رؤى وآفاق من بكري شيخ أمين إلى طلعت صبح السيد د, عبدالعزيز الفيصل |
هناك فئة من الأساتذة العرب خدموا الأدب السعودي خدمة تماثل خدمة السعوديين أنفسهم لأدبهم، وتلك الخدمة برزت في محاضراتهم، وكتاباتهم في الصحف والمجلات، وفي مؤلفاتهم، فمنذ ان استقرت الأمور في المملكة العربية السعودية وانتشر التعليم، واخواننا العرب يؤازروننا في نشر التعليم في أنحاء المملكة العربية السعودية المترامية الأطراف، وبما ان التعليم الجامعي يحتاج الى أساتذة شُهد لهم بالفضل والعلم، فإن إخواننا العرب لم يبخلوا علينا، وإنما مدّوا يد العون منذ انشئت كلية الشريعة في مكة ثم كلية الشريعة وكلية اللغة العربية في الرياض، فالأستاذ محمد سرحان ألقى محاضرات مفيدة على طلاب كلية اللغة العربية في السنوات التي تلت انشاءها تضمنت دراسات وافية عن ابن مشرف وابن عثيمين، وألف كتابا فيما بعد تضمن قسم منه تلك المحاضرات، وقد طبع الكتاب في سنة 1379ه- 1959م والأستاذ الدكتور حسن جاد أسهم في إثراء الأدب السعودي عن طريقين، طريق المحاضرات في كلية اللغة العربية، وطريق نشر قصائده في الصحف، ومن أشهر قصائده قصيدته في الرياض، وعلي الطنطاوي أسهم في نشاط الأدب السعودي المتمثل في محاضراته في كليتي الشريعة واللغة العربية في الرياض، ومحاضراته في كلية الشريعة في مكة، وفي كتاباته ومؤلفاته وأحاديثه في التلفاز، والدكتور بكري شيخ أمين درّس في كلية اللغة العربية فأفاد بمحاضراته واستفاد من اقامته في المملكة العربية السعودية حيث حصّل مادة أدبية جيدة أودعها كتابه الحركة الأدبية في المملكة العربية السعودية الذي يعد من أهم الكتب التي أرخت للأدب في المملكة, ومن الأساتذة الذين يجمعون بين المحاضرات والنشاط الأدبي الدكتور حسين علي محمد فهو في نشاط دائم، وانتاج مثمر في الأدب الحديث والأدب الاسلامي، فله اهتمام بالمسرحية والقصة وهو شاعر وكاتب لا تمر عليه سنة بدون انتاج في فروع الأدب المختلفة، والأستاذ الدكتور عبدالحميد ابراهيم تفاعل مع الأدب السعودي ولكن اقامته في المملكة كانت قصيرة ومع اقامته في مصر فإن علاقته بالأدب السعودي لم تنقطع, والأستاذ الدكتور طلعت صبح السيد له اهتمامات بالأدب السعودي تمثلت في مؤلفاته التي منها: القصة القصيرة في المملكة العربية السعودية بين الرومانسية والواقعية ودراسة في القصة القصيرة عند محمد الشقحاء والعناصر البيئية في الفن القصصي في المملكة العربية السعودية وآخر مؤلفاته في الأدب السعودي: التيارات الفنية في الشعر السعودي الحديث الذي أتحفني بنسخة منه، وكانت لي بمثابة المفاجأة السارة فبينما كنت انتظر خروجه من قاعة محاضرات طلبة الدراسات العليا في كلية اللغة العربية لأن وقت محاضرتي قد حان إذا هو يفاجئني بكتابه الجديد عن الأدب السعودي، فسررت بذلك لأن الكتاب يتناول أدب هذه البلاد، واذا كان المؤلِّف ليس سعوديا فالشهادة للأدب أقوى، وفرض التفاعل بين الآداب العربية سائر في طريقه ولله الحمد، فهناك رسائل ماجستير ودكتوراه في المملكة العربية السعودية تتناول الأدب في الأقطار العربية المختلفة, وكتاب الأستاذ الدكتور طلعت صبح السيد يحدد دائرة البحث في قول المؤلف في مقدمته: وهو موضوع يحدد مكانة الشعر السعودي في الحركة الأدبية المعاصرة، ويتناول من شتى جوانبه بالدراسة والنقد والموازنة وبين مدى تأثره من خلال ذلك كله بالتيارات الفنية الحديثة ويعرض الآراء المختلفة في هذا الأمر ويناقشها ويمحصها، مراعيا في ذلك الحقائق العلمية التي تضع الشعراء في مكانهم الطبيعي من الحركة الأدبية في المملكة العربية السعودية .
ولعل العبارة المتقدمة تعطي اشارة واضحة الى مضمون الكتاب، وأن هذا المضمون يعرض الشعر السعودي في المعرض اللائق به من خلال الشعر العربي العام, أعود مرة أخرى فأقول: إن هذه المؤلفات التي هي من انتاج إخواننا العرب شهادة لأدبنا السعودي بالفاعلية والتأثير فلهم الشكر والتقدير على تلك الجهود المثمرة.
|
|
|