تخرج الكلمات متعثرة من أفواه النازحين الشيشانيين، حيث تصطك اسنانهم بسبب البرد القارس فتتعثر الكلمات ,, ويستخلص السامع لصوت امرأة يختلط بكاؤها بصرير اسنانها، أين المسلمون ,,؟ أين الغرب ,,؟ أين المنظمات الانسانية,,؟ نريد ان نعود الى بيوتنا، فالبرد يكاد يقتلنا,, والجوع أنهك قوانا؟! .
يلتقط الحديث أحد الشيوخ وهو يرتجف من البرد، والمطر يتساقط فوق رأسه وينساب من شعر لحيته الكثة: لايهم نحن, انظروا لحال الأطفال والنساء الحوامل,, هل اختفت الانسانية؟ ألا يشاهد العالم ما يجري لنا؟ أين المسلمون عنا,,؟!! .
هذا الذي يحصل لنا كارثة انسانية لو حدثت لشعب يدين باليهودية ,,, أو بالنصرانية، هل يترك الجيش الروسي يعيث فسادا في أراضيهم ويحجز أبناءهم عنهم من العودة الى منازلهم,؟! .
اسئلة وصرخات حائرة تناوب عدد كبير من النازحين الشيشانيين عند الحدود مع انجوشيا اطلاقها، وأمطروا بها مراسلي محطات التلفاز الذين التقوهم طبعاً مراسلو تلكم المحطات لم يتبرعوا بالاجابة فالاسئلة موجهة للعالم الاسلامي اولا، ثم للدول الغربية التي صمتت هي الاخرى عن هذه المأساة وتزيد على صمتها ان تتابع هذه المأساة وفي نفس الوقت تستقبل عواصمها مهندسها رئيس وزراء روسيا الذي استعرض قبل ايام وحشيته وتفقد ومن خلال طائرة حربية آثار عدوانه على مدن وقرى الشيشان، والغريب ان إبادة الشعب الشيشاني تتم بأسلوبين: العدوان العسكري، حيث تواصل الطائرات الحربية والمدافع والصواريخ تدمير المدن والقرى الشيشانية وأسلوب التهجير الجبري وترك المدنيين بأطفالهم ونسائهم وشيوخهم في العراء ليقتلهم البرد القارس والجوع وتزيد من معاناتهم مطاردتهم بالطائرات، حيث قصفت الطائرات المقاتلة الروسية قبل ايام قافلة نازحين شيشانيين فاستشهد ثمانية وعشرون مواطنا، وهو ما اكده تقرير اللجنة الدولية للصليب الاحمر الذي نظم قافلة النازحين.
الآن في انجوشيا اكثر من 190 الف لاجئ شيشاني يعانون من البرد والجوع والحرمان من اي وسيلة تساعدهم على مواجهة الاحوال الجوية السيئة، وهناك مثلهم مشردون عند الحدود وفي الاودية والسهول,, ومع هذا فلا أحد يستجيب لنداءاتهم وصرخاتهم في عصر تكاثرت فيه ما يسمونها بالجمعيات الانسانية.
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser * Al-jazirah.com