أشاد به نخبة من الفنانين والمبدعين الجناح التشكيلي في الأسبوع الثقافي السعودي يشد الانتباه ,, والجناح الفوتوغرافي يكسب الإعجاب |
**الشارقة أحمد الدهلاوي
ضمن فعاليات الاسبوع الثقافي السعودي الذي اختتم الاسبوع الماضي وبتنظيم الرئاسة العامة لرعاية الشباب بالتعاون مع دائرة الاعلام والثقافة بحكومة الشارقة أقيم معرض للفن التشكيلي ومعرض للصور الفوتوغرافية بالاضافة لمعرض الخط العربي.
ضم جناح الفنون التشكيلة 53 عملاً ل 36 فناناً بالاضافة لبعض القطع النحتية، جاءت هذه الاعمال متنوعة المدارس، متعددة الاساليب ففيها التجريدية والواقعية والسريالية, اما الجناح الفوتوغرافي فقد ضم 35 عملاً لخمسة من الفنانين ابرزوا خلالها البيئة السعودية والحياة القديمة والحاضر المجيد، كما ضم جناح الخط العربي سبعة اعمال لاثنين من الخطاطين هما ناصر الميمون وعبدالمحسن الصانع.
الجناح التشكيلي شد كثيرا من الزوار والمهتمين بالحركة الفنية العربية بصفة عامةوالسعودية بصفة خاصة، هذا ما صرح به المسؤول عن الجناح التشكيلي الفنان عبدالله حماس حيث قال: هذا الاسبوع يهدف لتعريف المجتمع الاماراتي بصفة خاصة والجمهور المتذوق بصفة عامة بما وصل اليه الفن التشكيلي السعودي, فقد تم تنظيم زيارات صباحية لطلاب جامعة الامارات والجامعة الامريكية بالشارقة وطلاب المعاهد الفنية الذين يدرسون الفن التشكيلي، وقد ابدوا اعجابهم بما قدم في هذا المعرض، وخاصة الاعمال التجريدية، اذ ان الجمهور الاماراتي جمهور متذوق يملك ثقافة فنية عالية فتجدهم يبحثون عن الجديد ويتفاعلون مع كل المدارس، واضاف قائلاً: كم اردت ان تكون الاعمال الواقعية افضل كما هي عليه لأن ما عرض لايمثل تلك المدرسة ولايعطي الانطباع الحقيقي عن زعمائها من الفنانين السعوديين، فهناك اعمال اروع واجمل ومع ذلك ليست ضعيفة، كلنا نطمح للمستوى العالي ودليل ذلك اقبال الجمهور الاجنبي على تلك الاعمال والاعجاب بها ايما اعجاب.
ولانستطيع ان نقول الا ان هذا المعرض وخاصة الجناح التشكيلي اعطى صورة رائعة للفن التشكيلي.
الفنان التشكيلي الاماراتي ، عبدالقادر الريس ايد ماقاله الفنان عبدالله حماس حول اللوحات ذات الصبغة الواقعية واشاد بجمال الخط العربي وروعته الا انه كان يتمنى ان يكون هناك لوحات اكثر واسماء عديدة للاستمتاع بذلك الفن العربي الذي لايوجد لدى اي امة من الامم.
اما المسؤول عن متحف الشارقة للفنون الاستاذ هشام المظلوم فقد قال: يسعدنا في هذه الايام ان نستضيف إخواننا السعوديين لنرى ماوصلوا اليه من ثقافة ولتعريف الزوار العرب وغير العرب بالتراث السعودي المجيد والحاضر المزدهر، نرى في هذا المعرض بروز الجناح التشكيلي والجناح الفوتوغرافي بشكل واضح حتى اننا نجدهما قد طغيا على بقية المعروضات، حيث نجد الاقبال عادة من الجماهير في الاسابيع الثقافية يتركز حول الجانب التراثي لكننا اليوم نرى عكس ذلك، فالاقبال اتجه للتكشيل والفوتوغرافيا، ففي الجانب التشكيلي نرى اسماء جديدة وخاصة من الفنانات السعوديات وهذا مكسب لنا جميعاً، ونلمح في هذا الجناح ابتعادا عن الكلاسيكية التي ألفناها، فهناك مدارس جديدة واساليب حديثة وذلك يدل على تطور ورقي الفن التشكيلي السعودي متمسكة بتراثه وماضيه، الا انني لم اشاهد بعض التيارات مثل التركيب واستخدام بعض الخامات سوى تلك القطع النحتية القليلة، فالمعروضات جميعها تتعامل مع القماش او الورق فقط وهذا لايقلل من قيمة المعرض لان الكمال لايصله احد فمهما قدم يوجد النقص,, وعن الجناح الفوتوغرافي اضاف قائلاً: ضم الجناح بين جنباته قسمين جانب له انطباع فني وآخر جانب تسجيلي,, نرى في الجانب الفني ابداعا وجمالا يعكس روح الفنان واحساسه ومايشعر به، نرى ذلك في بعض اللقطات التي شدت انتباهي مثل صورة مجسم الكرة الارضية وصورة النافورة للفنان خالد خضر وكذلك صورة الرمال واللبن الطيني للفنان احمد الدهلاوي, فمثل هذه الصور لا يلتقطها الا فنان مبدع يملك موهبة عالية.
رئيس جمعية الامارات للفنون التشكيلية الاستاذ عبدالرحيم سالم ابدى وجهة نظره عما شاهده وقال: رايت في هذا الجناح اعمالاً رائعة وقوية وخاصة لدى السيدات اللاتي ابدعن وجذبن الجمهور بتلك اللمسات الساحرة والألوان الهادئة الا ان هناك بعض الاسماء غابت عن المعرض,, وفي المقابل ظهرت اسماء جديدة تدل على نشاط الحركة التشكيلية السعودية ,واسمح لي ان اقول ان هناك عدم وضوح للنكهة السعودية المعروفة في اللون والتكوين، فالفن السعودي له نهكته الخاصة التي يعرفها المهتمون, اضافة لعدم الترابط بين التجارب القديمة والاعمال الحديثة وقد يعود سبب ذلك لقلة المعروضات بحكم انه ليس معرضاً متخصصاً وبالتالي لايعطي انطباعاً حقيقياً، ولكي نعمل ذلك لابد من دراسة واضحة لمعرفة من يمثل الفن السعودي من خلال اعماله في المعارض القادمة حيث ان الفن السعودي فن عالمي في حضوره الدائم في فرنسا وامريكا وايطاليا وغيرها.
اما الجناح الفوتوغرافي ففيه اعمال رائعة جداً بل متميزة وتدل على مستوى الفن الفوتوغرافي ومستوى الفنانين ويكفي وجود الفنان خالد خضر الذي له بصمته المعروفة بين المصورين العرب الا ان هناك قلة في المعروضات وقلة في الاسماء,, وعن القسم الخاص من الجناح للمصور احمد الدهلاوي استطيع ان اقول انه يملك موهبة ويملك حساً فنياً راقياً اضافة الى ابداعه في التعامل مع الضوء والظل بشكل ممتاز واتمنى ان يتجه او يتخصص في جانب من جوانب التصوير ويركز في هذا الجانب ليظهر لنا اعمالاً تبرز ذلك الفن من خلال عدسته.
وعموماً وجود هذه المعارض السعودية في الامارات وذهاب المعارض الاماراتية الى المملكة يدل على الترابط والتواصل بين القيادتين والشعبين اللذين لهما ثقافة واحدة وجذور واحدة.
الفنان الفوتوغرافي المحترف محمود المحمود كان من بين الحضور وسألناه عن رأية في المعرض فقال: إني سعيد للغاية بوجودي في هذا المعرض بين إخواني السعوديين والاماراتيين ولفت انتباهي جناح الصور الفوتوغرافية بحكم تخصصي فرأيت في هذا الجناح اعمالاً تتميز بالحس الفني الذي يمتلكه من يمسك بالالة الفوتوغرافية فنجد روح المصور من خلال تلك الاعمال، فأبرز الالوان بشكل جذاب ورائع وتعامل مع الاضاءة والظل بكل حرفية كما وفق تماماً في اختيار الزوايا والتي هي اهم اسس العملية الفوتوغرافية، كما شاهدت في القسم الخاص بالدهلاوي من الجناح الفوتوغرافي تلاعب بالعدسة مما يعطي احساسا بالحركة وعمل ذلك ليس سهلاً اذ انه يتطلب دقة متناهية ورأيت الصور الليلية والتي لم يستخدم فيها الفلاش بل اعتمد على اضاءة المجسم نفسه وهذا يحتاج لسرعة بطيئة، والتحكم فيها يعتمد على الخبرةوحرفية التصوير لذا استطيع ان اقول ان الفنان احمد الدهلاوي فنان تميز يملك مقومات الفنان الفوتوغرافي فكم اتمنى ان اشاهد له معرضاً خاصاً لاستمتع بلقطاته.
وتحدث عن الجناح الفوتوغرافي المصور الصحفي بمجلة الصدى الفنان مروان سلامة وقال: في الصور الفوتوغرافية الملونة لانجد عادة البعد الثالث حيث انه احساس داخلي يحس يشعر به الناظر لذلك العمل ولكي يخفي المصور ذلك العيب عليه ان يقدم رؤية بصرية تخفي معالم البعد الثالث ويتم ذلك عن طريق اللعب على الاضاءة واللون ليشد المتلقي ليقف امام الصورة وتحويلها للوحة فنية وهذا ماقام به احمد الدهلاوي حيث تجاوز مرحلة نهائية الصورة ودخل بها لفنية الصورة.
اما المخرج السينمائي محمد علوان فقال عن الجناح الفوتوغرافي: إن المسؤولين ركزوا على الصور التراثية القديمة وتلك الصور تشد الجمهور الاجنبي بعكس الجمهور الخليجي حيث الثقافة واحدة والبيئة واحدة، ومع ذلك نرى الجمال، وتبرز عين المصور الدقيقة التي التقطت اللحظة المميزة والتكوين الجميل من خلال الاضاءة في المقدمة والخلفية, فالمصور السعودي يمتلك الحس الجمالي ويستطيع ان يوصل مايريد فيظهر احساس الفنان من خلال الصور التي اخذها، وتبرز تفاعله مع اللقطات التي اقتنصها,, وبحكم عملي ابحث في الصورة عن الحياة عن المشاعر التي عاشها الفنان اثناء التقاطه لتلك الصورة اجد ذلك في صورة الصحراء وفي صورة الجمل ففيها النواحي الفنية الجمالية, وعن الصور التي تبرز التراث قال لا انظر لها من تلك الزاوية بل اتأمل في جمال الصورة، فمثلاً صورة الاب اعجبني فيها الظل والاضاءة فابرز جماليات التكوين حيث ان الاضاءة جاءت من انحلف فاعطى الحس الفني الراقي الذي يملكه الفنان.
وقبل ان ننهي جولتنا داخل المعرض تحدث للصفحة د, محمد القويفلي وقال: المعرض قدم جانباً مهماً في الحركة التشكيلية يتوافق والهدف من الاسبوع الثقافي حيث تقدم الحركة الثقافية من زوايا متعددة وجوانب مختلفة، اما عن اللوحات المعروضة فهي تقدم صورة بانورامية عامة لجميع الاتجاهات التشكيلية داخل المملكة،ومع انني لست متخصصاً في هذا المجال للحكم عليه الا انه ومن متابعتي العامة ارى ان اللوحات المعروضة مثلث الحركة التشكيلية السعودية تمثيلاً جيداً، وكم كنت اتمنى ان تطبع تلك اللوحات في كتيب صغير وكذلك الصور الفوتوغرافية وتحمل كل لوحة نبذة بسيطة عن الفنان ليبقى بين يدي الناس ويتعرفون تدريجياً عبر الاسابيع الثقافية من خلال مايتراكم من هذه الكتيبات عبر الزمن, وعن الجناح الفوتوغرافي قال: انه ركز على البيئة التقليدية المحلية من ناحية والحياة الحديثة من ناحية اخرى، لن احكم على المعروضات الفوتوغرافية لانني لست مؤهلاً لذلك لكنني سابدي وجهة نظري كأحد الزوار,, فقد بذل فيها الفنانون جهداً رائعاً يستحق التقدير فاختيار الزوايا وجمال التكوين وتناسق الالوان يدل على ان خلف تلك الآلة الصماء الكاميرا فنانا مبدعا يحمل حساً فنياً وخبرة واسعة وعيناً ثاقبة وفكراًناضجاًولست مبالغاً في ذلك لان من يشاهد تلك الاعمال يرى ماقلت بوضوح لاغموض فيه.
وبعد تلك الجولة داخل المعرض وبين اللوحات التكشيلية والصور الفوتوغرافية التي عبرت عن ثقافة المملكة ومستوى الفنانين يجدر بنا ان نشكر القائمين على اقامة مثل هذه الاسابيع الثقافية للتعريف بماوصلت اليه مملتنا الغالية وما تملكه من كنوز ثفافية وفنية.
|
|
|