Wednesday 3rd November, 1999 G No. 9897جريدة الجزيرة الاربعاء 25 ,رجب 1420 العدد 9897


يارا
خطاب الأيام الجديدة
عبدالله بن بخيت

حان الوقت لابتكار لغة تراسل جديدة لمواجهة ما يحدث في لغة التخاطب العالمية, في الماضي كانت الرسائل تبدأ باسم المرسل له ثم بعبارة بعد التحية ومزيد الاحترام وقد حل محلها الآن التحية الاسلامية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وما زال هناك عدم انتظام في وضع البسملة على رأس الصفحة, أما الرسائل الرسمية فمازالت على نمطها القديم, أي عليك ان تقرأ الرسالة من مؤخرتها اذا أردت ان تختصر زمن القراءة, أو أن تقرأها كلها إذا أردت ان تعرف موضوعها فقط, ربما يعود هذا الى فراغ معظم الرسائل المتبادلة من الأهمية أو الى قناعة المرسل بفراغ المديرين الذين يقرؤون رسالته.
فمن التراث الاسلامي أن يضع المرسل بضم الميم اسمه في مقدمة الرسالة أي قبل اسم المرسل اليه, وما زال بعض الشيوخ الأفاضل ملتزمين بهذا تأسيا بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، وهذا هو الصحيح، فأنت تقيّم الرسالة كقارىء من مرسلها, ففي كثير من الأحيان يعود القارىء الى مؤخرة الرسالة ليعرف أهمية الرسالة من اسم المرسل، خصوصا اذا كانت الرسالة طويلة, والشيء المهم الثاني هو انه من الضروري ان يعرف القارىء طبيعة الموضوع قبل القراءة, ففي كثير من الأحيان لا يحتاج المدير أن يقرأ الرسالة كلها ويكتفي بالتعرف على الموضوع ليحيلها الى جهة الاختصاص, أما في الوقت الحاضر فإن على المدير ان يقرأ الرسالة كلها حتى يحدد موضوعها، ونحن ما زلنا غائصين في هذا الشكل البطيء والتقليدي في كتابة الخطابات يطل علينا عالم جديد وتحدٍ جديد فقد بدأنا نواجه قضية جديدة في الرسائل المرسلة على البريد الالكتروني, فالرسائل هنا قد تأتي من مجهول وتذهب الى مجهول، فالخطابات القائمة تعتمد دائما على معرفة ضمنية بالمخاطب أو بعض المعلومات الأولية عنه، فهي تحتوي على تصور ثقافي متكامل عن وضع الطرف الآخر، فإذا كنا نبدأ خطاباتنا بعبارة الأخ مثلا فهذه تضع مجموعة من الافتراضات الثقافية أولا ان المرسل اليه رجل وليس امرأة ثانيا ان المرسل اليه مسلم وليس كافرا, أما الآن في الرسائل الالكترونية ففي كثير من الأحيان ستواجه صعوبة في توظيف هذه الصيغة التقليدية, فمحدثك في بعض الأحيان مجهول تماما, لا تعرف هل هو جارك أم في آلاسكا؟ هل هو رجل أم امرأة؟ هل هو صغير أم كبير؟ هل هو مسلم أم كافر؟ إلخ, وهذا يتطلب لغة عنونة محايدة تماما تمحض الطرف الآخر الاحترام دون ان تضفي عليه أي صبغة ثقافية مسبقة كالأخوة في الدين أو تحديد جنسه أو غيرهما من المفاهيم التقليدية المنطوية في التراسل القديمة, ففي عالم الانترنت بدأ أهل الاختصاص في NEWSGROUPS على سبيل المثال وضع آداب وأسلوب في التراسل والمناقشة يعرف بNETIQUETTE لتتشكل في النهاية لغة وسلوكيات خاصة بالتراسل والتخاطب, واعتقد ان الوقت حان لنبدأ في وضع لغة تخاطب تتجاوز الصيغة التقليدية القائمة على التصور المحلي للقارىء, فالعالم اصبح بالفعل صغيرا ومختلطا.
لمراسلة الكاتب.
Yara2222*hotmail.com

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولـــــــــــــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved