رؤية اقتصادية مصيبة؟ رجال أمن أجانب!!! د,محمد بن عبدالعزيز الصالح |
لقد أنعم الله على هذه البلاد نعمة الأمن والاستقرار وما ذلك إلا نتاج لاهتمام وعناية الدولة حفظها الله بإعداد وتدريب الكوادر الوطنية الشابة لكي تتمكن من القيام بمختلف الأعمال الأمنية الموكلة لها وذلك وصولاً إلى تحقيق الأمن والأمان الذي طالما حرصت هذه الدولة على تحقيقه لكل من يقطن على أرض هذه البلاد من مواطنين ومقيمين,, وحرصاً من الدولة على دعم القطاع الخاص واتاحة الفرصة له بالإسهام في بناء التنمية السعودية من خلال فتح المجال في عدد من المجالات الاستثمارية المحلية، نجد بأن وزارة الداخلية لم تتردد في اتاحة الفرص الاستثمارية المجدية لهذا القطاع من خلال السماح له بالاستثمار في مجال اعمال الحراسات الأمنية في مختلف المنشآت الخاصة من بنوك وفنادق ومستشفيات ومراكز تجارية ومجمعات سكنية ومستودعات ومصانع وغيرها, ومن أجل تنظيم هذا النوع من الأعمال الأمنية، نجد أنه قد صدرت توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير/ نايف بن عبدالعزيز بدراسة تنظيم هذا النوع من الاعمال الأمنية حيث صدرت في ظل هذه التوجيهات قواعد الحراسة المدنية الخاصة والصادرة عام 1412ه.
وعلى الرغم من أن قضية السعودة تعتبر من القضايا التي حُظيت بمتابعة دائمة من قبل سمو وزير الداخلية، كما أن هذه القضية تعتبر من القضايا التي لا يمكن فتح مجال الاجتهاد فيها من قبل منشآت القطاع الخاص نظراً للنصوص والقرارات السامية الصادرة في هذا الخصوص وعلى الرغم ايضا من ان قواعد الحراسة المدنية الخاصة والصادرة بقرار سمو وزير الداخلية قد تضمنت العديد من البنود المؤكدة على التزام كافة مؤسسات وشركات الحراسة المدنية الخاصة بالسعودة، حيث تشترط العديد من تلك البنود أن يكون كافة العاملين في تلك المؤسسات والشركات من السعوديين أصلاً ومنشأ، وفي ذلك نجد بأن المادة السابعة عشرة من تلك القواعد قد نصت على أنه: يشترط فيمن يكون حارساً مدنياً أن يكون سعودي الأصل والمنشأ,, الخ ، كما نصت المادة الخامسة عشرة من تلك القواعد على أنه: يشترط أن يكون جميع العاملين في مؤسسات وشركات الحراسة الأمنية المدنية الخاصة سعودي الأصل والمنشأ,,الخ .
وعلى الرغم من تلك النصوص الصريحة التي تضمنتها قواعد الحراسة المدنية الخاصة والمؤكدة على سعودة كافة العاملين في المؤسسات والشركات العاملة في النشاط، هل يمكن أن نتخيل أن يصل عدم اهتمام بعض أصحاب تلك المنشآت إلى الدرجة التي نجد فيها أن غالبية العاملين لديهم في مجال الحراسات الأمنية هم من غير السعوديين.
إنني لن أتخاطب من خلال هذه الأسطر مع تلك المؤسسات والشركات والتي لم يقدر بعض أصحابها ما يقدمه لهم هذا الوطن من دعم وعون, إن ندائي هنا سيكون موجهاً لكافة الجهات المعنية بالأمر والتي بيدها ايقاف تجاوزات بعض مؤسسات وشركات الحراسة الأمنية الخاصة والتي لا تصب في مصلحة هذا الوطن.
فجهاز الأمن العام في اعتقادي يتحمل جزءا من مسؤولية تجاوزات تلك المؤسسات والشركات الأمنية الخاصة وعدم احترامها للتوجيهات السامية الخاصة بسعودة كافة الأشخاص الذين يقومون بأعمال الحراسات الخاصة,, خصوصا وان المادة الثالثة عشرة من قواعد الحراسة المدنية الخاصة قد نصت على أن: مؤسسات وشركات الحراسة المدنية خاضعة للإشراف المباشر والمستمر من قبل دوائر الأمن المختصة وفق ما يحدده مدير الأمن العام ولهذه الدوائر سلطة التفتيش على المؤسسات والشركات القائمة بالحراسة والعاملين فيها في أي وقت ، كما أكدت المادة العاشرة من تلك القواعد على قيام المؤسسات الأمنية الخاصة بابلاغ الأمن العام عن أي عقد تبرمه موضحة في ذلك كافة المعلومات عن الحراس المخصصين لكل موقع, كما أن مراكز الشرط تتحمل جزءا من مسؤولية تجاوز تلك المؤسسات والشركات الأمنية الخاصة.
فالمادة الثانية عشرة من قواعد الحراسة المدنية الخاصة والتي صدرت بقرار من سمو وزير الداخلية نصّت على أن: أجهزة الشرط مسؤولة عن متابعة أعمال تلك المؤسسات والشركات والتأكد من قيامها بواجبها وتنفيذها لكافة التعليمات الصادرة في هذا الخصوص .
وأخيراً فإن ما يتوجب الإشارة إليه هو أن طبيعة أعمال الحراسات الأمنية لا تتطلب مهارات عالية وبالتالي فإن المؤسسات الخاصة في هذا النشاط لن تحتاج إلى وقت حتى يتم سعودة كافة الأشخاص الذين يقومون بتلك الأعمال خصوصا وأن هناك الكثير من أبناء الوطن الذين يتطلعون إلى الحصول على فرص عمل في تلك المؤسسات، ولذا فإننا سنتوقع خلال الأيام القليلة القادمة ان تصدر الجهات المعنية تعليماتها الصريحة المؤكدة على العقوبة الفورية لأي من تلك المؤسسات أو الشركات الأمنية الخاصة متى ما ثبت أن هناك أي شخص غير سعودي يقوم بتلك الأعمال الأمنية, وما لم يتم ذلك، فإنني أعتقد بأن تعاملنا مع قضية السعودة لن يتجاوز كونها شعارات إعلامية لا تخدم مصلحة هذا الوطن.
|
|
|