Saturday 13th November, 1999 G No. 9907جريدة الجزيرة السبت 5 ,شعبان 1420 العدد 9907


طرح سندات امريكية حكومية للاستثمار عبر الإنترنت

*الرياض - مبارك البيشي
مع الانتشار الواسع والمطرد لشبكة الإنترنت العالمية ظهرت التجارة الإلكترونية ولاشك ان هذا الانتشار كان على حساب المكاسب التي كان يحققها سماسرة ووسطاء الأسواق المالية خاصة في وول ستريت. فبعد أن كانت مساهمة الإنترنت في هذا المجال تقتصر على توفير متابعة فورية لأسواق المال عبر جهاز كمبيوتر صغير أصبحت الآن تستعد لتحل محل البورصة وتحيل سماسرتها إلى التقاعد. وحسبما نشرته قناة الأخبار العربية من خلال موقعها على الانترنت فقد جاءت أول خطوة في هذا الاتجاه عندما قام توم مورفي عمدة مدينة بطرسبيرج الأمريكية في يوم الثلاثاء بطرح ما قيمته 55 مليون دولار من سندات البلدية مباشرة على المؤسسات الاستثمارية عبر شبكة الإنترنت.وتمثل هذه الخطوة الشرارة الأولى نحو تغيير طبيعة الأسواق المالية لكي تصبح في المستقبل أسواقاً بلا وسطاء ولا سماسرة. واعلن مورفي الذي سيبدأ مزاد بيع سندات البلدية بضغطة واحدة على فأرة الكمبيوتر أن استغناءه عن وسطاء وسماسرة وول ستريت يهدف الى خفض رسوم الاكتتاب في هذه السندات وبالتالي خفض أعباء وتكاليف الاقتراض التي تتحملها مدينته. وقال في تصريح لمجلة بزنس ويك الأمريكية انه لأول مرة يملك مصيره لوحده من دون سماسرة . والحقيقة أن عملية مورفي جزء من ثورة درامية تقودها الإنترنت التي بدأت تكتسح سوقا حجمه لايقل عن 13.7 مليار دولار. وهذه الثورة سيكون تأثيرها شاملا. يمتد إلى كل الناس من المشترين الصغار لسندات البلدية إلى كبريات الشركات المساهمة . وهذه الثورة كما تقول عنها مجلة بيزنس ويك لاتزال في مراحلها الأولى فحتى الآن لايتم تداول سوى جزء صغير عن الطريق الإلكتروني ولكن العملية تتهيأ لاستقبال قوة دفع كبيرة فى الفترة القادمة. وتقول تاور جروب للأبحاث التكنولوجية ان 37% من سندات الولايات المتحدة سيتم تداولها الكترونياً اعتباراً من عام 2001 فى حين أن النسبة فى عام 98 لم تتجاوز 5.5 % وفى عام 95 لم تكن تزيد على 0.6 % وفى مجال السندات الحكومية ستصل النسبة المتداولة الكترونياً في عام 2001 إلى 55 % بينما هى لم تتجاوز 6.5 % فى عام 1998, يذكر أن سوق السندات العالمى عموماً والأمريكى خاصة يتسم بضعف الكفاءة فى معظم أجزائه حالياً ولايزال يتبع أساليب القرن الماضي حينما كان المستثمرون لا يمكنهم التصرف إلا بعد أن يحدد السماسرة حصص التداول, وفى هذا السوق لا تزال بيانات الأسعار غير متاحة ودرجة الشفافية لا تزال عند حدها الأدنى ويمثل سماسرة وول ستريت وكبار المتعاملين فيها نوعاً من احتكار القلة الذى يتحكم فى أسعار السندات ويكسب السماسرة من هذه العملية ما يقرب من 25 مليار دولار كل عام هو الفارق بين أسعار السندات الفعلية وبين ما يدفعه المتعاملون فى كل سنة شاملاً السعر والرسوم وأتعاب السماسرة, وتقول البيزنس ويك ان تقديم مجموعة من الخدمات الإليكترونية الجيدة يمكنه أن يغير كل هذه الأوضاع خاصة بعد دخول الإنترنت إلى هذا المجال فالإنترنت ستتيح للبائعين والمشترين الاستغناء عن الوسطاء كما أن خيوط العرض والطلب ستضيق بنسب 25 % على الأقل وهذا وحده سيجعل وسطاء التعامل يخسرون 6 مليارات دولار كل عام كانوا يحصلون عليها كإيرادات ، كما أن انتشار التعامل الإلكتروني سيجعل مصدرى السندات والمستثمرين فيها من مؤسسات الاستثمار يوفرون على أنفسهم مليارات الدولارات التى تذهب الى الوسطاء والسماسرة, وتقول مارلين كوهين رئيسة انفيجن كابيتال مانحمنيت ان المستثمرين فى السندات ستكون لديهم عروض أكثر ومعلومات أوفر وفرص تسعير أفضل مما لديهم الآن تماماً.
هل ينتهي عصر البورصة التقليدية؟
يذكر أن فورد موتور كريديت وأمريكان أكسبريس تبيعان الأوراق المالية عبر الإنترنت وبحلول منتصف عام 2000 سيبلغ حجم هذه السوق قرابة 1.2 مليار دولار . ومعروف أن شركة LLC للتجارة الإلكترونية فى الأوراق المالية تتولى وحدها 12 % من حجم البيع الإليكترونى لمؤسسات الاستثمار وهناك شركات أخرى أصغر تعمل فى هذا المجال مثل ترنيج أيدج وبوندلينك وغيرهما. والحق أن التداول الإليكترونى للأوراق المالية عموماً والسندات خصوصاً سيغير أساليب المتعاملين جميعاً,
فصناديق المعاشات وصناديق الاستثمار وشركات التأمين ستكون لديها معلومات أوفر قبل عقد الصفقات . ورسوم التداول ستنخفض, وفى دراسة أجراها بول شولتز أستاذ المالية والاقتصاد فى جامعة نوتردام ظهر أن مؤسسات الاستثمار الكبرى تدفع 2.70 دولار زيادة على تكاليف التداول لكل ألف سند بيعاً أوشراء. فى حين سيخسر سماسرة وول ستريت فان السوق الثانوية ستشهد انفجاراً لأن التجارة الاليكترونية للأوراق المالية ستزيد فى السوق وتجعله أقل تقلباً.
وسيكون على كل بنك استثمار أن يعيد النظر فى أسلوب عمله وغير ذلك فوائد أخرى كثيرة, فى الوقت الذى تواجه السوق الأمريكى فيه منافسة متزايدة من سوق اليورو الأروبى المتنامى فان هذه الثورة فى التداول الاليكترونى للسندات,.

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولـــــــــــــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
لقاء
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
تحقيقات
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved