قال القاضي احمد بن حسين المفتي الإبي (,,, 1294ه ):
لشذا تحرك من شذاه ما سكن فصبا لعهد صبا وحنُ إذا سكن (1) |
وقد استدرك عليه المؤرخ القاضي عبدالله بن علي العمودي (1278 1398ه ) بقوله: (سبقه الى هذا المعنى ابن سبط التعاويذي الشاعر المشهور بقصيدة طنانة مدح بها الامام المستضيىء، وذكر فيها فتوح اليمن على يد اخي صلاح الدين، وهلاك الخارجي بها وأول القصيدة:
قل للسحاب اذا مرته يد الجنائب فارجحن عج باللوى فاسمح بدمعك للمعاهد والدمن يا منزل الأنس الجميع وملعب الحي الأغن سكنت بك الآرام من بعد الأحبة والسكن أين استقلت بالحبيب ركابة ومتى ظعن شوقي المغرّب شردته يد البعاد عن الوطن ولقد عهدتك والزمان يشملنا بك ما فطن وثراك ما اغبرّت مسارحه وماؤك ما أجن (2) |
قلت: ويبدو لي ان عددا من شعراء النونيات الذين أتوا من بعده قد تأثروا بهذه القصيدة، وصدروا عن معانيها وألفاظها، حيث اتخذها اولئك الشعراء محور اساس تدور حوله قصائدهم في القاموس اللفظي الشعري والقوافي فهي بحق أقواس دائرة تدور حول محور واحد، وحيث ان ابن سبط التعاويذي اسبق هؤلاء الشعراء جميعا فهو صاحب الريادة في هذا الميدان.
ومن أولئك الشعراء المقلدين شرف الدين اسماعيل بن ابي بكر المقري (754 837 ه ) في قصيدته:
أحسنت في تدبير ملكك يا حسن وأجدت في تحليل أخلاط الفتن (3) |
ومنهم: السيد المرتضى الوزير (758 822ه ) في قصيدته التي يقول فيها:
كل له شجن ومالك في العلا شجن سوى الإصلاح يا لك من شجن ولأنت في الاسلام رأس واحد والرأس مهما اعتل يتبعه البدن (4) |
ومن أولئك ايضا القاضي عبدالرحمن بن عبدالله باكثير الذي يقول:
حب السهاد الجفن والنار الحشا والشيب والسقم المفرق للبدن وغدا له وسط الفؤاد مخيم والصبر ولى والتسلي قد ظعن (5) |
ومنهم المفتي الإبي الذي سبق والسيد القاضي احمد بن عبدالفتاح الحازمي (1333 1410ه ) الذي يقول:
قل لابن ودّ والوليد ومرحب والحاملي رايات عباد الوثن هل صادفوا قرنا شجاعاً باسلا؟ أم هل حمى الاعداء منه بالمجن لم تلقه متململا في غزوة الا بمحراب اذا ما الليل جن (6) |
الحواشي:
(1) عبدالله ابو داهش (النونيات) 68.
(2) احد مجافيعه، وانظر: (وفيات الاعيان) لابن خلكان 7/160/161.
(3) عبدالله ابوداهش، كتابه السابق 43.
(4) المصدر نفسه 52.
(5) المصدر نفسه 59.
(6) المصدر نفسه 78.