هرع جاك فيليير، مدير مالية شركة البرت فرير الفرنسية للمقاولات إلى مكتبه لاهثا وقد عاد لتوه من حضور حفلة خيرية اقيمت لجمع التبرعات لمصلحة احد المستشفيات في منطقة عمل الشركة وقال فوراً لسكرتيره لقد انتهيت من دراسة قائمة المتبرعين وأود منك ارسال رسائل الى كل منهم لتشكرهم على تبرعاتهم السخية هذه وقبل ان يستطيع سكرتيره التحدث بادره جاك قائلا: وهناك مسألة اخرى على عملها, يجب ان اشكر صديقي فيليب جريس لمساعدته لي في اقناع الكاتبة الشهيرة دومينيك بوشيه بالقاء محاضرة امام كبار المديرين, فارجوك الكتابة إليها ايضا لشكرها على محاضرتها القيمة , وهم بالتحدث مرة أخرى, غير ان سكرتيره بادره قائلا: ان المدير العام جان بول ميزونبلانش يسأل عنك منذ ساعتين وهو يريد ان يراك حال عودتك , وخرج جاك من الغرفة متوجها إلى غرفة مديره وهو يقول: إذن سأدع الامور الاخرى إلى حين عودتي .
وعندما دخل غرفة المدير بادره هذا بقوله: ماذا حدث للمقترحات المقابلة التي كان عليك اعدادها فيما يتعلق بالمشروع المشترك الذي نعتزم القيام به مع الشركات الاخرى؟ فرد جاك قائلا: إني سأعكف عليها بعد ظهر اليوم, وأنا اسف لأنه لم تتح لي الفرصة لاعدادها حتى الآن لضيق الوقت .
ورد المدير بشيء من الضجر: يبدو ان هناك امورا كثيرة لم تعد تجد وقتا لعملها في الآونة الأخيرة, ولقد شكا لي الكثيرون من مرؤوسيك ان قسطا كبيرا من عملهم قد اخذ يتأخر بسبب عدم وصولك الى قرارات بشأنها, وأقول لك الحق اني مندهش من تصرفك هذا, فقد كنت دائما نشيطا وتنهي اعمالك في مواعيدها .
فأجاب جاك: ان الاعمال الخيرية التي عهدت بها إلي تستهلك 90% من وقتي، بحيث لا تدع لي وقتا كافيا للقيام بغيرها من الامور
والواقع ان المدير العام كان قبل عام قد عهد إلى جاك بالمساهمة في اعمال لجنة خيرية اسستها الشركة لجمع التبرعات للترفيه عن الاطفال المعوقين, وعندما توفي رئيس تلك اللجنة، عهد المدير برئاستها إلى جاك الذي أبدى حماسا منقطع النظير في تصريف امورها بحيث حولها في اشهر قليلة من لجنة خاملة الى لجنة فعالة تقيم الحفلات الخيرية وغير ذلك من حملات جمع التبرعات, وبفضل جهوده استطاعت اللجنة اقامة عدد من المرافق الترفيهية لهؤلاء الاطفال.
وقد نالت انجازات جاك هذه كل التقدير من المجتمع لدرجة ان رئيس بلدية المنطقة رجا ميزونبلاش أراد ان يسمح بقيام جاك فيليير برئاسة لجنة جمع التبرعات للمستشفى, وأخذ اسم الشركة يحتل اماكن بارزة في الصحف التي كانت تكيل المديح لها بسبب نشاطاتها الخيرية, وكان لكل ذلك اثره على عملها, إذ أخذت السلطات تستجيب لكل طلبات التوسع والتسهيلات التي كانت تتقدم بها الشركة.
وتذكر المدير العام كل هذه الحسنات والتفت الى جاك قائلا: لقد قمت حقا بمهمة رائعة في الميدان الاجتماعي, وأنا أريدك ان تستمر في عملك هذا, فما رأيك في جعلك مديرا مسؤولا عن العلاقات العامة وأعين بيير دوفال، نائبك, ليقوم بأعمالك كمدير للمالية؟
ولم ترق هذه الفكرة لجاك لانه يرى في عمله كمدير للمالية فرصة أكبر للترقية لاتتوفر في المنصب الذي يقترحه عليه المدير, ثم ان عمله في ميدان الاعمال الخيرية يتطلب منه ساعات طويلة يكون فيها بعيدا عن منزله، الامر الذي اخذت تشكو منه زوجته وأولاده, وقال جاك للمدير انه لهذه الاسباب كلها، لا يحبذ الانتقال من منصبه الحالي.
وخشي المدير ان يصر على نقل جاك قسرا إلى منصب مدير العلاقات العامة فيقوم هذا الاخير بالاستقالة وبذلك تخسر الشركة خدماته, ولذا قال له: حسنا, سأحاول إذن ان اجد طريقة اخرى للتخفيف من اعباء اعمالك.
غير ان جاك لم يشأ أن تنتهي المسألة عند هذا الحد, فقال للمدير العام: لقد اصبت كبد الحقيقة, فإن اعمالي في ميدان الشؤون الخيرية من الكثرة بحيث لا تتيح لي فرصة للقيام بمهام عملي في الشركة الذي هو شغلي الاصلي, وانا لذلك افكر في الاستقالة من اللجنة الخيرية
وانزعج المدير لدى سماعه ذلك فقد كانت السلطات البلدية قد أحالت عطاء انشاءات كبيرة على الشركة وكان أحد الدوافع في احالة هذا العطاء عليها مساهمتها النشطة في الاعمال الخيرية والمجال الاجتماعي, فإذا استقال جاك من اللجنة، فستكون لاستقالته آثارها على سمعة الشركة وربما تؤثر على صفقة العطاء هذه.
وهكذا وجد ميزونبلانش وجاك فيليير نفسيهما في ورطة, فماذا يجب على ميزونبلاش ان يفعل ايضا للحفاظ على مستقبله المهني وفي نفس الوقت صيانة حياته المنزلية؟
فرص الترقية يجب أن تعطي الأولوية على الأعمال الخيرية
إن القرار الذي ينبغي على جاك فيليير اتخاذه للخروج من الازمة بسيط نسبيا, فمع انه يجد متعة في عمله الخيري الذي يكسبه ايضا شعبية ومركزا مهمين، فإنه يجب ألا تطغى نشاطاته الخيرية هذه على القسط الاكبر من وقته وجهده.
ولو كنت مكان جاك، فاني ولا شك أسعى للحصول على منصب اعلى في المالية في شركة اخرى، خصوصا إذا كانت كل الاحتمالات تشير إلى ان جان بول ميزونبلانش سيظل مديراً عاما إلى امد طويل, فتصرفاته تدل على انه ليس بالمدير الكفؤ, فقد كان عليه ان يدرك اهمية عمل جاك وضخامته فلا يعهد له بالقيام بأعمال خيرية يعرف انها ستستغرق 90% من جهده ووقته, ثم ان شكواه من تأخر جاك في عمله والحالة هذه ليس له ما يبرره ولعل اغرب تصرف قام به هو اقتراحه تعيين جاك فيليير مديرا للعلاقات العامة وتعيين دوفال مديرا للمالية مكانه.
فهو باقتراحه هذا لم يأخذ بعين الاعتبار ما الذي يفضله جاك، الامر الذي ينم عن عدم المامه بشؤون العلاقات العامة بوجه عام والعلاقات بين الرؤساء والمرؤوسين بشكل خاص فقد كان على ميزونبلانش, بدلا من تأنيب جاك ان يشكره على التضحيات الشخصية التي قدمها دون تذمر وعلى قيامه بعملين في وقت واحد خدمة لمصلحة الشركة.
ولنأت الآن إلى مشكلة ميزونبلانش فما الذي يجب عليه ان يعمله؟ ان اول ما يجب ان يقوم به هو تطمين جاك بأنه يفهم ويقدر حقا اهمية دوره كمدير للمالية وانه يقر بأن مستقبل جاك هو في حقل المالية, وعليه ان يقول لجاك بأنه يرى من مصلحة الشركة في الوقت الحاضر ان يستمر هذا الأخير في مهامه الخيرية وانه تخفيفا لأعبائه في العمل، سيقوم بزيادة عدد معاونيه في دائرة المالية.
وعلى جاك، من الجهة الاخرى عدم الاضرار بعطاء المقاولة المحال على الشركة، خصوصا انه يدرك مدى اهميته بالنسبة لها، ولذا فإن عليه الموافقة على الاستمرار في نشاطاته الخيرية بل وزيادتها في الوقت الحاضر.
وعلى الشركة ان تقوم باضافة منصب مدير للعلاقات العامة إلى كادر موظفيها غير انه من الضروري جدا ان يدرك ميزونبلانش بأن العمل على اكتساب سمعة حسنة للشركة في ميدان الخدمات الاجتماعية والخيرية مهمة تقع على عاتق الشركة ككل وليس على عاتق افراد, ذلك لان الافراد يأتون ويذهبون والشركة هي الباقية, فقد يذهب جاك وقد يذهب غيره من مديري العلاقات العامة في المستقبل, ولذا فليس من الحكمة ان تعتمد سمعة الشركة على افراد بحيث تضيع بذهابهم.
وهكذا فإن على ميزونبلانش وغيره من المديرين الكبار ان يشاركوا في حقل الاعمال الخيرية, ولما كان جاك قد اكتسب خبرة في هذا المجال، فعليه هو ايضا ان يساهم بقسطه شريطة الا يتعدى ذلك 10 إلى 15% من وقته وان يزاد عدد مرؤوسيه ومعاونيه على هذا الاساس أيضاً.
اقترح الحل لمشكلة روبرت ليف, رئيس شركة بيرسون مارستيللر انترناشينال وهي مقر رئاسة عمليات شركة العلاقات العامة الامريكية بيرسون مارستيللر خارج الولايات المتحدة.
|