكافأة تصل إلى مليون دولار لمن يقتل القائد الشيشاني الميداني شامل باساييف في نفس الوقت الذي لا تستطيع فيه أن توفر الخبز للجوعى الروس.
إن مثل هذه الحملات العسكرية التي وقودها عظام الشعبين الروسي والشيشاني لن تصل إلى نتيجة غير الدمار لكل الأطراف المتحاربة وستكون على حساب الشعب الروسي أكثر منها على الشيشان فأغلب الاراضي الشيشانية كما نعرف دمرت قبل ذلك في الحرب السابقة التي قامت بين الروس والشيشان قبل عدة سنوات.
وإذا كان الجنود الروس مدفوعين للانتقام من الشيشان الذين هزموهم في الحرب السابقة فإن الشيشان تدفعهم روح الدفاع عن الأرض الام وشتان بين المدافع عن الباطل والمدافع عن الحق.
وإذا كانت هزيمة القوات السوفيتية المنكرة في أفغانستان قد أدت مع أسباب اخرى لتفتت الدولة السوفيتية العظمى وتحولها إلى دول من العالم الثالث فإن الهزيمة القادمة للقوات الروسية لن تكون إلا على يد الشيشان الذين إن خسروا لبعض الوقت فإنهم لن يخسروا إلا المزيد من قيودهم.
في مثل هذه الحروب يخسر الجميع.
هل يعي الشعب الروسي هذه المسألة.
إذا لم يكن واعيا لها عليه أن ينتظر المزيد من الدمار.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
الثقـــــــــافيــــــة
أفـــــاق اسلامية
لقــــــــــــــــــاء
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
شرفــــــــــــــات
العـــالـــــم اليـوم
تـراث الجزيـرة
الاخيـــــــــــــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved