منذ ألف وأربعمائة عام، وكتاب الله ينازل ويخاصم الملاحدة والمشركين والسحرة والظالمين والخرافيين، يُقارعهم الحجة، ويجادلهم بالبرهان، ويحاجهم بالمعنوي والمحسوس، ويضرب لهم الامثال، ويقول لهم: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) 64 النمل.
وفي كل طور يتضخم فيه الطاغوت وينتفش ويخيل اليك انه قد سيطر الى الابد، اذ به ينهار فجأة وكأنه بنيان من حجارة أصابته (دانة مدفع)!
واقرأ التاريخ وتتبع سير الملاحدة وأضرابهم على صورة الدولة والشعب والفرد، كيف تلاشى تاريخهم وانطمست آثارهم وضاعت هيبتهم! واستمع الى كلام الله يتلى في أصقاع الارض طريا كما نزل نديا كما سمع نقيا كما جاء، وهو يعلن خصامه الى الابد لكل من يخرج عن الفطرة، ويضل عن الطريق، ويعرض عن الصراط المستقيم!!
يتوارى المشرك اليوم فزعاً وهو يسمع الحجج الدامغة على من يشرك بالله، وهو يقول لهم: (ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون) 28: الروم.
وينهزم السحرة مدبرين على اعقابهم والله يكشف خبايا دجلهم وألاعيب حيلهم واسرار إفسادهم: (فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون، فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين، ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون) يونس: 80، 81، 82, ويفقد الملحد الحجة تلو الحجة، حين يبلغه قول العزيز الحكيم: (قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم الى اجل مسمى) 10: ابراهيم, اربعة عشر قرنا ووحي الله يصارع الباطل فيصرعه! ويجادل الملحد فيفحمه، ويرشد التائه عن الحق فيدله! وترى بعض المجتمعات المعاصرة التي غاب عنها (القرآن الكريم) انتشر فيها الالحاد والسحر والخرافة والاشراك بالله، وعبادة الشيطان وتمجيد الاسطورة!!
وظهرت في بعض العواصم جماعات عبادة الشيطان تعلن أفكارها وتذبح قرابينها وتدعو انصارها انصار الشيطان الى المطالبة بإعلان حريتهم في العبادة غافلين عن قول خالقهم العظيم: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم ان لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين، وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم) 60، 61: يس.
واحصوا في عاصمة يسمونها عاصمة النور، سبعين الف ساحر، ولو سطع فيها النور حقا لما جال في عرصاتها وصال خفافيش الظلام، التي لا تظهر وتنتشر الا عندما يخيم الظلام!
لقد فضح كتاب الله الطواغيت والزناة واهل اللواط والتطفيف وقطع الطريق والمفسدين في الأرض من كل جيل وملة! وفي كل طور تاريخي نرى نماذج من تلك الشخصيات التي ذكرها القرآن الكريم فأنكر عليها كفرها بنعمة الله وطغيانها وفجورها ونسيانها لخالقها العظيم!
كتاب الله شاهد على الماضي والحاضر والمستقبل، وأمتنا الاسلامية التي أخرجت للناس مسؤولة في كل زمان ومكان عن إبلاغه بكل وسيلة واسلوب وطريقة ممكنة، فهنيئا لمن بلغ آية، طوبى لمن اسمع كلام الله: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) 6: التوبة.
إن وسائل الاعلام الحديثة على اختلاف أنواعها ماجدَّ منها وما يُحضّر لابتكاره يجب علينا ان نستخدمه لابلاغ المشرك والملحد والاسطوري والساحر وعابد الشيطان، كلام الله قياما عليهم بالحجة، وبراءة لنا في الذمة، قال تعالى: (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) 44: الزخرف,>المعنى
|