بدأت الكلمات الغنائية تاخذ منحنى آخر في شكلها ومعناها وبساطتها وسلاستها حتى ان بعض الكلمات الغنائية يستطيع ان يرددها الاطفال مابين وقت وآخر وهذا عامل مهم بالنسبة للشاعر لتوصيلها لاكبر عدد ممكن من الجمهور, فاستخدام الكلمات الصعبة والتي لايفهمها الا شريحة قليلة من المجتمع او حتى فئة معينة من الطبقة المثقفة قد تكبح جماح القصيدة في الانتشار وبالتالي تختفي بسرعة ولهذا اصبح الكلام السلس والسهل والمفهوم هو المأخوذ به في هذا الوقت ومنه الى الانتشار الواسع ولكن البعض من الشعراء مازالوا يستخدمون الكلمات المنمقة وغير المفهومة معللين ذلك بقولهم اذا اردت ان تصل الي فحاول ان تصل الى مستواي, ولقد اثبت هذا الكلام فشله خصوصاً اذا قسنا هذا الكلام على الشعر الغنائي الشعبي فالكلمات الشعبية المتوارثة كثيرة وقد تختلف من منطقة الى الاخرى مما يجعل من القصيدة الا تتعدى النطاق المحلي, وفي الحقيقة ان الواقع يفرض نفسه فالبعض من الشعراء بدؤوا يمزجون الكلمات مع بعضها البعض المختلطة حتى تصل الى اكبر شريحة من المجتمع المحلي والعالمي والمنظور هذا قد يأخذ به الشعراء الشباب اليوم على اعتبار ان الوضع قد تغير ونحن في عصر الفضائيات ولابد ان نصل بمفهومنا الشعبي التقليدي ومايحمله من افكار قد تتفق مع مجتمعنا الخليجي الى المجتمعات العربية, فإذاً لماذا تصل الاغنية المصرية وبشكل سريع الى جميع المجتمعات العربية ولهذا السؤال اجابة واحدة وهي ان الشعراء الشعبيين المصريين حاولوا ان يخاطبوا جميع شرائح المجتمع بمختلف طبقاتهم ودليل على هذا نجاح الشاعر المصري الابنودي في عدد من قصائده الشعبية المغناة وغير المغناة.
واذا أخذنا من الوطن الخليجي الشاعر الغنائي سامي الجمعان والذي استطاع ان يصل بكلماته الجميلة الى قلوب الجميع وذلك بسبب استخدامه الكلمات الشعبية المتداولة عند جميع الناس.
ولهذا الاسلوب دور كبير في نجاح القصيدة بالاضافة الى انه يكفل بحضور جماهيري موسع خصوصاً اذا صاحب تلك القصائد مشاعر واحاسيس الناس على اعتبار ان الاحاسيس والمشاعر قد تكون مختلطة بين البعض والمغناة في بعض الاحيان واحدة ومناجاة الحبيبة وفقدان الخلان كلها امور قد تمر على النفس البشرية ولايمكن لاحد ان يظل محبوس المشاعر والاحاسيس لدرجة التجمد.
ولوتتبعنا الساحة الغنائية والكلمات التي تمر بالذات على الملحنين نجد انها من نوع خاص والبحث المستمر عن شاعر متجدد يطلبه الجمهور واعني الكلمات خصوصاً اذا احتوت تلك الكلمات على معنى مأثور يتداوله الناس مثل اغنية ما يصح الا الصحيح.
ومن هنا دعوة للتجديد للشعراء هذه نقطة والنقطة الاخرى وجود الحس القوي وهي في الاصل تعتمد على الحالة بالاضافة الى استعمال الذكاء خلال كتابة القصيدة وكل هذا كفيل بنجاح الاغنية الشعبية لاي شاعر كان والمحاولة خير برهان.
عبداللطيف المحيسن