عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
تنداح دائرة العطاء، المتوهج، وتتوالى موجات الكفاح المشرف، وتمتد آفاق البذل الندي،, ومازلتما واقفين بشموخ تنظمان مفردات البناء المشرق فوق خط واحد، تدوران في فلك الرسالة الجليلة ,, وتمارسان دورا مضيئا تشتركان فيه فليس ثمة فرق ,, فهنيئا لكما تلك المواسم المسكونة بالثمار المباركة, يا انتما:
ايها المعلم وايتها المعلمة,, اسمحا لي ان انقش عطاءكما المتجدد على جبين زهرة برية مثقلة بالبياض,, ازجي لكما تحية عابقة بحجم سحابة الرشيد، فبكما يزهو الميدان وترتفع اعمدة البنيان عبر تنافس شريف ومثمر.
اجل انتما تشتركان معا في رعاية العقول وتربية النشء وغرس المبادىء واعداد الاجيال النافعة وتكوين لبنات صالحة للمجتمع، قادرة على خدمة دينها وبناء حضارة وطنها الغالي.
فما اروع ان تغضا الطرف عن تلكم المفاضلة العابرة التي قد يرددها البعض عبر افق هذه المهنة الشريفة متكئا على واجهة المقارنة بين هموم الطرفين من معلمين ومعلمات مبرزا مسؤولياتهم اثناء العمل المدرسي.
فلا داعي لان يردد البعض ما تتمتع به المعلمة من حقوق مدرسية زاعما بانها تستأثر بمساحات للراحة اكثر من المعلم وبمحطات للاسترخاء كاجازة الامومة! وبانها الاقل ركضا من المعلم فوق متن التدريس والاقل نصابا لكثرة المعلمات داخل المدرسة الواحدة.
وبالمقابل ليس من الحكمة ما تذكره فئة من المعلمات حيث الشكوى من صرامة الضوابط المدرسية لدى المعلمة وقسوة الجو المدرسي امامها فهي تخضع لمجموعة منالقيود النظامية البحتة وتكلف بحشد من الاطر الروتينية المجهدة بدءاً من الزي الموحد للمعلمات ومرورا بطرق اعداد الدروس وتوزيع المناهج وانتهاء باساليب الاختبارات ,, اضافة الى وقوف المعلمة وقفة استماع فقط امام المشرفة التربوية واستسلامها لحدة بعض المشرفات دون ان يفتح لها باب الحوار كي تبدي رأيا وتثير تساؤلا او تطرح اقتراحا,,!
كما ترى ان احمد شوقي لم يكن منصفا وهو يخص المعلم برائعته قم للمعلم دون ان يشر للمعلمة التي تشاركه الهموم وتتحمل نفس العبء,,!
وعلى كل اعتقد بان تلك الموازنة تأخذ طابع الطرافة اكثر من كونها واقعا لان كلاً من المعلم والمعلمة بات ملماً بمفردات رسالته العزيزة ومدركا لمعطياتها الغراء ومتجاوبا مع متطلباتها الدائبة.
نعم ان كلا من المعلم والمعلمة اصبح يعي ان التدريس ممارسة ماتعة وشاقة، عامرة بمواقف الكفاح ودوائر البذل,بل انه مشروع جميل بضاعته المبادىء الكريمة والقيم الرفيعة وهدفه التربية الصالحة ومكسبه شباب نافع له حضور فاعل في المجتمع, فما اروعك ايها المعلم، وايتها المعلمة وانتما تشكلان تضاريس خريطة مكتظة بمواقع العطاء والتضحية ومشرقة بقاموس العمل المبهج,.
هنيئا لكما وانتما في رحاب الحرف واجواء الكلمة تضيئان الدرب وتسموان بالمهمة الاصيلة، وليسمح لي آل التدريس من معلمين ومعلمات اقول: من أجل الاحساس اكسروا الاقواس نعم حتى نحس بفضل هذه الرسالة ونشعر بدور المربي فيها لابد ان نكسر اقواس الحساسية الشديدة من متاعبها ونتغلب على لهجة التذمر من اعبائها.
اعرف ان التدريس مركب صعب، وعمل شاق مجهد في ظل منظومة من الحصص المتوالية، وهو مشوار ذو شجون,, وحضور متجدد، متوقد يلوّن ملامح الصباحات البهية,, ولن اطيل نصحا تدركون ابعاده حتى لا اكون كمستبضع التمر الى هجر او كمن يبيع الماء في سوق المطر الا اننا مطالبون - بني التدريس - بنبذ اسطوانات التضجر من توابع المهنة والملل من مسؤولياتها ، بل صار البعض منا يتبرم من علامات الترقيم ويضج من الفواصل والنقط ويرمي الابجدية بصعوبة التشكيل,,!
انما رسالة صافية من معلم يستوعب تفاصيل المعاناة التي ينضح بها جبين التدريس ويحيط بخيوط الهموم التي ينسجها واقع المهنة,,, أليس من حقنا ان نزهو برسالة يتجلى فيها صبرنا واحتسابنا لنقف في مواجهة رياح الملل العاتية وهواجس الرتابة المستبدة؟.
ليأتي موسم الحصاد مشرقا، هاطلا، موسوما بالثمار، وعندها فقط نستطيع ان نفخر بكل جهد بذلناه وبكل عطاء رسمناه وبكل مشقة قابلناها.
محمد بن عبدالعزيز الموسى
ث/ الشقة - بريدة