Wednesday 3rd November, 1999 G No. 9897جريدة الجزيرة الاربعاء 25 ,رجب 1420 العدد 9897


بيننا كلمة
نوبل ,, لعربية ,,,؟

على مشارف الألفية الثالثة، كيف هو أداء المرأة العربية في المجالات المختلفة,, ما الذي ينقصها؟,, ما الذي يميزها؟.
هل يمكن أن تفوز امرأة عربية بجائزة نوبل في أي مجال علمي؟
لِمَ لا؟,, لاتولد العربية بامكانيات ذهنية اقل,, ومتى ما انفتحت آفاق تعليمها وتدريبها لا أتصور حداً لانجازاتها سوى ما تتسع له طموحاتها وثقتها بنفسها.
ولكن ذلك حلم يتطلب تغييرا في مستوى الثقة وتوجهات التنشئة.
تعليم المرأة العربية وتثقيفها لايزال مشروعا قائما، ونسبة الأمية بين النساء في اغلب الاقطار العربية مازالت عالية, ولذلك فان اول مشاركات للمرأة العربية في الحركة الثقافية جاءت قبيل منتصف القرن، وقوبلت مثل تعليم المرأة بالكثير من التخوف والتوجس الاجتماعي, وبالمثل حين غامر أول جيل من المتخرجات بدخول مجالات العمل ارتطم مرة أخرى بنفس التخوف والتوجس.
نحن الآن في جيل التخصص والعطاء بمستوى اعلى من التميز الموضوعي والشخصي، ومع هذا مازال رأي المجتمع ينفصم بتطرف حول المرأة,, وحقها في العمل والابداع والاسهام بعطاء فردي في بناء المجتمع امور يراها البعض خروجا عن المعتاد، يثير التوجس وحتى المعارضة.
المسألة ليست كلها كما يصورها البعض صراعات انانيات فردية مع المرأة او ضدها، تستهدفها وتستغلها, المسألة تداخل عوامل متشابكة تحبك كل تأزمات الهوية المجتمعية السياسية والفردية حول المرأة، اضعف حلقة في سلسلة العضوية الاجتماعية ، واقلها اهمية أو اولوية.
رغم التحسينات والتنظيمات التي ادخلها الاسلام على موقع المرأة عادت المجتمعات المحلية الى التراخي متراجعة الى اعتياداتها مهمشة دور المرأة, حتى فتح الباب عالميا للتفكير في تغيير المعادلة بعد الثورة الصناعية، وضغوط الحرب العالمية، ثم ثورة الاتصالات, فدخلت في مشكلة عضوية المرأة اعتبارات عوامل عصرية جديدة.
وفي التجربة الغربية حين فتح للمرأة باب التفاعل المجتمعي على مصراعيه خارج نطاق الدور العائلي، انفتح ايضا باب التفسخ الاجتماعي واختلاط تفاعلات الهوية في الانسان بتعدد الجوانب جسدا وفكرا وعاطفة كل منها يعكس ناحية من عضوية اجتماعية وتميزات فردية، فلأي منها تعطى اولوية الاعتبار؟,, الآن نجد ان ما تابعه الانسان الشرقي من تشظي المجتمع الاوروبي وتفاقمات التمزق الاسري فيه يبعث المزيد من التخوف في نسغ العاطفة العربية، ويرتسم تيارا قويا يطالب بعودة المرأة الى امان ظل البيت.
ولكن تعليم المرأة العربية من جهة، وانفتاح التواصل والثقافة من جهة ثانية، والرخاء المادي الحاضر من جهة ثالثة اوضاع تجعل رغبة المرأة وقدرتها على المشاركة اكبر من الموجة الدافعة لابقائها محدودة المجال, الحمد لله ان الأمر ليس بهذه البساطة السوداوية، اذ نجد الآن تيارا معتدلا حوّل مسيرة المرأة من الانحصار في التقليد الاعمى لكل خطى المرأة الغربية الى مزيج ايجابي من الالتزام الجاد والطموح الواعي.
اتصور ان هذا الجيل الواعي للمستقبل هو ما سيحدد مسيرة المرأة ويدعم عطاءها مركزا على ايجابيات عضويتها وخصوصيتها، ويمكن اختصار المشوار بخيارات واعية ناضجة تبتعد بها عن فقدان الهوية والاتجاه,, وتزيل كوابيس التخوف ومتاريس الرفض من طريقها.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولـــــــــــــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved