ذات مرة كنت أهم بدخول طائرة تابعة لخطوط أجنبية في طريقي من مدينة الرياض الى مؤتمر علمي في دولة آسيوية, مشاعري في ذينك اللحظة كمشاعر أي مسافر جو! ولمسافة بعيدة بعيدة جدا, في طريقي الى الطائرة وقبيل أن أدلفها لاحظت نظرات مريبة من قبل أحد المسافرين الأجانب وفعلا صدق حدسي وذلك بدليل ان الرجل تقدم اليّ وربت على كتفي وأحدق النظر في عيني ومن ثم تفوه بكلمات باللغة الانجليزية لا استطيع ذكرها لفظاظتها.
كانت تلك المسبة تدور حول بلدي وثقافتي، ومع ذلك تجاوزت ذلكم الموقف المفتعل من قبل هذا الرجل وذلك بتجاهله وعدم الرد عليه خصوصا أنني ذاهب الى بلده! , دلفت الى الطائرة وذهبت الى الدرجة المخصصة وكلماته لا تزال ترن في أذني, وبعد ان استقررت على مقعدي وربطت الأحزمة وأقلعت الطائرة استرجعت الموقف وصالت الأسئلة في ذهني وجالت!.
سألت نفسي عددا من الأسئلة!,, يا ترى هل أعرف هذا الرجل؟! هل أخطأت عليه؟!,, ربما ان صديقي الذي أوصلني الى المطار قد حصل له موقف ما معه!,, وغيرها من الأسئلة الانسانية! ,.
بعد صراع مرير مع نفسي وبعد أن مضى على الرحلة عدة ساعات خطرت في بالي فكرة,, لماذا لا أذهب وأبحث عن هذا الرجل واستطلع أسباب موقفه ذاك,, بل وأقتل وقت الرحلة الطويل الممل؟!,, وهكذا كان حيث استجمعت! قواي واتجهت صوب الدرجة المخصصة وقمت بتفحص وجه كل مسافر على الطائرة, أعياني البحث بل وقادني البحث الى مؤخرة الطائرة وهناك وجدته,,وجدته نائما ومن حسن الحظ أن المقعد الذي بجانبه كان خاليا.
هناك افتعلت ما افتعلت ونجحت في ايقاظه بهدوء وبادرت بمصافحته وفاجأته بالاعتذار ان كنت قد ارتكبت خطأ ضده! سألني عن المناسبة وهو يفرك! عينيه فاستغللت الفرصة وجلست على الكرسي الذي بجانبه ولما رأيته متيقظا ومتحمسا لمعرفة ما جرى ذكرته بما تفوه به ونحن نهم بدخول الطائرة!,, آه لقد تذكرت,, لم أكن أعنيك,, كنت أعني السعوديين ,, رد عليّ هذا الرجل وبكل برود, هنا أسريت الى نفسي,, صبه احقنه! ومن ثم واصلت التفكير هل يعتقد الرجل أنني من المريخ,, ولست سعوديا؟!,, وقبل ان أفاتحه بهذا الحديث بادرني بالقول,, أقصد رجال الأعمال السعوديين فقط,, هنا تنفست الصعداء وعدلت من جلستي وسألته عما يقصد بل وأعطيته أذنا صاغية لينفس عما حصل له من كرب تجاه ما حصل له.
فحوى كلام الرجل انه عمل خبيرا في شركة ما وأن رب عمله قد ظلمه فيما يخص اعطاءه كل مخصصاته ولذا فهو عاقد العزم على ألا يعود الى بلدي مرة أخرى مهما كانت المغريات.
هنا أتوقف عن سرد القصة وعلى وحيها أقول: ان ربوع بلادنا تحتضن الملايين من العمال الأجانب وان هؤلاء العمال لهم من الحقوق مقدار ما عليهم منها, ولكن وبعيدا عن ماديات الحياة أليس في الامكان الاستفادة منهم حين رجوعهم الى أوطانهم بما يخدمنا نحن؟!
أين مبدأ إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم؟! بل أين هي البرامج الثقافية الموجهة نفسيا وثقافيا لاحتواء هؤلاء الأقوام غريبي الوجه واللسان بل ومؤقتي الاقامة؟! ألا ترون أن في احتوائهم منفعة وأي منفعة لديننا العظيم وتراثنا المجيد وبلادنا العزيزة؟!
أيننا من الدول الغربية وخصوصا أمريكا فيما يقومون به من جهد جهيد لأمركة زائرهم؟! الى متى والسعودة محلية مادية؟!,, أين هي برامج سعودتنا النفسية/ الثقافية ؟!
|