لا تفعل بالآخرين مالا تريده لنفسك حكمة صينية رائعة ذكر بها الرئيس الصيني جانج زيمين في المحاضرة التي ألقاها يوم الثلاثاء الماضي في مكتبة الملك عبدالعزيز في الرياض.
والحكمة الصينية تنبع اهميتها من قائلها الذي يقود دولة تلتزم بها, فالصين دولة كبرى تملك ترسانة من الأسلحة النووية وكل ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، وذات قدرات وامكانيات اقتصادية وعسكرية وبشرية, ويكفي ان نذكر ان شعبها يشكل خمس سكان العالم, ومع هذا فسجلها يعد نظيفاً بالنسبة لغيرها، الذين تمتلىء سجلاتهم بالحروب العدوانية والهيمنة وفرض النفوذ السياسي والاقتصادي على الدول الاخرى من خلال مسميات وأساليب عديدة ، منها ما هو مباشر كالاحتلال والحماية ومنها ما هو غير مباشر تحت أغطية الديمقراطية والعولمة والتعددية.
ومن خلال كل ذلك تضطهد الشعوب وتذل الدول وتصبح تابعة، واقتصادها، بل وحتى ثقافاتها مرتبطة بالدول الكبرى التي نصبت نفسها وصية على العالم , ويستوي في ذلك الدول الأربع الكبرى التي تتميز عن الجميع بما يسمونه ب حق الفيتو وكل دولة من تلك الدول تمارس الهيمنة بنسب تزيد وتنقص، الا ان الدولة الخامسة الصين دائما تحاول ان تميز نفسها عن الدول العظمى فيحرص قادتها بالتأكيد على انهم دولة نامية، ولتأكيد هذه الصفة فان الصين حريصة على ألا تقدم ولاتساعد، بل وتعارض على اية خطوة تؤذي الدول النامية، فتعارض التدخل في الشئون الداخلية للدول وتعارض من حيث المبدأ استعمال القوة العسكرية وشن الحروب من قبل الدول الكبرى ضد الدول الاقل منها قدرة عسكرية,, ورغم ان هناك مبررات الا ان الصين ترفض ذلك من حيث المبدأ، خوفا من ألا يكون ذلك اسلوبا لفرض الاستكبار , لهذا فانها انتظرت حتى تنهي بريطانيا والبرتقال احتلالهما لهونج كونج ومكاو.
هذا الاسلوب الصيني النابع من حكمة صينية كما ذكرها الرئيس جانج زيمين يدفعنا إلى ان نحث الدول العظمى الاخرى، والتي كانت عظمى، ان تفتش في سجلات الحكمة عندها لتضبط سلوكها حتى تكف عن ايذاء الشعوب.
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser * Al-jazirah.com