Thursday 4th November, 1999 G No. 9898جريدة الجزيرة الخميس 26 ,رجب 1420 العدد 9898


شدو
علي والزمن الطويل!
الدكتور, فارس الغزي

علي صديق دراسة تزاملت وإياه لفترة طويلة من الزمن، بل حصلنا سوياً على بعثة دراسية واتجهنا الى امريكا لا نلوي على شيء, وكما هو شعور اي طالب يذهب هناك لأول مرة مررت وإياه كذلك بفترة الانبهار والتقليد والاستمتاع بحرية البعد عن الاهل وثقافة العيب! والتمتع بما يعرف علميا ب ثقافة الذنب والتي تعني ببساطة ذنبك على جنبك! .
علي وبعد فترة من الزمن هناك خرج علينا برأي اثار استغرابنا نحن زملاءه: انه مصر على عدم العودة للوطن، حيث انه وحسب ما فهمناه منه قد وجد ضالته في المجتمع الامريكي! مضت السنون تلو السنين و علي مصر على رأيه المتمثل بالتخرج والحصول على عمل هناك بل التجنس والزواج ووو,,, كل من يعرف علي معرفة وثيقة لا تعروه ادنى درجة من الشك على انه عازم ومصمم على تنفيذ رأيه ولمَ لا؟! فلقد شرع باتخاذ اولى خطوات الاستقرار والمتمثلة في التقدم للحصول على قرين كارد والتي تخوّله للاقامة الدائمة هناك, علي بثورة الشباب وأحلام الشباب يقارع كل اصدقائه الحجة تلو الحجة بأنه على حق فيما كان يخطط له بل طالما هزأهم! -وأنا من ضمنهم- ووصمهم بأنهم من حمام الدار! وأن الرجال لديهم القدرة على الغربة وتحمل المشاق وغيرها من فلسفة شبابية! يمر بها غالب الدارسين هناك خصوصا في بداية مشاويرهم الدراسية كما ذكرت آنفا, علي يحصل على درجة الماجستير فيقرر الانتقال الى ولاية اخرى اكثر ضجيجا وحيوية من ولايته الاولى وذلك من أجل دراسة الدكتوراه, بعد ان يشد الرحال تنقطع اخباره عني لمدة تزيد عن اثنتي عشرة سنة فقط لالتقي به فجأة في احدى ردهات وزارة من الوزارات واسأله ان كان هو هو؟! لنتعانق ونسترجع ذكريات ايامنا الخوالي والتي ينطبق عليها قول الشاعر:
رب يوم بكيت منه فلما
صرت في غيره بكيت عليه!
هناك ابادر علي بالسؤال عن مشاريعه الشبابية؟! آنذاك والتي طالما شنّف اسماعنا بها إبان دراستنا هناك فما كان منه الا ان اشاح بشماغه عن رأسه ليكشف عن شعر ابيض كبياض الثلج,, وليبدأ الحديث - بكل وقار ولكأني به يعتذر عن فورة الشباب آنذاك: لكل شيء ضريبة يا صديقي,, حيث ان لكل شيء اذا ما تم نقصان هنا يعرج علي على جوانب من فلسفة وحبب اوطان الرجال إليهموا,, اضافة الى تجربة وكم منزل في الارض يألفه الفتى ليلقي ,, علي باللوم على الزمن المروّض لأعتى حيوانات الزمن! الا وهو: الانسان,, سبحان مقلب القلوب والابصار يا علي,, بل:
يا علي صحت بالصوت الرفيع
يا,, لا تذبين اللثام!!
هل فهمت يا علي,,؟!
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولـــــــــــــــى
محليــــــــــــــات
فنون تشكيلية
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الثقافية
الاقتصـــادية
محاضرة
منوعــات
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
ساحة الرأي
الريـــــــاضيــــة
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved