Saturday 13th November, 1999 G No. 9907جريدة الجزيرة السبت 5 ,شعبان 1420 العدد 9907


وحي المستقبل
أفيقي يا شركة الاتصالات
د. عبدالله الموسى *

بينما كنت أتصفح الإنترنت يوم الأربعاء الماضي لفت نظري إعلان في محرك Goto.com بعنوان Call Saudi Arabia وتم إخراج الإعلان بطريقة جذابة جداً ففي الركن الأيمن تم رسم صورة جمل وفي الركن الأيسر صورة فتاة تمسك بسماعة الهاتف وكتب في وسط الإعلان "كلم المملكة العربية السعودية"وبعد أن فتحت الإعلان على استحياء ووجل وخوف خشية حدوث ما لا تحمد عقباه فالفتاة والجمل تحتمل أكثر من تفسير لكن الفاجعة كانت خفيفة من جهة وصاعقة من جهة أخرى؟ اتضح لي أن المسألة هي بداية خوض معركة تحدٍ تقودها شركة Net 2 Phone مع شركة الاتصالات السعودية وهذه الصورة هي إعلان عن تلك الشركة وتكلفة رسوم الاتصال - عند استخدامها - من المملكة العربية السعودية إلى جميع دول العالم. وشركة نت 2 فون هي أحد الشركات المتخصصة باستخدام الإنترنت كوسيلة اتصال بين الإنترنت والهاتف العادي بتكلفة لا تكاد تذكر وقد نشرت جريدة الاقتصادية في عددها 2235 يوم الجمعة 27 رجب تحقيقاً عن هذا الموضوع ومما جاء فيه أن تكلفة الاتصال باستخدام الإنترنت عن طريق شركة نت 2 فون من السعودية لأمريكا لاتتجاوز 37 هللة ولأسبانيا 8 هللات ولليابان 68 في الوقت نفسه تتقاضى شركة الاتصالات السعودية 8 ريالات لأمريكا ومثلها لأسبانيا و11 ريالا لليابان. وبالجملة فإن التخفيضات التي تقدمها شركة نت 2 فون تتراوح بين 30 -90% مقارنة بأسعار شركة الاتصالات السعودية. ويتم هذا الاتصال عن طريق شراء بطاقات مدفوعة الثمن وهذه البطاقات موجودة لدى مقاهي الإنترنت وتستورد من وكيل شركة نت 2 فون الأجنبي في الكويت.
تجدر الإشارة إلى أن شركة نت 2 فون ليست الوحيدة في الميدان فهناك شركات أخرى ومنها ما هو مقتصر في الوقت الحاضر على الفاكس أو الجوال أو المحادثة بين المشتركين في الإنترنت فقط...الخ, والمستقبل يخفي كثيراً مما هو مجهول لدى نخبة المفكرين المحدودين بحدود إقليمية وترفض ثقافاته الضحلة الخروج بهم إلى أبعد من معرفة الطريق الوحيد المعتاد الذي يسلكونه في الذهاب والإياب لأعمالهم اليومية. هذه الفئة هي التي تريد التحكم في كل شيء ونسيت أو تناست أن هذه بداية العولمه التجارية الخيار الذي لا نستطيع أن نتحكم فيه مطلقاً؟ نعم لا تستطيع شركة الاتصالات التحكم بمنع الاتصالات من السعودية إلى أي مكان في العالم باستخدام الإنترنت مهما أوتيت من قوة وقدرة مالية وبشرية؟ فطبيعة حياة المستقبل بخيرها وشرها تؤكد أن تكنولوجيا المعلومات والبيولوجيا والطبيعة وعلوم الفضاء ستندمج مع هندسة التحكم التلقائي والاتصالات لتخلق مزيجاً علمياً تكنولوجيا مثيراً يصعب - بل يستحيل - التكهن بنتائجه حيث يقول سيتلر "ليس من السهل التنبؤ بمستقبل استخدام التقنية في مجالات الحياة. ولكن التنبؤ السهل الذي ينبغي أن يُبنى عليه المستقبل هو أن الأشياء التي تحصل عادة تكون أكبر مما تم توقعه"ويحلق عالم الطبيعة النظرية المرموق فريمان دايسون في تخيلاته عن تصميم مركبة الفضاء عام 2010م أنه سيصبح بالإمكان فك الشفرة الوراثية وسبر أغوار العمليات البيولوجية المعقدة التي تتحول من خلالها اليرقة إلى شرنقة ثم إلى فراشة. وتطبيق هذه المعرفة تكنولوجيا في تصميم مركبة الفضاء... الخ كما تشير الأبحاث والدراسات باستخدام الإنترنت عن طريق الكهرباء وعن طريق الأقمار الصناعية وفعلاً بدأ التجريب والتشغيل عن طريق هذه البدائل التي لا تملكها شركة الاتصالات وبكلمة أخرى فإن الإنترنت لن تكون تحت تصرف شركة الاتصالات وحدها بل ستدخل شركة الكهرباء ووزارة الإعلام في المنافسة ولا أدري أي سياسة سوف ينتهجون وماذا هم فاعلون وبماذا سيفكرون ويخططون؟.
وعوداً على بدء فإنه يبدو لي أن شركة نت 2 فون لم تتخذ هذه الخطوات إلا بعد دراسة واضحة للاحتكار الذي تقوده وترعاه شركة الاتصالات السعودية. ذلك أن الإعلان على محرك GOTO.COM الذي يعد من أقوى المحركات في الوقت الحاضر وتخصيص الإعلان للمملكة العربية السعودية شيء يحتاج إلى وقفة تأمل ولعل هذا يعود إلى أسباب منها أن تكلفة الاتصال الدولية في المملكة مرتفعة جداً مقارنة بالدول الأخرى أو قد يكون ذلك عند سماعها برغبة طلب الاتصالات بمطالبة مدينة الملك عبد العزيز بإغلاق الموقع وإعلان التحدي. المهم إن المتصفح داخل الإعلان يجد أن هناك أكثر من خيار فشركة نت 2 فون أعلنت أنه بالإمكان تحدي جميع الشركات في جميع دول العالم ليس فقط في المملكة من الوقوف أمام تقديم خدماتها. وفي حالة عدم السماح ببيع البطاقات في المحلات الرسمية فإن هناك خيارات كثيرة منها الدفع ببطاقة الائتمان وهذا يعني أن شركة الاتصالات السعودية ستدخل في حوار مع وزارة المالية حول منع بطاقات الائتمان لكي لا يتم استخدامها مع شركة نت 2 فون أو غيرها من الشركات التجارية التي تساهم في دعم الاقتصاد الأسري والفردي.
والذي أريد أن أصل إلية هو أن الشركة في وضع لا تحسد علية ولن تستطيع مواصلة الاحتكار مهما عملت وإذا كانت الشركة تطالب مدينة الملك عبدالعزيز بهذا العمل فإنها ستدخل في صدامات قادمة مع (شركة الكهرباء، وزارة الإعلام، وزارة التجارة، وزارة المالية...الخ) ولذا فإن الأمر الذي يجب ان تنظر إلية شركة الاتصالات هو المبادرة بوضع خطة شاملة حول التحدي العالمي ثم النظر في قضية تخفيض المكالمات الدولية لكن لا يكون هذا على حساب رفع المكالمات المحلية وللمعلومية فإن البشائر تشير أيضا إلى أننا سوف نستخدم الإنترنت حتى في الاتصال المحلى ففي الوقت الحاضر تم إطلاق الاتصال المجاني بالجوال ووضع رسالة صوتية أو نصية والأبحاث في هذا الجانب مستمرة وبسرعة لا يكاد وصفها ولا تخيلها ولا استيعابها وستغنينا هذه الابتكارات - إن شاء الله تعالى- عن احتكار شركة الاتصالات.
وأخيراً أحب أن أذكر أن رسوم الإنترنت العالية التي تتقاضاها شركة الاتصالات ألم يحن الوقت لمراجعتها لكي نذكر شركة الاتصالات بالخير قبل أن نستغني عن خدماتها في ظل العولمة التجارية؟
*جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولـــــــــــــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
لقاء
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
تحقيقات
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved