Thursday 4th November, 1999 G No. 9898جريدة الجزيرة الخميس 26 ,رجب 1420 العدد 9898


بيننا كلمة
الأشرعة و الحصار
د , ثريا العريّض

أعود بك يا قارئي الى أشرعة الحوار متوقفة في ميناء التساؤل حول صفة الإسفاف والإسهاب من بعض كتاب الزوايا,.
أتساءل: كيف تتفاعل مع طروحاتي؟
حين يتكرر موضوع ما هل تكتفي بتفسير ذلك بنضوب الأفكار؟ لابد أنك أحيانا تدرك أو تلمس الدافع الأعمق؛ أن الموضوع مهم وحيوي ولذلك يعاد تناوله كلما استدعت دوافع الظروف ذلك.
احيانا أتساءل عن مدى تأثير الكاتب الجاد في المجتمع,, وأحيانا يضايقني ما أراه من الأميّة الاستيعابية لدى البعض والتحيّز في الرأي لدى البعض الآخر,, وأحيانا أشعر بحصار الأفكار ويخيفني ما أرى من ترنح الغير.
ولكني أومن إيمانا باتا بأن على المثقف ممارسة توعية المجتمع في أي مجال كان وبأي وسيلة ممكنة, والصحافة وسيلة إعلامية فعالة جدا لايفوقها إلا الإعلام المرئي في الوصول إلى أعداد هائلة من الأفراد الممكن المساهمة في صقل ثقافتهم, كتابة زاوية في صحيفة ممارسة تثقيف أوسع من إلقاء محاضرة أكاديمية لعدد محدود من المتلقين، أو تدريس مادة تخصصية في كلية أو جامعة, وكامرأة مثقفة أومن أن الطريق الى إقناع المجتمع بقدرة المرأة يأتي عبر التزام المرأة المثقفة بدور ريادي مهما كان ثقيل المتطلبات.
وفي الغالب أحاول جادة السباحة ضد التيار وضغوط الإعلام والتحرير والقراء,, وأمارس شيئا من الصرامة الذاتية فأصر الا تنحدر كلمتي اليومية الى مستوى ملء مساحتها بأي شيء لايعترض عليه المسؤول او يطالب به القارىء,, فهي تحمل اسمي واسمي أغلى ما أملك، وارفض أن يرتبط بما يخلو من المضمون.
ومع هذا أعترف انه ليس من السهل مواصلة كتابة زاوية يومية أو حتى أسبوعية إلا إذا ارتكز الكاتب على خلفية ثقافية شاسعة تمكنه من ملاحقة مستجدات الساحة الثقافية والإضافة اليها بالتحليل وإيضاح الترابطات,, أو ارتكز على اجترار أفكار غيره، وهي الممارسة السائدة الغالبة لدى من يفتقر إلى ثقافة شخصية وتخصصية متجددة.
وأجد بعض العذر لما قد يبدو إسفافا من كتّاب قديرين يحاصرهم الظرف الزمني والمكاني والمادي,, وما يبدو إسفافا قد ينتج من تشذيب عطاء الكاتب بغير إرادته بتأثير الضغوط الاجتماعية المحاصرة والسياسة التحريرية المفرطة الحذر في تجنب ما يثير اشكالات اختلاف الآراء وقيود الإعلام التي تحصر الكاتب داخليا في المسموح به فقط، وتراه يطرق بتعمق في صحف الخارج.
وفي هذه الحالة يواجه الكاتب خيارين صعبين: إما الخضوع والتماشي مع الممكن ليستمر في عطاء مختزل، أو يرفض الاختزال فيتوقف عن العطاء نهائيا,, ولا أعرف إن كان الخيار الأخير هو الأفضل بالنسبة للكاتب أو المجتمع.
الصمت والصمم على المدى الطويل يقتلان الوعي,, في الكاتب وفي المجتمع,,!
قارئي العزيز,.
قررت إنهاء الصمت,, وعليك أنت مجابهة خيار الرغبة في السماع أو الصمم.
مرة أخرى سنبحر كل يوم إلى ميناء فكرة,, فهل هو موعد ستذكره؟.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولـــــــــــــــى
محليــــــــــــــات
فنون تشكيلية
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الثقافية
الاقتصـــادية
محاضرة
منوعــات
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
ساحة الرأي
الريـــــــاضيــــة
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved