Thursday 4th November, 1999 G No. 9898جريدة الجزيرة الخميس 26 ,رجب 1420 العدد 9898


من الأفلاج,,أشهر العشاق وأسر حاكمة!
محمد بن أحمد الشدي

في قراءة التاريخ والشعر حلاوة وطلاوة عند من يهتم بالمعارف الانسانية.
وقد وجدت كتاب تاريخ الافلاج وحضارتها قيّما، جم الفائدة، وغزير المادة ثر المعلومات والحقائق والاسانيد اللازمة لأي دراسة واسعة، او بحث عميق.
وتأتي أهميته من وجوه عدة، منها ان مؤلفه هو صاحب الفضيلة الشيخ عبدالله بن عبد العزيز آل مفلح الجذالين، الذي قال عنه الشيخ حمد الجاسر، في معرض تقديمه للكتاب: انه - عالم متفتح الذهن، متعدد جوانب المعرفة، سمح السجية، ولهذا حظي بمنزلة سامية في نفوس اهل بلده، وبين قومه وعارفيه من غيرهم، وكان مرجعاً لهم في الاستفادة في كثير من مسائل العلم سواء منها مايتعلق بالاحكام الشرعية، او مايتصل بالثقافة العامة من تاريخ البلاد، وذكر انساب اهلها والمأثور من اخبارها واشعارها، مما يتناقله الحفظة ويرويه كبار السن شيخاً عن شيخ .
كما اضاف الشيخ حمد الجاسر عن مؤلف الكتاب: عرفت الشيخ عبدالله، وادركت مايتصف به من علم وفضل وسعة اطلاع، وحسن خلق، ورغبة في نفع اخوانه بما وهبه الله من العلم والمعرفة، فكان ان استعنت به في معرفة انساب سكان تلك المنطقة ، فأكرمني اكرمه الله وامدني بتفصيل واف عما طلبت، نشرته في مجلة العرب ثم اضفته الى كتاب جمهرة انساب الاسر المتحضرة في نجد، في طبعته الثانية .
اما الوجه الآخر الذي يؤكد اهمية هذا الكتاب ويدعو القراء والدارسين والباحثين الى الاحتفاء به فهو موضوعه ذو الجوانب المتعددة، فهو سجل جغرافي علاوة على مايشتمل عليه من معلومات شيقة في مجال الادب والانساب لاتستهوي اهل منطقة الافلاج فحسب وانما يستمتع بها ويستفيد منها كل من له اهتمام بالتاريخ والجغرافيا والمواقع والانساب والتاريخ الادبي داخل المملكة العربية السعودية وخارجها خصوصاً في منطقة الخليج العربي.
ومما يدل على الاطلاع التاريخي الواسع للمؤلف فقد وضع جدولاً توضيحياً للحقب والفترات التاريخية التي مرت بالافلاج واليمامة ومن حكم خلالها بشيء من الاجمال والتقريب على النحو التالي:
1- العصور القديمة:
كانت السيادة في اليمامة في العصور القديمة ولطسم وجديس وبني هزان، حيث تراوحت قاعدة الحكم بين حجر الرياض حالياً والخضراء بحجر، والخضرمة في جو الخرج حالياً .
2- العصر الجاهلي:
بنو حنيفة وقاعدتهم بلدة الخضرمة في جو الخرج ومدينة حجر الرياض وبنو كعب بن ربيعة وقاعدتهم الفلج الافلاج
وتأتي الفترة بعد سنة 1157ه :
في هذه السنة دخلت اليمامة تحت حكم آل سعود وكان أهل الافلاج واليمامة مؤيدين ومناصرين للدولة السعودية في جميع ادوارها وقد أبلوا بلاء مشهوداً في مقاومة الحملات العثمانية ضد حكام نجد السعوديين.
وقد وفق المؤلف في اعطاء اضاءة تاريخية عن ادوار الدولة السعودية من وجهة نظر تاريخية منصفة كما ادرج اسماء الامراء على الافلاج في عهد الدولة السعودية الثالثة على الترتيب.
في المبحث الثاني,, ثم في المبحث الثالث اعطى المؤلف معلومات جيدة ومفيدة للمهتمين بالتاريخ ومن ثم بالانساب عن القيادات القديمة البائدة مثل طسم وجديس وكندة وبني هزان وأصحاب الرس واميم وقوم عاد - ثم عن القبائل في العصر الجاهلي وبعد ذلك عن قبائل الافلاج من القرن السادس الهجري الى اليوم.
ولم يغفل المؤلف ناحية مهمة وهي القبائل النازحة من الافلاج ومن هذه القبائل النازحة.
1- آل صباح حكام الكويت :
هاجرت بعض من افخاذ قبيلة جميلة من الهدار الى الخليج العربي على أثر خلاف ونزاع قبلي بينهم وهناك كونوا حلفاً مع قبائل من تميم وسليم سموا بعده العتوب وكان رحيلهم من الافلاج الى الخليج في العقد التاسع من القرن الحادي عشر الهجري واستقروا في قطر قرابة ثلاثين سنة ثم هاجروا الى البصرة اثر هزيمتهم في معركة مع آل مسلم حكام قطر آنذاك - ثم في معركة بحرية في رأس تنورة من قبل الهوله وكان ذلك عام 1113 ه تقريباً.
وبعدها بقليل استقروا في القرين الكويت حالياً وكان فيه حصن حاكم الاحساء يسمى (الكوت) فاستأذن العتوب حاكم الاحساء في البقاء في القرين فأذن لهم واعطاهم الكوت، ومع الزمن زال اسم القرين وانتشر اسم الكويت وبقي العتوب في الكويت يعملون في التجارة والغوص ونصبوا, صباح بن جابر الجميلي أميراً عليهم واليه انتسب ال صباح حكام الكويت حالياً .
2- آل خليفة - حكام البحرين:
هاجر اجداد آل خليفة مع من هاجر من قبيلة جميلة الى قطر ودخلوا في حلف العتوب وساروا معهم الى البصرة الى ان استقروا في القرين الكويت حالياً بعد عام 1113ه بقليل وعاشوا تحت امارة صباح بن جابر - أمير العتوب آنذاك ثم ابنه من بعده عبدالله بن صباح بن جابر الذي تولى امارة الكويت في القرين بعد ابيه واستمرت امارته قرابة ستين سنة من عام 1171-1229ه وفي اثناء امارته حدثت بعد الاسباب التي ادت الى هجرة محمد بن خليفة بن محمد الجد الأعلى لآل خليفة من القرين الى الزبارة بقطر وذلك عام 1176ه تقريباً وبقى آل خليفة ومن هاجر معهم في الزبارة وعملوا على بنائها ورفعتها تجارياً وبشرياً فكان لهم ذلك وفي عام 1196ه، حدثت معركة الزبارة التي مهدت لدخولهم جزيرة البحرين اذ استقروا بها فملكوها وكان ذلك في شهر صفر من عام 1197ه.
3- الجلاهمة:
هاجر اجداد الجلاهمة من الهدار الى قطر مع من هاجر من قبيلة جميلة وادخلوا في حلف العتوب واستقروا معهم في القرين زمنا وبعد ان هاجر محمد بن خليفة من القرين الى الزبارة رغب الجلاهمة في الهجرة من القرين فاتجهوا الى الساحل الغربي من الخليج العربي منطقة الدمام وماحولها ورضوا به مسكنا فاستقروا فيه ومن مشاهير الجلاهمة رحمة بن جابر الجلهمي الجميلي كان مناصراً ومؤيداً لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وناشراً لها بين الناس.
ويتحدث الفصل الثالث من كتاب تاريخ الافلاج وحضارتها عن الحياة العلمية والاجتماعية في ثلاثة مباحث هي: التعليم والعلماء، الشعر والادب والحياة الاجتماعية والتجارية.
وفي مبحث العلم والتعليم ذكر المؤلف عدداً كبيراً من علماء الافلاج وقضاتها مما يشير الى النهضة العلمية بين اهل منطقة الافلاج التي تضاعفت وازدهرت في عهد آل سعود وخصوصاً في فترة النهضة الحديثة.
ويجد القارىء في مبحث الشعر والأدب متعة حقيقية حيث يتعرف على عدد من الشعراء الجعديين في مقدمتهم النابغة الجعدي وكنيته ابو ليلى الذي يقول:
المرء يرغب في الحياة
وطول عيش قد يضره
تغني بشاشته ويبقى
بعد حلو العيش مره
وتسوءه الايام حتى
مايرى شيئا يسره
كم شامت بي ان هلكت
وقائل لله درّه
ولكن اشهر هؤلاء الشعراء الجعديين هو مجنون ليلى قيس بن الملوح، المعروف على نطاق واسع بالعامري - وقد اولاه المؤلف اهتماماً اكبر من حيث القاء الضوء على نسبه وقصة حبه وحرمانه ثم ذكر باقة من شعره الغزلي قال المؤلف:
هو مجنون ليلى,, قيس بن الملوح بن مزاحم بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر,, ومعشوقته هي ليلى بنت مهدي بن سعد بن مهدي بن ربيعة من الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر- عشق كل منهما صاحبه وقد أصابت قيساً لوثة جنون لشدة عشقه اليها فلقب بالمجنون، قال الاصعمي: لم يكن محموماً ولكن كان فيه لوثة كلوثة ابي حية, ويقول ابن قتيبة: وهو من اشعر الناس وتلوث شعره بكثير من الاساطير والانتحالات والمقولات فصار كل من يقول شعراً في ليلى ينسبه للمجنون وقد تردد كثير من القصائد والمقطوعات بينه وبين قيس بن ذريح وقوبه وقد عاش هذان العاشقان قيس وليلى في خلافة مروان بن الحكم وعبدالملك بن مروان، اما وفاتهما فمتقاربة فقد ذكر المؤرخون ان وفاة قيس كانت سنة 70ه ووفاة ليلى كانت قبل ذلك العام بقليل.
وكان في جبل التوباد بالغيل مختبأ لقيس ينعزل فيه عن الناس وبعد تمكن ليلى من قلبه خرج من الغيل وهجره مدة من الزمن ثم رجع اليه وقدم الى جبل التوباد ووصف اللقاء بقوله:
واجهشت للتوباد حين رأيته
وكّبر للرحمن حين رآني
واذرفت دمع العين لّما عرفته
ونادى بأعلى صوته فدعاني
فقلت له قد كان حولك جيرة
وعهدي بذاك الصرم منذ زمان
فقال مضوا واستودعوني بلادهم
ومن ذا الذي يبقي على الحدثان
واني لأبكي اليوم من حذري غداً
فراقك والحيّان مؤتلفان
سجالا وتهنانا وويلا وديمه
وسحا وتسجاما الى هملان
ومن شعر قيس الرائع يخاطب نفسه ويواسيها ويحثها على الصبر ويحذرها من الجزع والعجلة في الأمور:
ألا أيها القلب اللجوج المعذّل
أفق من طلاب البيض ان كنت تعقلُ
أفق قد افاق الوامقون وإنما
تماديك في ليلى ضلال مضلل
سلا كل ذي ود عن الحب وارعوى
وانت بليلى مستهام مؤكل
فقال فؤادي ما اجتررت ملامة
إليك ولكن انت باللوم تعجلُ
ومن اجود قصائد قيس المؤنسة لأنه كان يستأنس بها ويرددها كثيراً,, هذه الأبيات:
تذكرت ليلى والسنين الخواليا
وأيام لا أُعدي على الدهر عاديا
أعد الليالي ليلة بعد ليلة
وقد عشت دهراً لا أعد اللياليا
واني لأستغشى ومابي نعسةً
لعلّ خيالاً منك يلقى خياليا
واخرج من بين البيوت لعلني
احدث عنك النفس ياليل خاليا
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما
يظنان كل الظن ان لا تلاقيا
أتهجر ليلى ثم تزعم أنني
سلوتُ وهل يخفى على الناس مابيا
على مثل ليلى يقتل المرء نفسه
وان كنت من ليلى على الياس طاويا
خليليّ ان ضنوا بليلى فقربا
لي النعش والاكفان واستغفرا اليا
لقد هام قيس بليلى وذاب لوعة ووجدا فاض به شعره الغزلي الرقيق فهل كانت ليلى تبادله الحب؟,, وهل كانت شاعرة تقول الغزل في قيس,,,؟لم يكن إلا القليل من القراء والمهتمين بالشعر والأدب يعلم ان ليلى صاحبة المجنون كانت تقول الشعر الغزلي في قيس وهذا شيء جديد كشفه لنا المؤلف او اطلعنا عليه على الاقل فمن شعر ليلى وهي شاعرة مقلة:
الا ليت شعري والخطوب كثيرة
متى احلُ قيس مستقل فراجعُ؟
بنفسي من لا ستقل برحله
ومن هو إن لم يحفظ الله ضائعُ
وقد ذُكر لها في الأغاني قولها:
كلانا مظهر للناس بغُضاً
وكلُّ عند صاحبه مكينُ
تُخبرنا العيون بما أردنا
وفي القلبين ثم هوى دفينُ
ومن شعرها أيضاً:
وتظهر جفوة من غير حقد
وحبك في فؤادي مايبينُ
فطب نفساً بذاك وقرعينا
فإن هواك في قلبي مصونُ
وتقول في وصف حالها وحاله:
لم يكن المجنون في حالةٍ
إلا وقد كنتُ كما كانا
لكنه باح بسر الهوى
وانني قد ذبتُ كتمانا
وبعد ان تحدث المؤلف عن شعراء بني جعدة تحدث عن شعراء بني قشير ومن أشهرهم الشاعر الصمة بن عبدالله القشيري ومن شعره وهو يتجه الى الشام ويتشوق الى نجد وارضها وعرارها:
اقول لصاحبي والعيس تهوى
بنا بين المنيفة فالضمار
تمتع من شميم عرار نجد
فما بعد العشية من عرار
ألا ياحبذا نفحات نجدٍ
وديا روضه بعد القطارِ
كانت رحلة ممتعة لي في هذا الكتاب أحببت ان يشاركني القارىء الكريم فيها.

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولـــــــــــــــى
محليــــــــــــــات
فنون تشكيلية
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الثقافية
الاقتصـــادية
محاضرة
منوعــات
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
ساحة الرأي
الريـــــــاضيــــة
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved