Wednesday 3rd November, 1999 G No. 9897جريدة الجزيرة الاربعاء 25 ,رجب 1420 العدد 9897


مصادر حكومية يمنية لـ الجزيرة
عقد مؤتمر وطني في اليمن عن آثار وأضرار القات ومنع دخوله والتجارة به في المدن
تمديد الدوام الرسمي في الأجهزة الحكومية يثير موجة من الغضب في اليمن

* صنعاء الجزيرة من عبدالمنعم الجابري
في سياق الاجراءات التي بدأتها الحكومة اليمنية منذ منتصف اكتوبر الماضي والمتعلقة بمحاربة ظاهرة تعاطي مادة القات ، من المتوقع ان تشهد الفترة القليلة القادمة خطوات اضافية جديدة في هذا الاتجاه من جانب القيادة والحكومة في اليمن، لعل ابرزها سيكون بمنع دخول القات والاتجار به في المدن الرئيسية، وذلك وفقا لبعض المعطيات التي تحمل مؤشرات قوية على وجود مثل هذا التوجه, ولم تستبعد بعض المصادر في الحكومة اليمنية اتخاذ مثل هذا القرار خلال فترة زمنية قليلة ,, وتوقعت في تصريحات ل الجزيرة ان تقدم السلطات الرسمية على منع دخول القات الى المدن الرئيسية عواصم المحافظات الا في ايام العطل والاجازات الرسمية,, وبناء على ذلك فسيتم نقل اسواق بيع القات الى خارج المدن وعدم السماح بتداول هذه المادة في الاسواق داخل المدن الا يومي الخميس والجمعة من كل اسبوع ,, وكذلك العطل المناسباتية خلال العام.
وعلى ذات الصعيد تتواصل الاستعدادات الخاصة لعقد مؤتمر وطني للوقوف امام حجم المشكلة الكبيرة لظاهرة القات في اوساط المجتمع اليمني واصبح لها اثار واضرار غير بسيطة سواء على صعيد الاقتصاد الوطني او على صعيد الاوضاع المعيشية والصحية للسكان,, واكدت مصادر مطلعة ان هذا المؤتمر الذي ستنظمه وزارة التخطيط والتنمية بالتعاون مع بعض الجهات الاخرى سيقف امام عدد من القضايا الرئيسية المتعلقة بالقات حيث اضراره ومشاكله المختلفة الى جانب الوقوف امام ما يثار ويطرح حول شجرة القات نفسها طبيعتها وتركيبتها حيث ستكون هناك ابحاث ودراسات ميدانية ومختبرية ستجرى قبل انعقاد المؤتمر الذي يهدف في الاساس الى مكافحة ظاهرة القات والحد من التوسع الرهيب في زراعته,, وسيتم خلال هذا المؤتمر الذي يتوقع انعقاده خلال النصف الاول من العام القادم 2000م وضع استراتيجية تتضمن جملة من الاسس والمعايير ومحددات العمل لمواجهة ظاهرة انتشار القات ومعالجتها من منظور انها تعد واحدة من المشاكل المعقد التي تواجهها اليمن,, كما ستتضمن هذه الاستراتيجية كما تشير المصادر بعض البدائل التي سيتوصل اليها المشاركون في المؤتمر الوطني وذلك فيما يخص المزارعين والشرائح الاجتماعية التي قد تتضرر في حال اتخاذ قرار من جانب الحكومة بتقليص مساحات زراعة القات او اي خطوة من هذا القبيل.
وفي هذا الاطار لابد من الاشارة الى ان المسألة ليست بتلك السهولة التي قد يتصورها البعض ، اذ ان توفير البدائل هو في حد ذاته يشكل صعوبة كبيرة امام الحكومة اذا ما ارادت الاقدام على مثل هذه الاجراءات، كون القضية تتطلب امكانات هائلة وبالذات فيما يتعلق بتعويض المتضررين من المزارعين والمشتغلين في القات سواء من حيث الجانب المادي بالنسبة للمزارعين من خلال توفير البدائل اللازمة التي تمكنهم من مزاولة نشاط اخر غير القات بما يؤمن لهم مصادر دائمة للعيش خاصة اولئك الذين يعتمدون كليا في معيشتهم على زراعة القات، او يتعلق بتوفير فرص عمل للمشتغلين في مجال النقل والتوزيع والبيع,, وبالتالي فإن مهمة الحكومة اليمنية ستكون طويلة وشاقة نظرا لأن المزارعين والمشتغلين في القات يشكلون قطاعا واسعا في اوساط المجتمع، علاوة على كون الاوضاع الاقتصادية وغيرها في اليمن مازالت تعاني من مشاكل وصعوبات لم يتم التغلب عليها حتى الان، وهو ما يجعل الحكومة غير قادرة على تحمل المزيد من الاعباء والالتزامات الاضافية على الاقل على المدى القريب.
وعلى صعيد الخطوة الاولى التي اتخذتها القيادة في اليمن والمتمثلة بمنع العسكريين في الجيش والامن من تناول القات داخل المعسكرات ومقرات العمل واثناء الواجب وهي الخطوة التي شملت كذلك الموظفين في المؤسسات المدنية الرسمية، يمكن القول انها حققت نتائج ايجابية تدل مؤشراتها على انها كانت خطوة موفقة، ولعل الاجراءات الصادقة التي بادرت الجهات المعنية باتخاذها في حق المخالفين قد شكلت ضمانة عملية لتطبيق هذه الخطوة واعطت مؤشرا على امكانية استمراريتها ونجاحها,, وبالذات في اوساط العسكريين، حيث وصل عدد من تم ضبطهم من المخالفين الى اكثر من سبعمائة شخص تقرر محاكمتهم في محاكم خاصة.
وجاءت الخطوة التالية من جانب الحكومة والمتمثلة بتمديد فترة الدوام الرسمي في اجهزة ومرافق الدولة ، بحيث تم تعديل الدوام اليومي من الساعة الثامنة صباحا حتى الثالثة عصرا بدلا من الواحدة ظهرا، اي باضافة ساعتين واعتبار يوم الخميس اجازة رسمية الى جانب الجمعة,, واذا كانت هذه الخطوة تنصب بدرجة اساسية في اتجاه تعزيز الخطوة الاولى في محاربة تعاطي مادة القات في صفوف العاملين في المؤسسات والمرافق الرسمية، الا انها لم تقابل بنفس ذلك الارتياح والترحيب الذي قوبلت به الخطوة الاولى,, بل ان ضجة واسعة قد اثيرت ومازالت حول تعديل فترات الدوام الذي اقره مجلس الوزراء وبدأ تطبيقه اعتبارا من يوم السبت الماضي، والى جانب امتعاض الموظفين، فقد جاءت ردود الافعال من قبل احزاب المعارضة والعديد من القوى والفعاليات السياسية وغيرها في الشارع اليمني غاضبة، ووجهت انتقادات شديدة الى الحكومة التي بدورها تعتبر هذا الاجراء ينصب كذلك في اتجاه الاصلاح الاداري، وهو ما لا توافق عليه المعارضة، اضف الى ذلك ان عددا من اعضاء مجلس النواب من مختلف الكتل ابدوا احتجاجا قويا وعبروا عن عدم رضاهم عن القرار الذي اتخذته الحكومة من دون الرجوع الى السلطة التشريعية البرلمان وقال الشيخ عبدالله الاحمر رئيس مجلس النواب بأن المجلس لن يلتزم بالدوام الجديد الذي حدده مجلس الوزراء، معتبرا ذلك اجراء غير دستوري ,.
وقال في سياق تعليقه ان البرلمان لن يقبل بالاوامر التي صدرت من الحكومة ,,
وبالتالي فقد تمسك اعضاء مجلس النواب الذين اعتبروا اتخاذ الحكومة لهذا القرار من جانب واحد من دون الرجوع اليهم انتقاصا من حقهم كسلطة تشريعية معنية بدرجة اساسية بمثل هذه الامور خاصة وان قرار تعديل الدوام جاء مفاجئا للجميع من حيث التطبيق العملي، بعد ان كانت الحكومة قد اعلنت ان مثل هذه الخطوة ستكون مع بداية العام المقبل بحيث يسبقها تعديل لقانون الخدمة المدنية على اساس ان يقدم مشروع التعديل الى مجلس النواب لمناقشته وابداء الملاحظات اللازمة عليه ومناقشته واقراره ثم يقدم الى الرئيس علي عبدالله صالح ليصدر بذلك قرار جمهوري ليصبح القانون الجديد ساريا ومعمولا به من تاريخ صدور القرار الجمهوري.
ومن المآخذ الاخرى على قرار الحكومة اليمنية بشأن فترات الدوام انه لم يراع كثيرا من الجوانب التي منها ان معظم المؤسسات والمرافق الحكومية في اليمن ان لم يكن جميعها غير مهيأة اصلا من حيث الخدمات المختلفة الضروية التي يحتاجها الموظفون ليتمكنوا من البقاء في وظائفهم والاستمرار في العمل لساعات اطول، اضف الى ذلك ان نسبة كبيرة من الموظفين سوف يتضررون من هذا القرار من منظور انهم يقومون باعمال حرة اضافية خارج اوقات عملهم في مؤسسات الدولة لتحسين ظروفهم وظروف اسرهم المعيشية في ظل عدم كفاية ما يتحصلون عليه من مرتبات زهيدة من الدولة لتغطية نفقات المعيشة، حيث لا يكفي الراتب الشهري للموظف في معظم الحالات لتغطية 50 بالمائة من ايجار المسكن، وخصوصا الموظفين الذين لا يشغلون مناصب قيادية او درجات وظيفية رفيعة وهم طبعا الشريحة الاكبر، حيث يتراوح الراتب الشهري في هذه الحالة بين 40 150 دولارا وفقا للمؤهلات العلمية وعلاوة على ذلك ونتيجة للوضع الاجتماعي والواقع المعيش فإن كثيرا من النساء الموظفات بصدور مثل هذا القرار وجدن انفسهن امام خيارين كلاهما مر، اما الحفاظ على الوظيفة والالتزام بساعات العمل المضافة للمساعدة في تغطية الاحتياجات المعيشية لافراد الاسرة ، وإما التضحية بذلك من اجل الوفاء بالالتزامات المنزلية لانه وكما هي العادة في اليمن فإن المرأة هي المسئول الوحيد عن كافة شئون المنزل، وزيادة ساعتين الى الدوام الوظيفي تؤثر على ذلك، بصورة مباشرة خاصة وان هناك بعض الاستثناءات الضرورية لم توضع في الاعتبار عند اتخاذ ذلك القرار.
ولعل ما تجدر الاشارة اليه هو انه اذا كان قرار تعديل الدوام الرسمي في اليمن وزيادة ساعتين الى فترة الدوام اليومي قد حد من تعاطي مادة القات خلال تلك الفترة التي اعتاد عليها اليمنيون في النصف الثاني من ساعات النهار نتيجة لضيق الوقت ، الا ان البعض تحول الى تعاطي هذه المادة خلال ساعات الليل، وهو الامر الذي لاشك يؤثر على مستوى الاداء الوظيفي صباح اليوم التالي نتيجة السهر ومالذلك من تبعات مؤثرة ذهنيا وجسمانيا.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولـــــــــــــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
تحقيقات
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved