Tuesday 2nd November, 1999 G No. 9896جريدة الجزيرة الثلاثاء 24 ,رجب 1420 العدد 9896


الانتفاع من مواهب الإبداع
المدير الماهر هو الذي يعيد النظر في المشاكل مراراً وتكراراً !
ما هي الطرق المناسبة للتعامل مع الأفكار؟!
كيف يمكن للمديرين توجيه العاملين لمزيد من الافكار؟!

يقول (سيدني شور) الخبير الامريكي بأنه حتى يمكن انعاش الافكار الخلاقة يتعين على المديرين التخلص من الدروس التي تعلموها في سن الطفولة !!
خلال اليوم الاخيرمن الندوة التي عقدها سيدني شور الاخصائي الاميركي في شؤون الخلق والابداع توقف الجميع فجأة لارتفاع صوت أحد المشتركين في الندوة موجها تعليقه الى سيدني شور قائلاً سيدني ، أنت لست الا رجلاً خداعا ,
وحتى سيدني شور الذي يعرف بثقته العالية في نفسه وعمله صعق لهذا التعليق, ويعود بذاكرته الى الوراء قائلاً لقد كان هذا التعبير خارجا بالعامل عن نقاط الموضوع الذي كان يجري مناقشته في تلك اللحظة , ولذلك كان رد فعلي الأول هو ضرورة الدفاع عن نفسي ,
ولكن اذا ادى شعوره هذا لقيامه باتخاذ موقف دفاعي ، فان ذلك كان سيعني بلاشك انه يعترض على مبادىء الخلق والابداع التي قام بتعليمها خلال الثلاثة أيام لمجموعة من المديرين يبلغ عددهم 20 مديراً، ومن أهم النقاط والمذاهب التي يجري تعليمها هو عدم رفض أو اعتراض المدير لآراء واقتراحات اي شخص قبل بحثها والتأكد من جميع جوانبها,
وبعد فترة من الصمت توجه سيدني شور الى الحاضرين قائلاً قد أكون انا رجلاً خداعاً , اسمحوا لي أن ابحث ذلك معكم , ولنبدأ أولاً بتعريف الرجل المكير والخداع ,
وبعد مناقشة دامت فترة قصيرة تمكن الجميع من تعريف الرجل الخداع بأنه شخص يحاول كسب ثقة الآخرين بهدف استغلالهم واكتساب ما يبغي اليه ، أما الرجل الخداع الجيد هو ذلك الذي يهدف الى اكتساب ثقة الآخرين لاعطائهم بدلاً من الأخذ منهم ,
ولقد كان هدف شور في ذكر هذا الحدث تحليل كيفية استخدام المواقف الخلاقة بدلاً من الدفاعية للرد على الانتقادات الشخصية , ويضيف شور قائلاً وعلاوة على ذلك فان تلك المناقشة ادت الى اعادة التأكد للمشتركين في الندوة ايماني بأن مطالبة الشركات بتوفير المزيد من مبادىء الخلق والابداع أمر يعود الى المواقف الدفاعية التي يتخذها المديرون ضد الأفكار الجديدة,
ويؤمن شور ايماناً وثيقاً بأن موهبة الخلق والابداع ليست عالما يقتصر على الفنان والكاتب والموسيقار ولكنه ايضاً يشمل المدير ويعلق على ذلك بقوله ذلك لأننا نولد جميعاً وفي دمنا موهبة الخلق والابداع , ولكن يتعين على المديرين اولا الايمان بأنهم يتمتعون فعلاً بمواهب من الخلق والابداع تزيد عن القدر الذي يعتقدون فيه , وحتى يمكن الانتفاع منها, يتعين عليهم ادخال التغييرات الاساسية على أفكار وسلوك مرؤوسيهم بالاضافة الى أنفسهم .
وفي دمهم غريزة الخلق والابداع اذاً ما الذي يقتل هذه الموهبة؟
الآباء والمدارس, كأطفال فإننا نتصف بغزيرة اكتشاف الأشياء وتسجيل صورة ذهنية لها في عقولنا ولعل ذلك من اهم الصفات المميزة للاشخاص الذين يتمتعون بموهبة الخلق والابداع , واذا بحثنا الفترة الاولى لبدء الاطفال في السؤال عن أي شيء سنجد أنهم يستخدمون كلمات الاستفهام مثل (لماذا ) وتكون ردود فعل الاباء في معظم الحالات بعدم المبالاة بدلا من العمل على تشجيع حب الاستطلاع لدى الاطفال,
كما نجد ايضاً ان المدارس توفر للطلبة القليل من الفرص لتجربة تخيلاتهم , وتقاس قدرتهم على أساس الامتحانات حيث يطلب منهم تعلم الحقائق لدرجة حفظها حرفا بحرف ممايساعدهم على النجاح بدرجات عالية , اذن كل ما تطلبه منهم المدارس هواتباع الدروس التي يتعلمونها وقلما يشجعون على استخدام المعرفة والدروس التي تعلموها بطريقة خلاقة , ولهذا نجد منهم من يصلون الى المناصب الادارية ما زالوا يعانون من نفس الحالة ,
كيف وبأي حال يتم تقييد المواهب الخلاقة في الشركات؟
بالكبت وعدم التشجيع بدلا من الحث والتشجيع , ويحدث ذلك أساساً لثلاثة طرق, الأول هو ذلك المدير المشغول الذي ليس لديه الوقت الكافي حتى للاستماع الى الافكار الخلاقة لمرؤوسيه , والثاني , هو المدير الذي يستمع الى افكار الآخرين ولكنه يتصف بما ألقبه بالرد التلقائي(لا) أما الثالث فهو المدير الذي يتردد في الغاء افكار مرؤوسيه ولكنه يحاول دائماً وضع صاحب الفكرة في وضع دفاعي مع البحث عن اطرافها البعيدة التي تحتاج الى المزيد من التقصي والبحث ,
كيف يمكن للمديرين توجيه العاملين لخلق المزيد من الأفكار؟
أولاً يتعين عليهم خلق الجو المناسب لذلك, ولهذا يجب عليهم التعود على عدم الحكم على أية فكرة من الافكار الجديدة التي يجري بحثها , اي يجب التخلص من العادة التي نشأنا عليها منذ الصغر بإظهار رد فعلنا السريع لأية افكار جديدة بمجرد سماعها , فلقد تعلمنا منذ الصغر تقييم اية افكار جديدة بطريقة سلبية , ولكن حتى يمكن استخدام ردود الفعل الايجابية ، يتعين علينا تقبل جميع الافكار والاحتفاظ بالتقييم الناتج حتى يتم النظر في جميع جوانبها وتقصي حقائق الافكار البديلة ,
ما هي الطرق التي يمكن للمدير الذي يشجع النواحي الخلاقة اتباعها للتعامل مع الافكار؟
يتعين علية ان يتبع اسلوب التشجيع عندما تعرض عليه فكرة جديدة حتى اذا كانت لديه اسباب تدعو الى التحفظ وأن يبدأ أولاً بالنظر الى خمس او عشر نواح للفكرة , وهناك ميزة لهذا الاسلوب , اذ انه طالما أمكن تحديد تلك النقاط والنواحي لفكرة ما فان النتيجة ستؤدي الى ادخال بعض التغييرات التي كان لا يمكن التوصل اليها باتباع اتجاه سلبي ,
وبعد الوصول الى النقاط الجيدة للفكرة , يتمكن المدير آنذاك من اظهار موقفه , فيمكنه مثلاً ابلاغ الشخص صاحب الفكرة بأن هناك شيئا ما يضع الشك في نفسه لأسباب كذا وكذا , واذا كانت هناك أسباب تدعو الى الشك فعلاً فان صاحب الفكرة سوف يتوصل الى نفس النتيجة .
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولـــــــــــــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
محاضرة
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved