في تحليل مثير لممارسات مايكروسوفت في سوق صناعة البرامج والمتصفحات بالذات يعلق المحلل الاقتصادي جيمس قلايك بقوله أن "حرب المتصفحات في التسعينات قد انتهت وولت إلى غير رجعة. ومن المحال تصور صدور حكم قانوني يقضي بإزالة متصفح مايكروسوفت من سطح المكتب في أجهزة الحاسب الآلي في جميع أنحاء العالم تقريبا."ويضيف بقوله: "ان المرء ليعجب لما ضخته مايكروسوفت من أموال وطاقات لدعم موقفها القانوني في هذه القضية التي تتمثل في حقيقة الأمر في منح الناس برنامجا بالمجان!"وهو يشير بذلك إلى حرب مايكروسوفت مع نتسكيب في تقديم متصفحاتهم مجانا إلى مستخدمي نظام النوافذ 98.
وأوضح السر من وراء ذلك بأنها النظرة الثاقبة لدى جهاز التخطيط المتطلع لدى شركة مايكروسوفت "الذي يسعى للتحكم في نقاط القوة وأذرع التحكم ومنافذ التقنية لمستقبل الاقتصاد الذي ستحكمه التقنية."وفي سياق ردود الفعل تجاه سياسة مايكروسوفت الاحتكارية ظهرت مجموعات من المبرمجين ومصممي الفيروسات الذين جعلوا نصب أعينهم محاربة مايكروسوفت قدر استطاعتهم. وكان من أولئك مجموعة البقرة الميتة التي تتكون من مبرمجي فيروسات ومجموعة من العابثين من أماكن مختلفة في العالم ممن يجمعهم كره مايكروسوفت. ولعل فيروس ميليسا كان آخر مثال على تلك الحرب. وقد جعل أولئك القوم شعارهم الدعوة لاستخدام نظام لينوكس ومتصفح نتسكيب وما شابهها من بدائل. كما أنهم أنشأوا قاعدة بيانات لجميع مشكلات أنظمة مايكروسوفت وجهدوا في جمع الكلمة حول دعوتهم على الإنترنت. وقد درجت هذه الجماعات على دعم بعضها البعض بوصل مواقعهم بعضها إلى بعض لترويج فكرتهم ودعوة جمهورهم إلى التحرر من قيود مايكروسوفت واحتكارها. كما أنهم يقومون بتقديم المساعدة مجانا لكل من يتقبل دعوتهم ويؤيد ما يذهبون إليه في محاربة مايكروسوفت فيحظى بالمشورة والدعم لحل أية مشكلة يواجهها مادام قد اختار التحرر من قيود مايكروسوفت. وعلى غرار ذلك تقدم بعض المواقع حلولا للتقليل من سيطرة مايكروسوفت على نظامها وإعطاء المستخدمين مزيدا من الحرية للاختيار. ومن هذه المواقع موقع 98Lite وعنوانهwww.98lite.net الذي يقدم بعض البرمجيات للتخلص من متصفح مايكروسوفت تماما. ومن البرامج التي يقدمونها كذلك برنامج يقوم بتغيير الشاشة التي تظهر للمستخدم أول ما يقوم بتشغيل النظام والتي تظهر شعار مايكروسوفت ليستبدلها بما شاء من صور أخرى. ومن البرامج التي يقدمونها كذلك برنامج يقوم بفصل المتصفح عن النظام بحيث تكون النوافذ أكثر سرعة وأقل تعقيدا.وهذه الحلول التي يقدمها هذا الموقع تتيح للمستخدم استعمال نظام مايكروسوفت دون الحاجة إلى الخضوع لسيطرته. وبالنظر إلى الشعارات التي يرفعها أولئك فإنه يتبين أن هذه الدعوات وإن صدقت في بعض ما تدعيه إلا أن الحلول التي تقدم لا ترقى إلى ما يصبو إليه المستخدم العادي. فرغم إيمان الكثيرين بأن مايكروسوفت تمارس حربا احتكارية تنوء بأحمالها القانونية في الولايات المتحدة ولا تجد عليها رقيبا خارجها. إلا أنها لا تزال تتلمس احتياجات المستخدم العادي ومن هو أقل منه كذلك وتنجح في ذلك. ثم تخاطب تلك الاحتياجات بتقديم الحلول الناجعة والخدمات الميسرة لتجعل من الحاسب الآلي آلة طيعة سهلة المنال. فما الذي يدعو مستخدما عاديا للاستجابة إلى دعوة أرباب البقرة الميتة حينما يجد أنهم لا يقدمون البديل؟ إن نظام لينوكس لا يزال بعيدا عما يحتاجه المستخدم العادي والكثير من أولئك لا يعبئون بما يقال عن مايكروسوفت ما دام بإمكانهم استخدام أجهزتهم مع برامج مايكروسوفت لتصفح الإنترنت وكتابة الوثائق وطباعتها والعمل بإنتاجية ملموسة مع الحصول على الدعم بأيسر سبيل. وبرامج مايكروسوفت تعد الأكثر انتشارا مما يعني أن التعامل مع مشكلاتها أيسر وسهل لكثرة المستخدمين. والبدائل البرمجية المتاحة وإن كان بعضها يفوق ما تقدمه مايكروسوفت لكن العبرة بعدد من يستخدمونه والدعم الذي يتلقاه المستخدم. وحال دعاة التحرر يشبه إلى حد بعيد من يدعو إلى اقتناء سيارة آمنة ومتقنة الصنع لكنها بلا وكيل ولا يوجد من يقتنيها إلا النزر اليسير. في مقابل سيارة عادية كثيرة المشكلات قليلة الكماليات لكن قطع غيارها متوفرة وفنيوها موجودون في كل ركن من البلد. والحلول المتوسطة التي يقدمها أمثال 98lite تعد حلولا جيدة لأنها تحسن من أداء أنظمة مايكروسوفت دون مكابرة أو عنت إذ لا تزال مايكروسوفت وحيدة في المقدمة.
*جامعة انديانا
khalid*khalidnet.com