Thursday 11th November, 1999 G No. 9905جريدة الجزيرة الخميس 3 ,شعبان 1420 العدد 9905


المشيب في نظر الشعراء (12)

تحدث أدباء العرب وحكماؤهم وشعراء الفصحى والعامية عن المشيب بكل ما أتوه من فصيح الكلمة وبليغ العبارات ولم يقتصر الأمر على الحديث فقط بل أطالوا الحديث فيه,, فجاء مفصلاً غير مجمل,, ولِمَ لا:
والمشيب يُعتبر زيادة في الفكر، وسداداً في الرأي، وبُعداً في النظر، وكثرة في التجارب ,, ولِمَ لا:
والمشيب نذير الموت، وخطام المنية,,.
ولشعراء العامية وقفات مع المشيب، موقف إيجابي، وآخر سلبي، الموقف الأول تخلله مدح وثناء وترحيب بالمشيب والموقف الآخر تخلله ضجر وذم وهجاء,.
وقبل الخوض في خضم ماقاله الشعراء لابد لنا من وقفة قصيرة مع مقولة الحكماء والأدباء عن المشيب,, قال بعض الحكماء ظهور المشيب في الناصية كرم,, وتأمل حكيم شيبه فقال :مرحباً بزهرة الحنكة، وثمرة الهُدى، ,, ومقدمة العفّة، ولباس التقوى,,
وعُيّر حكيم بالشيب فقال : الشيب نور يورثه تعاقب الليالي والأيام، ووقار تلبسه مدة العمر ومضي الدهر,,
مر بنا آنفاً بأن هناك شعراء مدحوا المشيب وأثنوا عليه واعتبروه حشمة ووقاراً لصاحبه، ورجوعاً للنفس بعد جماحها وغيّها، وخير واعظ، وأصدق صديق في إرشاد النصح والإدلاء به,, ومن أروع ما قاله شعراء هذا الصنف في الترحيب بالمشيب:
قال الشاعر عبدالله بن عبار رداً على الشاعر خلف بن ذيب
الشيب لاح بعارضي يا خلف ذيب
هذا الوقار اللي به اللّه حشمنا
وحول هذا المعنى قال الشاعر سلطان السبيعي
والشيب هو قبلة وجيه الرجالي
وجيه الرجال اللي تسمو على الطيب
وقال الشاعر الشعبي محمد المطيري:
الشيب مابه عيب لاتحسبنّه
العيب من جنّب طريق المناعير
من شبّ شاب ولو سنينه عطنّه
والشيب في وجه الرجل زود توقير
وقال الشاعر الشعبي عبدالله بن سعود الصقري، مشيراً إلى أن المشيب يزيد من مهابة الرجل ويزيد من وقاره:
قالوا: كبرت وصار جسمك كما القوس
ولا عاد بك بعد الثمانين ثابه
قلت: اسمحولي واسمعو رد مدروس
الشيب بالطيب يزيده مهابه
الشيب بوجيه الرجاجيل ناموس
خص الذي كل المراجل مشابه
هذا ما يتعلق بأحوال الصنف الأول ممن مدح المشيب وأثنى عليه،ولكن أحوال الصنف الثاني فلاتبشر بخير بل تتضجر من رؤية المشيب فسارعوا إلى هجائه، واعتبروه عدواً لامناص منه، وحاربوه بكل ما أوتوا من فصاحة البيان ولا أدل على ذلك من قول شاعر الفصيح لمعشوقته:
ولى الشباب فخل الدمع ينهمل
فقد الشباب بفقد الروح متصل
لاتكذبين فما الدنيا بأجمعها
من الشباب بيوم واحد بدل
وقال احد الشعراء ، مؤيداً لأحوال هذا الصنف:
وإن قيل ان الشيب عقل وتجريب
فاعرف تراها خدعة للفطيني
وقال شاعر الفصحى/ جميل بن معمر، مخاطباً معشوقته بثينة
ألاليت ريعان الشباب جديدُ
ودهراً تولى يابثين يعود
وقال الشاعر/ بديوي الوقداني، مصداقاً لذلك كله:
واوجد روحي على ايام مضت ياليتهالي تعود
لو كان بالمشترا
ايام زلت كما قطف الزهر مجناه من كل عود
يوم الشباب اخضرا
واليوم عصر الشباب اقفا وانا صدرت بعد الورود
واللي ورد صدرا
وقال محمد العبدالله العوني:
ياليت عصر فات يرجع لي اليوم
افوز بسعوده، والايام باقبال
وقف الشعراء من المشيب - كما مر بنا سابقاً وقفة اختلاف فمنهم من يراه سمة من سمات الاتزان والوقار والمهابة لصاحبه، ومنهم من يروعه المشيب فتضجروا من حلوله وخالطهم غم وهم وحزن فسارعوا الى محاربتة والنفور منه:
وحول هذا المعنى قال الشاعر الشعبي عبدالله بن حبيب العنزي
قلنا لهن: ياناقش الخد بوروس
وش ذنبنا؟!! قالن لنا: دوركم فات!!!
وقال عبيد بن حمدان بن عجعج الدوسري:
بنات جميلات الوصوف
على جال حسيٍ واقفات
فسلمنا فلا ردن سلام
ولافينا نوو حتى التفات !!!!
وقال الشاعر محسن الهزاني، مصداقا لماذكر سابقاً:
وأنكرني يوم لاح بي المشيب
لاجزى الله يالجميل الغاويات
اختيار
مشبب عبدالله السابر
وادي الدواسر - اللدام

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولـــــــــــــــى
محليــــــــــــــات
فنون تشكيلية
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الفنيـــــــــــــــــة
الثقافية
الاقتصـــادية
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
ساحة الرأي
الريـــــــاضيــــة
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved