Friday 29th October, 1999 G No. 9892جريدة الجزيرة الجمعة 20 ,رجب 1420 العدد 9892


عالم عجيب
علاقة خاصة جداً بين الخنافس والنمل,,!

توجد خنافس لوميكوساس، وهي خنافس غريبة وصغيرة جداً يبلغ طولها من 5 إلى 6 ملم، ومحمرة اللون، وبطونها مرفوعة، في أعشاش النمل الدموي فقط، والغريب أنها ضيف مرغوب فيه، بل وموضع ترحيب من جانب هذا النوع من النمل، حيث تشاهد وهي تجري هنا وهناك بسرعة وسط النمل، وتقلد سلوكه، وعندما تقابل خنفساء نملة فإنها تضربها ضربة خفيفة بقرون استشعارها تستجيب لها على الفور، فتقف لإرجاع الطعام من خرطومها لاطعام الخنفساء.
ويقوم النمل بتربية وتغذية يرقات خنافس لوميكوساس ، جنباً إلى جنب مع صغاره دون تفرقة بينهما، بل وأكثر من ذلك تمتص يرقات خنافس لوميكوساس بيض النمل عن آخره، وعندما تكبر أيضا تأكله، ويقابل النمل هذا التعدي الصارخ بكرم لا حدود له، حتى أنه يعطي ليرقاته اهتماما أقل من اهتمامه بيرقات الخنفساء، فعندما يتهدده الخطر، ويدمر العدو العش يسارع النمل إلى انقاذ يرقات خنفساء لوميكوساس أولا ثم يلتفت بعدها إلى يرقاته.
وتحظى خنفساء لوميكوساس ، بكل هذا الاهتمام والرعاية من جانب النمل الدموي بسبب قطرات السائل الحلو المذاق والمستساغ تماماً لها الذي تفرزه الشعيرات الصفراء الخشنة المنتشرة على جانبي بطنها، حيث تحيط جموع النمل الجائع بلوميكوساس، وأثناء الضغط عليها ودفعها تكافح كل نملة بكل ما أوتيت من قوة حتى تصل إلى الشعر المرغوب فيه لتروي عطشها.
وينطبق الأمر ذاته على خنفساء كلافنجر ذات اللون القرمذي والتي تسكن أعشاش نمل المروج، حيث ينمو شعر خشن على الأطراف الخارجية لأغطية الجناح، أو على قرون الاستشعار عند بعض الخنافس الأخرى، وهو ما يعرف بالترخوم الذي يوجد تحته غدد جلدية وأجسام دهنية تنتج سائلاً عطرياً سريع التطاير، هو الذي يجتذب النمل.
ومن الخنافس التي تشتهر بصداقتها للنمل، خنافس البوسيد وتوجد في المناطق الاستوائية ودول البحر المتوسط، وهي صغيرة ولا يزيد طول الأكبر حجماً عن سنتيمتر واحد، ويعيش ثلثا خنافس البوسيد التي تزيد على مائتي نوع في أعشاش النمل، حيث توفر نملة جنوب أفريقيا بمفردها مأوى لنحو اثنتي عشرة خنفساء بوسيد.
أما خنفساء باوسوس تاوريكوس ، فتجدها جالسة عند مدخل عش النملة فيدول وهي محاطة بحشد من المضيفين ، البعض يلعقها، وآخرون يضربون قرون استشعارها بخفة طلبا لمقادير جديدة من السائل العطري الفيرومون ، والخنفساء تبدو هادئة تماما، يمسكها النمل ويجرها بعيدا على نحو فظ ويتعقبها آخرون ليلعقوها، وإذا نقلت من العش بحثوا عنها حتى يجدوها ويجذبوها بالجهود المشتركة حتى تعود ثانية إلى قرية النمل، والخنفساء لا تقاوم.
د, محسن محمود

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
الثقـــــــــافيــــــة
أفـــــاق اسلامية
لقــــــــــــــــــاء
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
شرفــــــــــــــات
العـــالـــــم اليـوم
تـراث الجزيـرة
الاخيـــــــــــــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved