عزيزتي الجزيرة.
يوم الثلاثاء الموافق 25/6/1420ه هو كان اليوم العالمي للاحتفاء بالمعلم شاركت فيه المملكة العالم أجمع الاحتفاء بالمعلم، فكان للاعلام المقروء والمسموع اياد بيضاء وجهد يشكرون عليه أثلج صدورنا نحن المعلمين وبالأخص القائمون على شؤون المعلمين فازدانت صحفنا المحلية في ذلك اليوم بالجمل البليغة والعبارات الرنانة تشيد بالمعلم وبدوره وبأهميته وفضله وتفضله وبأنه يجب ان يحمل على الأعناق فَسحَرونا نحن المعلمين في ذلك اليوم بالسحر الحلال وان من البيان لسحرا فلبسنا ثياب الفرح وامتطينا صهوة جواد التقدير والامتنان فطرنا في ذلك اليوم بدون جناح, ولكن لم تمض الا ايام معدودة فرجعت حليمة الى عادتها القديمة ولم ينشف بعد ذلك الحبر من أسنة تلك الاقلام التي تشيد بالمعلم ولم نبلع بعد عسل تلك الكلمات التي تنادي بتكريم المعلم وانه كاد أن يكون رسولا الا وتتغير الجلود ناعمة الملمس الى خشنة الملمس وتتغير تلك الحناجر التي تمتدح الى حناجر تبالغ في الذم, انظروا الى ما كتبه احد المشرفين التربويين عندما زار اربعة من المعلمين القدماء في الايام التي بعد ايام الاحتفاء بالمعلم لقد كتب في سجل زيارة المشرفين التربويين ما نصه: (غالبية المعلمين لهم سنوات طويلة بالمدرسة, وكبار سن فحبذا تجديد المكان وتغيير الاشخاص لزيادة النشاط والحيوية لدى المعلم والمدرسة) انتهى كلامه لا فض فوه.
اذا كان هذاكلام ادارة التعليم ممثلة في مندوبها المشرف التربوي عن كبار السن فغيرهم من باب أولى معذور, اذا كان كبير السن من المعلمين في المدرسة لا بد ان يزعزع استقراره وينقل من مدرسته وهو صاحب فضل وله في التربية والتعليم باع طويل فكيف نأتي ونقول نحتفي بالمعلم, ثم اذا كان القديم ينقل والجديد يتأخر تعيينه فمتى يكون التدريس, ولماذا لا نتبع القول الفعل فنستريح ونريح, أولا نقول نشارك بالاحتفاء بالمعلم, فقد نعذر المشرف التربوي لقلة خبرته ولأنه جاء هذا المنصب تحفه شفاعة الشافعين ولكن لا نعذر الادارة التابع لها فهي تحتاج الى مشرف تربوي صاحب خبرة وصاحب انجاز وابتكار وتجديد في التربية والتعليم ويعرف على الاقل أبجديات حسن التعامل مع من يكبره سناً او علماً او علماً وسناً ثم كيف يحبب المعلم الى مهنته ولا ينفره منها,, ويتعلم نقل الخبرات من معلم قديم الى معلم جديد ويعرف ان الكبر لدى المعلم لا يقلل من قدره ولا من مكانته, ويعرف ايضا ان الاستقرار النفسي والمكاني والعاطفي يزيد انتاجية المعلم وان الحيوية التي يطلبها وينشدها من كبير السن لا تتحقق بنقله من مدرسة الى مدرسة بل تتحقق باستقراره ومخاطبته بالتي هي احسن، ويعلم علم اليقين ان من اشتعل ل رأسه شيباً في التدريس يحتاج منا العفو والصفح والمداراة في كل امر والا نكون نحن وثقل السنين مثبطين لهمته ولعزيمته, فلا يجمل بكم ان تتوعدوه بالنقل من مكان استقر به علماً بأنه يفوق غيره في التربية والتعليم ولا يجمل بكم ان تتصيدوا هفواته ولا ان تكونوا معه غلاظاً شداداً.
المقدم: حمد عبد الرحمن الكبيري