عندما تكبر الثقة لدى الإنسان في نفسه, وفي قدراته الإبداعية, فإنه يسابق النجاح,, ويكثر محبوه, ويأسف عليه العقلاء عندما يخلو كرسيه منه تذكرت هذا,, وانا اشاهد الأستاذ محمد الوعيل يغادر ابواب مؤسسة الجزيرة ليدلف أبواب جريدة اليوم,, والمهنة وإن كانت واحدة,, لكن المناخ يختلف فمنذ أكثر من سنة حدثني مسؤول كبير في المنطقة الشرقية, وقال بحزن بالغ لقد عجزنا عن تطوير هذه الجريدة,, قلت,, المسألة ليست في تطوير الجريدة, المسألة في المناخ,, وإذا نظرنا إلى تكوين المنطقة الشرقية البيئي وطباع اهلها منذ ان تفجر لديهم الزيت, وتكونت لديهم شركات النفط, وكيف أن الساعة لديهم لها قيمتها الحقيقية, اذا نظرنا هذه النظرة,عرفنا لماذا لم تتطور تلك المطبوعة,, لقد سبق ان صدر في الشرقية عدة مطبوعات وكلها تلاشت,, لنفس أسباب المناخ, اصدر الأستاذ سعد البواردي منذ أكثر من اربعين عاماً مجلة الاشعاع, واصدر الاستاذ عبد الكريم الجهيمان جريدة الظهران, ولم تستمر تلك ولا تلك, رغم انهما تصدران للمدن الأخرى, فلعل المردود المادي آنذاك لم يصل إلا من تلك المدن الأخرى لم تألف الأعين في الشرقية قراءة الصحف من زمن قديم, ولم يكن هناك فراغ لدى الفرد لكي يقرأ الجريدة، حتى الرياضة تموت ببطء في الشرقية، لذلك فإن الجريدة هناك لن تجد متنفساً للحياة عبر هذه الكوة,, الناس في الشرقية جادون عيونهم تقرأ الساعات والدقائق والثواني اكثر من قراءة الصحف, هم أهل عمل,, وعملهم مؤطر بالوقت صباحا ومساء,, لذلك فإن الاستاذ محمد الذي فقدته مؤسسة الجزيرة,, لا ادري ماذا سيفعل؟,, لا ادري كيف سيقنع الناس هناك بقيمة الخبر والحدث, والمقالة والرياضة؟,, لكن بحكم خبرتي عن أبي نايف, فإن لديه قدرات غريبة,, وكما فعل بالمسائية,, فإنه لاشك سيفعل باليوم, لكن يجب ان يعلم ان اليوم ليس لها منافس يطبع حولها,, ذلك فإن مهمته اذا ماوجدت الدعم والتشجيع والتضحية ستكون سهلة اذا ما عرفنا قدرته العجيبة على التجديد وجذب القارىء, بقي شيء أحب قوله: ان الرجل ترك الجزيرة والمسؤولون نادمون على التفريط فيه, وأخشى ما أخشاه ألا يجد كتاب المسائية من يكسبهم ويأسرهم مثلما كان يفعل أبونايف, فالقيادة أمر صعب.
|