* عندما قال شُويِّخ من أهلِ مِكنَاس :
ماذا عليَّ من الناس وماذا على الناس مِنِّي |
كان في الواقع، يُعلن، حالة من حالات الحياد، وعدم الانحياز، تجاه الناس، وأحوالهم، وشُؤونهم.
* وكان يريد، ان يُروِّج، ويُسوِّق، لسلوك اجتماعي، وموقف شخصي، من منظمة عالمية، إنسانية، مُسيطرة اسمها: النَّاس.
* ليس لهذه المنظمة المسيطرة، نظام أساسي مكتوب، وليس لها مقرٌّ محدد، وليست لها ميزانية معروفة، ولا يُمثلها، أمين عام، او مجلس ادارة، وليس لها تاريخٌ، لانتهاء الصلاحية، ولا نعرف متى بدأت، ولا كيف تنتهي، على وجه التحديد.
* ولم ينجح أحد، في التعرف على قواعد اللعبة التي تلعب بها هذه المنظمة العتيدة، أو أصول الاشتباك معها, ولم يخرج علينا احدً، بتنظير واضح، عن أساليب التعامل، ولم يضع أحدٌ بعد، مواثيق محددة البنود، تغطي أوضاع الحرب والسلام والحياد ، وتنظم أحوال: الأسرى والمتحاربين ، والمدنيين ، والجرحى والأراضي المحتلة وغير ذلك من الأمور، التي تتطلبها النزاعات، والحروب والمعاملات مع هذا الكيان التاريخي القوي المستمر منذ ما يقرُب الأزل، وحتى ما يقرُب، الأبد.
* والناس هذه المنظمة العتيدة، راسخة الجذور، وقدرٌ لازم، وخيارٌ لصيق، لا يستأصلها قرار فردي، ولا يُلغيها استفتاء حتى ولو كان بنسبة تسعة وتسعين في المائة، وتسعة وتسعين من مائة، كتلك التي يفوز بها بعض رؤساء الجمهوريات في عالمنا العربي, وكل من يحاول، ان يُصادر هذه المنظمة ويسحب ترخيصها، ويمنعها من مُمارسة أنشطتها، يفعل ذلك، متحملاً كل المخاطر، والاضرار التي تترتب على ذلك.
* كل من راقب هذه المنظمة : الناس,, مات هَمّاً,.
* وكل من حاول أن يفهمها، وينُظّر لها، مات غمَّاً,.
* وكل من حاول ان يخدعها، ويتحايل عليها، مات، غباءً، وذمّاً.
* عندما يقول: شُويخ من أهل مِكناس :
ماذا عليَّ من الناس وماذا على الناس منِّي |
فإنه بذلك يرفع عَلَم الاستسلام الابيض،
ويُعلن الهدنة من جانب واحد،
ويقرر الانسحاب بلا قيد,, أو شرط،
ويُبلغ، كل المراقبين، والمتابعين، والمهتمّين، ويُشهدهم، بأنه، قرر، وقف اطلاق النار، وكل القذائف، وقرر اطلاق كل الرهائن ووقف كل الحملات الاعلامية والتخلص من أسلحة الدمار الشامل، والدمار المحدود.
* وقرر التطبيع الايجابي:
ان يقفل عينيه,, فلا يرى، ماذا يفعل الناس
وأن يصكَّ أذنيه فلا يسمع ماذا يقول الناس
وان يسدَّ أنفه فلا يشمّ رائحة شِواء الناس
وقرر أيضاً:
ان يتوسد الصمت فلا يخوض في شؤون الناس.
*وان يركن، إلى الصواب في النيّة، والقول، والعمل، فلا يتأذى مما يخوض الخائضون، ويُرجف المرجفون، ويشتطّ المبالغون.
* وان يثقف، نفسه، بتاريخ هذه المنظمة الضاربة، بجذورها في اعماق الحياة، والتاريخ، فيعلم أن قصتها، قديمة، متكررة، وأنه ليس هدفها الوحيد، أو عدوَّها اللدود، أو طعامها المفضل.
* إنها كائن ,, متعدد الاهداف، مِزاجي الهوى، متنوع الأذواق لا يعرف صديقا، أو عدوا، أبديّاً، وليست له علاقة غرامية دائمة إلا مع نفسه، ولا يعطي، ثقته,, حتى لظلِّه.
* هل فضَّ شويّخ أهل مكناس ، الاشتباك، مع نفسه قبل ان يُفضَّ اشتباكه مع الناس ؟
* وهل تصالح مع الناس ، في نفسه، قبل ان يعلن قرار الانفصال ، وعدم الاهتمام ,, مع الناس ,, في الخارج؟
* وهل فكَّر، وقدَّر، ودبَّر، وعرف، إنه بعد ذلك، وقبله، عضو، اصيل، فعَّال في هذه المنظمة,, العتيدة؟
وأنه,, واحد من الناس
فاستعان، على الناس ,,وعلى نفسه ب:
رب الناس
وملك الناس
إله الناس
واستعاذ من شرِّ هذه المنظمة الخطيرة
ومن كل خناس ,, يوسوس في صدرها من الجِنّة
أو من الناس ؟