Thursday 4th November, 1999 G No. 9898جريدة الجزيرة الخميس 26 ,رجب 1420 العدد 9898


أما بعد
خط النسخ والرقعة؟!
منيف بن خضير الضوّي

ايش يبغى صديق؟! نَسِك ولاّ رِكأة؟!
قد يفاجئك العامل الأجنبي بهذا السؤال وأنت داخل إلى محلات الخطاطين,, فلا تكاد تصدق هل يُعقل ان يكون كلام هذا العامل صحيحا؟!
ومن أين له الصحة وهو لا يجيد العربية أصلا فكيف به يجيد خط النسخ والرقعة وأنواعا كثيرة جداً لا يتورع في عرضها عليك,.
ويراودك شعور يدعو للانقياد خلف هذا العامل إلى نهاية الطريق ولاسيما ان صاحب المحل السعودي - غالبا - لا يقابل الجمهور ولا يرغب في ذلك.
فيفاجئك العامل مرة اخرى بجهاز كمبيوتر مرتبط بأجهزة العرض الضوئية مثل جهاز العرض فوق الرأس أو السبورة الضوئية )Overhead projector( أو عبر اجهزة عرض الصور والاجسام المعتمة (الفانوس السحري) )Opaque projector(,, وما عليه في هذه الحالة إلا عرض النماذج التي يرغب الزبون في رسمها او كتابتها.
أما إذا كان المطلوب خطا جديدا، فالأمر فيه مجال لابداع هذا العامل الأجنبي طالما ان انواع الخطوط (نَسِك، ركأة، فارسي، كوفي,,) في متناول الصغار والكبار والعرب وغير العرب.
وبعد اختيار نوع الخط وتكبيره، وعرضه بالحجم والشكل الذي نريده فما على صاحبنا العامل إلا القص واللصق, وقبل ذلك تمرير القلم على الخطوط العربية.
لماذا أنت مغتاظ أيها الزبون العربي؟!
الأمر ليس كما كان,, والأمر ببساطة لا يحتاج إلى خطاط او رسام يُكلف المحل الشيء الكثير من مال وفيزا,, وما إلى ذلك، الامر ببساطة يحتاج إلى (مُك) آسف إلى (مُخ)!!
والحقيقة ان جهاز الكمبيوتر هذا الجهاز السحري قد فعل الاعاجيب، وأكسب الاجانب ثقافة نفتقدها نحن العرب.
فالخطوط والرسومات والصور التوضيحية والخلفيات والزخارف اصبحت من سقط المتاع في عصر الكمبيوتر.
وكان عمل زخرفة اسلامية في السابق يحتاج إلى الوقت والجهد والمال,.
الآن الامر لا يتعدى وجود جهاز كمبيوتر وجهاز عرض وعامل يمرر القلم على الخطوط المكتوبة امامه، بعد ان دربه كفيله السعودي على ذلك عدة مرات!!
لا أدري ربما اشعر كغيري بأن المواهب اليدوية لم تعد لها نفس المكانة السابقة,, ولنا حق نتساءل: إلى متى نضحك على انفسنا ونقيم المعارض الفنية، وتمتلئ مدارسنا باللوحات والرسومات الحائطية التي خطتها يد هذا العامل الآسيوي وذاك؟!
يراودنا شعور قاتل ان الخط لم يعد سيد الموقف,, والزخرفة تبدو كامرأة لطخت وجهها بألوان وأصباغ وهي خاوية بدون روح!!
أشعر بأن الرسم اصبح سهلا جدا,.
شعور غريب يقتل الانسان اذا وجد ان كل شيء امامه سهل,, لاتزال لدي رغبة كغيري بضرورة تميز المتميزين، وبروز البارزين!!
ما نمرُّ به الآن من الاستفادة من مقتنيات الحضارة الحديثة يذكرني بعصر الصناعة الاوروبي او عصر النهضة الصناعية والذي غلبت فيه الآلة على كل شيء,, حتى ظهرت امراض الحضارة التي لم نكن نعرفها مثل البطالة والطلب المتزايد على المختصين,, وتقليص الايدي العاملة,,, الخ.
وتلح الاسئلة مرة أخرى:
ترى هل مازلنا نحتاج إلى البريد البري العادي في عصر البريد الالكتروني؟!
هل سنضطر الى تقليص امناء المكتبات وذلك بعد الثورة المعلوماتية المتطورة المتمثلة في الانترنت؟!
أنا شخصيا ارى ان القرن المقبل ليس لنا حاجة فيه إلى الشعراء والمطربين,, فالكمبيوتر الآن بعد ادخال عدد من الكلمات فيه وتغذيته بعدد من المعطيات بامكانه ان يخرج عدة احتمالات لعدد من الابيات الشعرية!!
والمؤثرات الصوتية الهائلة والتي تعتمد على التقنية الرقمية باستطاعتها اظهار انكر الاصوات,, وكأنه بلبل صداح!!
فالطرب سيكون متاحا للجميع,, والكل سيكون شاعراً!!
والكمبيوتر دائما سيد الموقف!!
تعالوا معي الآن وتذكروا بعض المهن التي كنا نسمع عنها مثل الرواة (الحفّاظ والنُسّاخ، والمصحح اللغوي، والمنسق اليدوي).
ليس لها ذكر الآن,, فالكمبيوتر وفر علينا الايدي العاملة,.
وآه يا خوفي من آخر المشوار,, فنخشى ان تكون البطالة البطل الحقيقي للقرن القادم!!
الحقيقة رغم ان العمالة الوافدة لها جوانب سلبية كثيرة,, وكثيرة جدا، الا انهم اعطوا دروسا بالمجان لشبابنا القابع خلف الدشوش في الاستراحات,, ما العذر الآن؟!
لماذا لا تعمل أيها الشاب العاطل في محلات الخطاطين ووكلات الدعاية والاعلان؟!
الأمر لا يتطلب منك إلا معرفة النَسِك من الركأة على رأي صاحبنا الآسيوي!!
وأمر آخر اكثر اهمية وهو معرفة هذا الجهاز السحري العجيب المسمى بالكمبيوتر!!
لذا فهي فرصة ان نطالب تعليمنا - عبر هذا المقال - بأن تكون دراسة الكمبيوتر من المرحلة الابتدائية وتحديدا من اولى ابتدائي,, ولمَ لا؟!
فهو المستقبل,, وحربُنا القادمة ستكون مع أميي الحاسب الآلي,.
يبدو ان حظنا نحن العرب مع الأمية مستمر!!
أرجو ألا يترك هذا المقال انطباعا تشاؤميا لدى القارئ,, فرغم مداهمة الآلة والصناعات لعصرنا الحالي الا ان الحرف والمهن والمهارات اليدوية لايزال لها سوق رائجة.
قبل ايام بيعت زهرية زرقاء وبيضاء في متحف الاعمال النادرة في الصين بخمسة ملايين ونصف المليون دولار هونج كونجي.
لماذا ؟!
لانها مصنوعة من الخزف بطريقة يدوية,, لاحظوا (يدوية),, والسبب الآخر انها تعود لأسرة قديمة!!
مرة أخرى تعود الاعمال اليدوية فتفرض نفسها كأعمال نادرة!!
وتجارة الموزاييك في بلدان الشام وآسيا تشهد بذلك,.
ألم اقل لكم انني ربما كنت متشائما في بداية مقالي,, ولكنني اقصد ذلك حتى لا يكون للشباب السعودي عذر في الجلوس بدون عمل,, وبدون فن وبدون إبداع,, والفرق بين الخط النسخ والنسك ,, هو الفرق بين العامل الآسيوي والسعودي.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولـــــــــــــــى
محليــــــــــــــات
فنون تشكيلية
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الثقافية
الاقتصـــادية
محاضرة
منوعــات
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
ساحة الرأي
الريـــــــاضيــــة
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved