* لندن رويترز:
كانت تايتانيك القرن التاسع عشر وغرقت ثم تحققت معجزة انتشال بعد 100 عام.
قضية مثيرة تجمع بين المأساة والتصميم وسعة الحيلة تبلغ ذروتها الشهر القادم عندما يباع بالمزاد في لندن 181 كيلوجراما من الذهب الغارق الذي تم انتشاله وهو جزء من كنز ضخم استقر في قاع المحيط لأكثر من 140 عاما.
الذهب كتل وسبائك وعملات وهو أول عملية انتشال ناجحة لحمولة السفينة سنترال أمريكا التي غرقت قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة وهي محملة بذهب كاليفورنيا.
والكمية التي ستباع بالمزاد حصة شركات التأمين من كمية من المعدن النفيس وزنها 2,5 طن اعلنت الشركات فقدها عندما غرقت السفينة.
والباقي وهو 90 في المائة من الكنز يخص فريق الانتشال بقيادة المهندس تومي طومسون الذي خاض معركة قانونية استمرت ثماني سنوات للحصول على حصة من الذهب.
يمكن ان يجلب المزاد الذي سيعقد في نيويورك يومي 8 و9 ديسمبر نحو عشرة ملايين دولار حسب تقديرات دار سوذبي للمزادات التي ستتولى عملية البيع.
ولكن هذا جزء صغير من حمولة من الذهب وزنها 21 طنا تزيد قيمتها عن مليار دولار وأغلبها لا يزال في قاع المحيط.
قال طومسون وهو يصف أول اكتشاف للكنز الغارق كان قاع المحيط مفروشا بالذهب,, أينما نظرت تجد حديقة مزدهرة من الذهب .
ويقول مسؤولون في سوذبي ان المزاد يثير اهتماما كبيرا, قال ديفيد تريب خبير العملات بسوذبي لم أر من قبل قطعا من الذهب في مثل هذه الحالة الممتازة, انها رائعة سيجن بها أصحاب المجموعات, كما ان لها أهمية تاريخية تشير الى حمى البحث عن الذهب التي حددت مجرى التاريخ الأمريكي ووضعته على الخريطة .
كانت السفينة البخارية تقوم برحلات كل اسبوعين حاملة البريد والبضائع والركاب من نيويورك الى بنما, ولكن عند اكتشاف الذهب في ولاية كاليفورنيا الجديدة وقتئذ اصابت حمى الذهب البلاد وزادت أهمية الطرق البحرية.
كانت سنترال أمريكا تسافر من الشرق الى الغرب حاملة ركابا يبحثون عن الثروة, وفي العودة كانت حمولتها الذهب.
في الثامن من سبتمبر أيلول 1857 أبحرت سنترال أمريكا من هافانا حاملة 500 راكب و21 طنا من الذهب, كان البحر هادئا, ثم فجأة تغيرت الأحوال الجوية وهبت رياح في قوة الاعصار فهاجت الأمواج ووصل ارتفاعها الى عشرة أمتار.
تسربت المياه الى عنابر البضاعة وغرفة الآلات فتوقفت المحركات, بدأت السفينة تميل وهي على مسافة 300 كيلومتر من الساحل, ثم هوت الى قاع المحيط على عمق 2400 متر وغرق 428 راكبا من بينهم نساء وأطفال وغرق الذهب.
بدأ طومسون عملية استكشافه لسنترال أمريكا منذ اكثر من 20 عاما في أعماق لم يستطع أحد ان ينتشل منها أي حطام حتى الحكومة الأمريكية التي أنفقت ملايين الدولارات وفشلت في انتشال أي شيء من أغوار بهذا العمق.
لم يكن طومسون يمتلك نقودا ولكنه استطاع جمع رفاق يشاركونه في المغامرة ثم وجدوا مستثمرين, وتكاثر حوله صيادوا الكنوز ولكنه تمكن من ابعادهم بأحكام قضائية, واستطاع الفريق انتشال الذهب.
وبينما كان طومسون ورفاقه ينتشلون الذهب أصابت علماء بحريين الدهشة لوجود حياة بحرية على عمق يزيد عن كيلومترين حيث قاع المحيط مجدب في هذه الأغوار السحيقة.
ولكنهم يعتقدون ان حطام السفينة شكل سلسلة من الغذاء من ديدان تنخر الخشب الى شعاب مرجانية واسفنج.
|